يا دهرُ قل لي على مَهْ
كسرتَ جمْعَ السلامهْ
نصَبْته للدواهي
ولم تَخَف من مَلامه
خفضت قَدْرَ مقامٍ
للرفع كان علامه
ملّكْته لأعادٍ
ليست تساوي قُلامه
فالدينُ يبكي بدمعٍ
يحكيه صوبُ الغمامه
على مساجدَ أضحت
تُباع فيها المدامه
كم من ضريح وليٍّ
تلوح منه الكرامه
عَلّقَ فيه رهيبٌ
صليبَه ولِجامه
ومنزلٍ لشريفٍ
وعالمٍ ذي استقامه
صار كنيفًا لعِلْجٍ
ولم يُراعِ احترامه
وكم وكم من أمورٍ
للدين فيها اهتضامه
تبكي عليها عيونٌ
كآبةً وندامه
تطوانُ ما كنتِ إلا
بين البلاد حَمامه
أو كالخطيب تردّى
من بعد لبس العمامه
بل كنت روضًا بهيجًا
بالزّهر أبدى ابتسامه
أو كمحيّا عروسٍ
علاه في الخَدّ شامه
فُقْتِ بهاءً وحسنًا
فاسًا ومصرَ وشامه
رماك بالعين دهرٌ
ولا كزُرق اليمامه
ففرَّق الأهل حتى
لم يبقَ إلا ارتسامه
ما كان أحلى زمانًا
وما ألذَّ غرامه
مضى لنا معْ بدورٍ
ذوي نُهًى وفخامه
ما بين إنشاد شعرٍ
وبين إنشا مَقامه
وشملنا في التئامٍ
والبسطُ يهوى التئامه
حنَّ السرور إليه
شوقًا ورام التثامه
يا حسنها من ليالٍ
لو لم تصرْ كالمنامه