قَدْ رَماني بالهَوى باهي السَّنا
وانثَنَى عنَّي بِطَعْنات القَنَا
إنَّ أَمْري في الهَوى أمْرٌ عَجيبْ
لَسْتُ أَخْلُو مِنْ عَذُولٍ أو رَقيبْ
كُلَّمَا زَادَ الجَوَى صَدَّ الحبيبْ
واعْتَرَاني الوَجْدُ يَسْطُو بِالعَنَا
ليسَ منْ ذَاق الهَوَى يَدْري الهَوَى
غَيْرُ صَبٍّ ذاقَ من طعْم النَّوى
وبَراهُ الشَّوقُ مِنْ عُظْمِ الجَوَى
يَرْتَجي طَيْفَ المُنى لمَّا دَنَا
للمُعنَّى يالَ وُدِّي والكئيبْ
نارُ وجدٍ تَذْرِفُ الدَّمعَ الصَّبيبْ
فهوَ يَصْحُو تارةً ثمَّ يغيبْ
مذ كَساهُ البُعدُ أثوابَ الضَّنَى
دَعْ صُدودَ الصَّبِّ يا باهي الجَمالْ
واكْفُفَنْ عَنْ قَلْبِهِ رَشْقَ النِّبالْ
صارَ جِسْمي ناحِلاً مثلَ الخَيالْ
صلّ وراقبْ يومَ حَشري ربَّنا
لوعَةُ الأشْواقِ تَقْضِي بالهُيامْ
ونَفَارُ الحُبِّ قَدْ زَادَ الغَرامْ
كُلَّما مِرَّ حَلا عندَ السَّلامْ
فاقبلُوا عُذْري ودُمْتُم بالهَنَا
ذابَ قَلْبي في الهَوَى يَكْفِي الصُّدُودْ
حينما أجْرى الدِّما طَعْنُ القُدودْ
زَفْرَتي زادَتْ على نارِ الوَقودْ
كُلَّما زادَ الضَّنا عنِّي انْثَنَى