مَا لِي يُغَالِطُني الخَيَالُ ويَكذِبُ
ويقُولُ صَبْراً إنَّهُمْ لمْ يذْهَبُوا
وأظُنُّ إنْ نَظَرتْ عُيُونِي شِبْهَهُ
أنَّ الحَبيبَ أتَى إليّ فأَطْرَبُ
قَدْ كَانَ عوَّدَنِي الزِّيارَةَ رَحْمَةً
منْهُ وبدْري سافِرٌ لا يُحْجَبُ
فَمَضَى فَصِرْتُ مُرَاقِباً أوْقَاتَهُ
فأقولُ جاءَ وإنْ مَضَتْ أتَعتَّبُ
وأرَى عَواذِلهُ تزَخُرِفُ ذمَّهُ
كَيْداً وتَسْقيني المَلامَ وتكذِبُ
تَرْمِيه بالقَذْفِ الشَّنيعِ نِكَايَةً
وبودِّهمْ أنِّي لهُ لا أكْتُبُ
كذَبُوا وحقِّ ودَادِهِ هوَ مُنْيتِي
مَهْمَا يكنْ فهُوَ المُنَى والمَطْلَبُ
إنِّي لَهُ الخِلُّ الوفيُّ وإنْ نأَى
عنِّي وأمْسَي ودُّهُ يتَقَلَّبُ
دمْ يا سَعيدُ برَغْمِ ضِدِّكَ في هَنا
إنِّي وإنْ جدَّ النَّوَى نعْمَ الأبُ
أسْعَى لمَا تَخْتَارُ جُهْدِي فاقْتَرحْ
أيّاً تُريدُ ومَا لسَانُكَ يطلُبُ
وإذا كتَمْتَ على صَدِيقكَ حالةً
نمَّ العذُولُ بها فأنْتَ المذْنبُ