تخطَّ إلى المحتوى

جادك الغيث ورواك الهنا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

جادكَ الغيثُ وروَّاكَ الهنا

يازمانَ الحُسنِ في حِمصَ المُنى

وسقى اللَّهُ ربوعًا أقفرت

وديارًا طال عنها بُعدُنا

وغذاكَ الغيثُ ياميماسَنا

بدموعِ الشَّوق تَحكي وَجدَنا

مِنك ياحِمصُ انطلقنا صِبْيةً

وعلى صدركِ يغفُو عُمرُنا

وتراكضنا كأوراقِ الهوى

في رياض الحبِّ صِرنا سَوسَنَا

كم تجمَّعنا بروضٍ عاطرٍ

وغناءُ الماءِ يحكي شوقَنا

وتسابَقنا لنسقي جدولاً

بأكُفٍّ مُلِئَت من حبِّنا

فإذا حلَّ الرَّبيعُ المُنتشي

سَكِرَ القلب بأطياف الجنى

وغدا خدُّ الأماني معشبًا

يتباهى وجهه مثل السَّنا

كم صباحٍ قد سبقناه إلى

زَيزَفونٍ قد غفا في دربنا

وحضنَّاه بشوقٍ عابثٍ

فانبرى يرقص طِيبًا حولنا

كم تلالٍ صار فيها ملعبٌ

لصغارٍ جعلوها مَوطِنا

دارتِ الدُّنيا على أيَّامها

راح عهدُ الوصل منها وانثنى

مزَّق الشَّملَ غرابٌ ناعبٌ

سَرَقَ الأعداءُ منَّا أرضَنا

طاوع البعدُ عذولًا حاسدًا

فتفرَّقنا بأرجاء الدُّنا

لم يَعُدْ وجهكِ صبحًا أومسا

يلتقيني... كيف أمسى بَعدَنا

أنا ياحِمصُ بهجري مُكرهٌ

في اغترابي لست أدري ما الهنا

كبَّلتني غربةٌ في غربةٍ

جعلتْ أضلُعَ صدري مسكنا

وإليكِ الشَّوق شوقًا هدَّني

أشعل القلبَ هُيامًا مُحزنا

كلَّ يومٍ يستفيق الفجر في

أعيني الحيرى ويهذي: من أنا

لم أعد أدري نهاري من غدي

لا، ولا صبحي ولا ليلي هنا

أنا ياأمُّ غريبٌ حائرٌ

أنا بعضٌ من بقايا حيِّنا

قد أضعتُ الدَّرب في أنَّاته

صار دربي صوتَ همٍّ مُوهنا

كلَّما أمَّلتُ لُقياكِ ارتمتْ

أعيني ثكلى وتبكي بُعدَنا

ليس في قلبي اشتياقٌ عاشقٌ

بل بحور موجُها مَلَّ الونى

يابعيدَ الدَّار هل تشتاقُها

كاشتياقي إذ يُعنِّيني العنا

كم سيبقى ياصديقي وجهُها

غائبًا والشَّوق يُدمي الأعيُنا

إنَّني رغمَ اغترابي صابرٌ

إِنَّ في روحي فؤادًا مؤمنا

سيعود الوصل يومًا ضاحكًا

ويعود الغيثُ يروي حِمصنا

هكذا علَّمني غيث السَّما

وبهذا أخبرتني أرضُنا