تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٠ بيت

المتفرقات

أقومُ رُوَيْداً..

رُوَيْداً

رُوَيْداً بغير تعبْ

بِلا مِنْجلٍ، وبدون شَغبْ!

أحاول حين أقومُ المساءْ..

أُرَمِّمُ نفسي وَأرفعُ مِن سقفِ حُلْمي

كما تفعلُ القُبَّرةٔ (١)

فلولا الغناءُ لكانتْ رماداً ولولا الأماني لكانتْ حَطَب

ولستُ وحيداً..

معي كلُّ ما في الرُّؤَى مِن ظلالْ

وما في التغرُّبِ مِن ثَرثرة.

مَعِي أنَّني لا أحبُّ البقاءْ أُيَمِّمُ وَجهيَ شَطْرَ الشَّمالِ

وَشَطرَ الجنوبْ

ولي قمرٌ أخضرٌ لا يذوبْ

وفِي كلِّ مقهى طربْ

ولي موسمٌ للغيابِ الطويلْ بغير دليلْ

أموتُ ولا تنتهي الشَّوْشَرةْ.

أقوم رُوَيْداً لكي لا أُشتِّتَ غَيْمَ الأملْ

ضبابَ الأملْ

عذابَ الأملْ

أظلُّ أجدِّدُ صورةَ نفسي..

وأنفضُ عن كلِّ حافةِ نورٍ غبارَ المللْ

ولستُ حزيناً..

ففِي كلّ زنبقةٍ لا تغنِّي..

صديقٌ صدوقٌ يسمَّى الغضبْ

وفِي كلِّ خاطرةٍ قنطرةْ (٢)

أقومُ وفِي شَهَقاتِ الكَمَنْجةِ حولي صدى

أقوم بهِ رافعاً موجةً مِن شريط حياتي

أخوضَ المَدى

معي في الحقيبةِ ما كنتُ أذْخرُهُ للمطابعْ

وسِرْبُ فراشٍ يمرُّ سريعاً كأضواءِ جامعْ

وسربُ طيورٍ يُحلِّقُ فوق رصيفٍ.. وشارعْ

معي في الحقيبةِ سجنٌ ومنفى ولحنٌ قديمٌ، وفجرٌ قريبْ

وخيلٌ تحمْحمُ في تذكرةْ.

أقومُ من النومِ عند المساءْ

وألبس قبَّعةً من نجومْ

كمشي السَّحابةِ تمشي.. وأمشي

وتمشي برمشي سَرايا الغيومْ

إلى حيث روحي التي تشتهيني لطولِ الفراقِ وطولِ العناءْ

غريبانِ كنَّا ولا غرباءْ.