شفتان شعْشعتا، وصمتٌ يرشف
ومسافةٌ تحبو، وشوقٌ يزحفُ
وأصابعٌ تتلو حديثَ صبابةٍ
تلهو بأعصاب الثقوب وتُرجِف
والنايُ يدّخرُ الأنينَ لمشهدٍ
أنفاسَ كلّ الحاضرينَ سيخطفُ
لدمٍ كدرويش يدور، لموعدٍ
غافٍ على هُدُب المكان ويذرف
متوضئاً بالصوت، حين حبيبةٌ تحكي؛
فصمتُ العاشقين تصوّفً
ونَحيبُ أحلام تموتُ.. طهارةٌ
بالدمع تثبت ما تشاء وتحذف
هي فرصة أخرى لترقص بسمةٌ
جذلى، ولو أنَّ الحوار مُكتّفُ
موزار، تشبُهُنا انزياحًا مُربكًا،
مقطوعةُ العشق التي لا تُعزف
أأراكِ؟ لا أدري! أأسمع؟ ربّما!
لكنّ موسيقى هناك ترفرف
ومساحةً تهب الحوار دقائقاً
فيطولُ، ثمّ لعاشقين تْسوَّفُ
عن دعوة للرقص لا تتلكّئي
أبداً، فناطور الحياةِ مُحَلّفُ
في حانة الذكرى كمانٌ خائفُ
يبكي، وأضواءٌ هنالك تطرِفُ
معزوفةٌ ثكلى، كؤوسُ حقيقةٍ
شاخت، وموّالٌ ينوح، وينزفُ
وبركنِهِ الأقصى البيانو مرهقٌ
وعليه عازفةٌ تحنُّ وتعطفُ
في غفلةٍ منّا يصلّي نادلٌ
ويصوم في الركن المقابل معطف
الليل نجثو تحتَ خيمة حزنه
والنور نثمرُ نجمتين فيقطف
الهمهماتُ تزيح عن أنفاسنا شغفًا
على عُري الكؤوس وتكشف
الموتُ يبحث عن خَيار ثالثٍ
يرشو الحياة بوردةٍ ويجدِّف
لوكانَ سامورايَ..نلنا ميتةً
نشوى، ولكنّ اشتهاءَكِ مُجحف
الموقد النائي يفكّر بينما
فوق احتمال الجمر يَنضجْ موقفُ
وعلى جفون الوقت ثَمّ ترقّبٌ..
فتقدّمٌ للرقص أو فتخلّفُ
لا فالسَ ينتظر اصطفافَ أصابعٍ
في القبضة اليسرى ولا يُستوقَفُ
قولي لشَعركِ: إن موسمَ..إن موسمَ
حزنه الغجريّ قد يُستأنف
ولخوف خصرك: إنّ ضمّة عاشقٍ
سطرٌ وتوقيتَ احتضانِكِ أحرفْ
ولكعبك العالي: الرخام دماثةٌ
وصدى خطاكِ المتقناتِ مثقّفُ
أَصغي! فللإصغاء بعدٌ صاخب
يندسّ بين تنهّدين ويهتف
وتقمّصي الإيقاع..لحظةَ يحتفي
بالحب والحزن العميق، فيعنُف
من أين يأتي العطر؟! تسألُ قبلةٌ
ومكانُها نصفَ الإجابة يعرفُ
من أين يأتي العطر؟! تسألُ قبلةٌ
ومكانُها تحتَ الضفيرةِ يَعرفُ
وتكادُ ثرثرةٌ تُقاطعُ مشهداً
قابَ اعترافٍ باضطرابيَ يعصف
لا ضيرَ أن ننسى فجيعة أننا
رغم التحاف الحبّ نرجُف نرجُفُ
متعانقَين.. فجدولٌ ينساب في
دمِنا وضفةُ رغبةٍ تتعفّفُ
متهامسَينِ..فشاعر وقصيدةٌ...
والضفة الأخرى تصدُّ وتضعفُ
متناغمَين.. كعقربَين.. وليس في
وُسع الثواني أنّها تتفلسف
ويميل غصنُ العشق سيمفونيّةً
سكرى وأوتار الجنون تؤلّف
هي فيزياء الوجد حيث بساطة
الأرواح لا تغلو ولا تتكلّف
في لحظةٍ! يلغي الحضورُ غيابَه
ويعود طفلاً حزنُنا المتطرّف
ويكرُّ شيبُ الذكريات شريطَها..
ويلمّ عمريَ شعرُك المتعجرفُ
ونقيم نافلة الحنين بشمعتين
وبسمتين وقُبلتَين ونسرف
هاتي حديث الشوق.. موعدُ عَبرةٍ
ترخي علينا دمعتيها مُترف
هاتي المدى المخمورَ بينَ حدائق
الأهداب. قولي للسُقاةِ: توقّفوا!!
ولأننا مثل الحقيقة غُربةً
فالدمعُ مشبوهٌ وفيهِ تَطَرّفُ
ولأنّ قنديلَ التجلّي طافحٌ
ما زال إصرار الفَراشة يغرف
بعضُ التفاصيل الصغيرةِ لا تُرى.
وبها الخرابُ العاطفيَّ مؤرشَفُ
لوسادةِ الذكرى نعود فمقنِعٌ
أن نطرقَ الأرقَ القديم وندلِف
وحقيقةٌ أن تستريح فواصلٌ
في فِقرةِ العمر التي لا ترأف
يحتاج شوطُ الأربعين لشرفةٍ..
يرفو بها ثوبَ المساء تلهّفُ
ويُعيدُ تشعيثُ الكمانصياغة
اللّحن الذي من صبرنا يستنزفُ
ويؤثّثُ الركنَ المرابطَ مَشهدٌ
بالشمعِ.. من كلِّ الجهاتِ مزخرفُ
يا مغرقاً كوني بدهشةِ نظرةٍ
بجلالها زُمَر المشاعر تحلف
ومعمّداً بالدمع روحي إنّني
رغم اقتراب قيامتَينا مدنف
تاريخ هذا الحبّ حقلٌ ظامئٌ
وحنينُنا للرقص نهرٌ مسرفُ
ليظلَ متفقاً عليه يقينُ أنْ..
شوقُ النهايةِ للبداية متحفُ...
شوقُ البداية
للنهايةِ متحفُ