تخطَّ إلى المحتوى

من عالم الخلد نحو العالم الفاني

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

من عالم الخُلدِ نحو العالم الفاني

أشرِقْ، وأسعِدْ بوحيٍ منك تِبْياني

وانثرْ على مُهجتي سحرَ القريض فمِنْ

صفيِّ لحنِكَ قد أصفيتُ وِجداني

أشرِقْ عليَّ، فأنت النور يغمرُني

وأنت مشرعُ آمالي وتحناني

علَّمتني المجدَ في الدنيا فعشتُ به

هيمانَ أهواه - فتّاكًا - ويهواني

ألهمْتَني الحبَّ في الدنيا فرحتُ به

مردِّدًا لأغاريدي وألحاني

علَّمتَني كيف أجزي الناسَ وُدَّهم

بما أرادوا، على شكٍّ وإيمان

وكيف أُسكِنُ سرِّي موضعًا عجزَتْ

عن أن تُساوره راحي وندماني

وكيف أغْنَى عن الأوطان إن جحدَتْ

قَدْري الأصاحيبُ من أهلٍ وأوطان

وكيف أصدَى، فلا يهفو الفؤاد إلى

وِرْدٍ يكدِّرُه تعيير مَنّان

وكيف أمنح مني الخَوْدَ ساعتَها

وكيف أنأَى وأُعلِي بَعدُ بنياني

وكيف ألقى زماني غيرَ مكترثٍ

ما دام يصحبُ روحي فيه جُثماني

يا أحمدَ القومِ آثارًا، وأبعدَهم

شأوًا، وأخلَدَهم في عمره الثاني

مرَّتْ بك الألفُ، لم ينسَ الزمان ولا

أبناؤُه وَحْيَ غيثٍ منك هتّان

وما السنونَ - وإن طالت - بماضيةٍ

ذكراكَ أنَّى، وأنت الهادم الباني

هدمتَ مجد أناسٍ كان غرَّهمُ

زيفٌ من الجاه لم يُدعم بأركان

فرحْتَ تصليهمُ بالقول مُنصلتًا

أقوى وأفتكَ من مشبوب نيران

حتى تركتَ وجوهَ الخيلِ ساهمةً

والقومَ في حَيْرةٍ أو مسِّ شيطان!