أرى مشرق الدنيا ينافس مغربا
على غرة لم تبق للظلم غيهبا
به صفت الدنيا ودر نعيمها
وطابت لياليها فأهلا ومرحبا
ولو آثرت باسم الخلافة غيره
لكان المسمى بالإمام ملقبا
ألم تر أن الله أرعاه أرضه
فأخصب منها كل ما كان مجدبا
له عند إكباب المحول مواهب
تغيظ الغوادي أن تدر ترهبا
يريناه إفراط الهوى وهو غائب
ويبدو فيجلو بالجلال مغيبا
دعاه بنو الدنيا مهيبا محببا
كما كان ناميه مهيبا محببا
هو العاشر الموجود في الكتب أنه
يحم به الأمر الذي قد تقربا
شواهده تبقى بحمل لوائه
إلى بابل بعد المرور بيثربا
إذا لم تولفه مواكب جنده
غدا حوله جند الملائك موكبا
منى الخلق أن يرقى منابر قد أنى
لداعيه أن يرقى عليها فيخطبا
وقد شهدوا من خاطبي آل هاشم
لدى حجهم أفعى تساور عقربا
لقد حان أن يحظوا نصرة من غدا
له ناصر جدا ومستنصر أبا
رئيس ملوك الدولتين لأنه
أعز بني الدنيا نصابا ومنصبا
عددنا بني مروان وهي التي زكت
وطابت بوالي العهد في ريق الصبا
أدرنا زلال الماء إذ عذب اسمه
فصار على الأفواه أحلى وأعذبا
أظنك لم تلحظ بعرش من استوى
ولم تدر إذ حلى بسيف من اجتبى
يقيد من علم الخلال لمالك
رواية يحيى وابن وهب وأشهبا
أما أنه في الخلق أكرم نثرة
لآل رسول الله أكرم مجتبى
منحنا به في المهد يقظان ملهبا
وقبل بلوغ الحلم كهلا مجربا
أرانا بحذق الطبع آلا مؤدب
إذا لم يكن سنخ الطباع المؤادبا
إذا عد من يعليه لم يعد عده
إماما تقيا أو نجيبا مقربا
إذا أخضع الحق الرقاب لواجب
غدا حق مولانا أحق وأوجبا
عريق بني مروان في الحسب الذي
غدا فخره للطالبين محسبا
نزت في نواحي الغرب منهم أشابة
أعيد لها برق الأماني خلبا
يعز على داعي الروافض أنه
قد أنشب في أوداجه الليث مخلبا
أذاعت بلاد القيروان بحبها
بني عبد شمس طاعة لا تحزبا
بأي عناد من معد عن الهوى
يقوم بمصر أو يؤم المحصبا
نوى نية تأبى المقادير أن تفي
بإنجازها حتى توافي هبهبا
عفت صبرة إلا صوائف دعوة
تجخف في استدعائها المرهف الشبا
مضى عن مغانيه فلم تشك وحشة
وصار بها نوح الحمام تطربا
نعتها النواعي من زمان مؤنب
وكان معد يستريث المؤنبا
به عال فرض الحج من كان مسلما
إذا كان في إسلامه متحوبا
يرى أن ترك الحج أنجى لدينه
من الحج باسم الرافضي الذي صبا
لعمري لقد أزرى به وبحزبه
تردد كتب المنتمي لطباطبا
هوت في مهاوي الحين أطماعه به
فصدق في مصر الرجاء المكذبا
دعته فلباها وفارق ما بنى
فأخرب مبنيا ولم يبن مخربا
ألا قل لمولاي الإمام الذي غدا
أبوه لمهدي الأئمة منجبا
عدادي تميمي غير أني دائن
لكم باعتقاد فطرة لا تعصبا
لعمري لقد صار التشيع والهوى
لنا في بني مروان رأيا ومذهبا
يريك قريضي أن رأيي لم يزل
أقلب منه في مديحك قلبا
هواجس أوطار أنا بين موجها
كذي البحر إذ حط الشراع فسيبا
أما والذي أخذى المطيع لملكه
فأذكر في بغداد بلقيس في سبا
لقد شغلتك الباقيات إذا اجتوى
من الشغل إلا أن يغنى ويشربا
يأتني على دنياي إذ ظفرت يدي
بجاه فكان الجاه للمال مكسبا
لم أذكر ولي العهد باسم ونسبة
وإن كان قد نص الثناء فأطربا
أوائل أبياتي إذا هي ألفت
على النسق يكفي أن تسمي وتنسبا
مراتب لا يعيا الأريب بوضعها
من النظم في بيتين وضعا مرتبا