تخطَّ إلى المحتوى

يا نسيم البحر في أعلى الجبل

غير معروف

٢٢ بيت

المتفرقات

يا نسيمَ البحرِ في أعلى الجبلْ

أنت ريّانٌ كبَسْماتِ القُبَلْ

هاتِها في روضةٍ عُلويَّةٍ

واسقني من دنِّها شهْدَ العسل

هذه الباحاتُ من خُلْدٍ تُرى

أم هي الجنّاتُ في دنيا الأمل؟

كلَّما سرَّحتُ طَرْفي لا أرى

غيرَ دوحٍ في مغانيه القلَل

والمطايا في حنايا سِرْبِهِ

كالظِّبا تصعدُ سبْقًا كلَّ تل

وانسيابُ الماء في شلاّله

صافيًا كالماس يلتذُّ المُقل

واستماعٌ لخريرٍ دائمٍ

يسلبُ اللُّبَّ بوقْعٍ متَّصل

وإذا أمسى مساءٌ جُليتْ

هذه الرَّوضاتُ في أبهَى الحُلل

من عقود النور في لألائها

كالنجوم الزُّهْرِ أشجَتْ مَن ذُهِل

عالياتٌ، دانياتٌ، بينها

باقةُ الياقوت عُنوان النُّزُل

ليت شعري أيُّ سحرٍ لم يكنْ

هاهنا، والأُنسُ في أعلى مثل

من «عَليهٍ» و«حَمانا» والرُّبا

بين «نبعٍ» و«شُوَيْرٍ» في الجبل

وسواها من رياضٍ تزدهي

بفتونٍ، وفنونٍ، ونَهَل

هذه «لبنانُ» في أفيائها

جنةُ الدنيا، وينبوعُ الغزل

حولها البحرُ صبوحًا غامرًا

وبها الشمسُ عروسًا لم تزل

أيْ سُليمى خبِّريني ما الذي

شئتِه والكونُ منك قد كمل

قرَّب الأنباءَ ما أُلهمته

من أثيرٍ ذاع في كلِّ النِّحل

فكأني في اصطِيافي جالسٌ

بين قومي لم تُباعد بي الرُّحَل

وكأنَّ السابحاتِ المرتقى

«طائراتٌ» كالسحاب المنتقل

جدَّدتْ عهدَ «سليمان» الذي

سخَّرَ الريح وللرِّيح استقَل

أفناءٌ بعد هذا كلِّه

ودماءٌ وهلاكٌ وشُعل؟

جلَّ ربِّي ما لنا غيرُ الرّضا

كان حتمًا من قديمٍ في الأزل