قال السَّريرُ لجَارهِ: أنا متعبُ
ردَّ الصَّدى لِسَريرِهِ: أَوَتَعْتِبُ؟!
الجوُّ كان مُعَطَّراً بروائحِ الأحزانِ
وَالبَهْوُ الطَّويلُ مُخَضَّبُ
وأنا كَسَاعاتِ الجدارِ مُعطَّلٌ
والأرضُ تحتي أَضْلُعٌ تَتَوَثَّبُ
وَالبَابُ يَسْعُلُ: مَرحباً، آنسْتَنا
وصَريرُه يُدمي القلوبَ ويهربُ
كانتْ على ظَهْرِ السَّرير كزهرةٍ
أَحَنَتْ عَليْها الرِّيحُ وهيَ تُقَلَّبُ
تبكي بلا صوتٍ، ويُطرِقُ رأسُها
حتى يُواري كفُّها ما يسكبُ
لَفَّتْ عليها ثوبَها واسترسلت
تبكي، وقلبي مِن أساها يَشربُ
قال السَّريرُ لجارهِ: يا صاحبي
الموتُ من هذي الأسِرَّةِ أطيبُ
مِن مِشْجَبٍ حَوْلي كغصنٍ أجْربٍ
حَطُّوا "مُغَذِّيتي" عليهِ تَشْجُب
وأمام عيني مِشْجَبٌ، وَوراءَهَا
وَعلى شَواطي الجُرحِ منها مِشْجَبُ
هَلْ هَا هُنا أُمِّي؟ بِربِّك لا تقل
هَذي الأُمُومةُ كُلُّهَا تَتَعذَّبُ