متى يا فتى تأتي لأرض أحبّتي
فتشرح أشواقي لديهمْ وكربتي
وتُعْلِمهمْ أنّي على العهد ثابتٌ
وأنهم حلّوا محلاّ بمهجتي
وإنْ جئتَهمْ كنْ خاضعًا لجمالهم
وحيِّهمُ مني بأزكى تحيّة
وإن سألوا عني فقل مغرَمٌ صَبا
له صبوةٌ في كل أرضٍ وبلدة
يحنّ «لشفشاوُنَ» طورًا ومرّةً
لفاسٍ وأخرى للرباط وطنجة
وآونةً يهوى الجبال وأهلها
وحينًا يحنّ للأُلى بالصُّويرة
فآهٍ على تلك الديار ومن بها
وإنْ كان حبُّ الدار ليس ببغيتي
نعم لي بها أهلٌ وصحبٌ وجيرةٌ
وإخوان أنسي وانبساطي وألفتي
وكم من صديقٍ لي بها متعطِّفٍ
وكم من جميلٍ ذي حياءٍ وعفَّة
وكم مطربٍ يشدو بألحان «مَعْبَدٍ»
ويُتْحِف للمُجّان في كلّ نزهة
بهم كنت أسلو والزمانُ مساعدٌ
وشمسُ التهاني في الفؤاد تجلّت
وقد صرْتُ وسط الغرب بالقصر ثاويًا
لعلي أرى مَن مَرّ منهمْ ببقعتي
كأنِّيَ لم أركبْ جوادًا ولم أنل
وصالاً ولم أشربْ أتايًا بروضتي
فلولا أحبّاءٌ كرامٌ أجلّةٌ
لهم في تعاطي العلم أوفرُ رَغْبة
لما زال عني ما أقاسي من الأسى
ودمت كما قد كنت أندب غربتي
أدامهمُ المولى بأرغد عيشةٍ
وأطيب لذّاتٍ وأكمل نعمة