وفيتُ، فما أغنَى وفائي ولا أجدَى
وصافَيْتُ من دُنيايَ من لم يصُنْ عهدا!
وضحَّيتُ ما ضحيتُ جذلانَ، علَّني
أرى منه قلبًا مخلصًا يحفظُ الودّا
ولكنني لم أجْنِ - وا لهْفَ أضلُعِي -
سوى حسرةٍ أوْرَتْ على كبدي زَندا!
ليَ اللهُ! كم سهَّدتُ عيني لأجله
ولم تكُ عيني قبلَه تعرف السُّهدا
لي الله! كم حمَّلتُ قلبي لأجلِه
عناءً، وقِدْمًا كان لا يعرف الوجْدا
لي الله! كم أوليْتُه ذاتَ مهجتي
فما باله يُذكي بها النارَ والوقدا؟
ألستُ الموالي فيه سُهْدي وأدمعي
أنوءُ به عِبئًا، وأعيا بها عدّا؟
ألم يأتِه أنَّا طوَيْنا لأجله
رفاقًا، وأنا قد هجرناهمُ عمْدا؟
فما بالُه ينسى وفائي، ويجتوي
إخائي، وما كلَّفتُه في الهوى إدَّا؟
وما بالُه يمضي بوادي ظنونِه؟
وكم من ظنونٍ تورثُ البُغضَ والحِقدا
أيجفو، وقد عاطيْتُه خيرَ ما اشتَهى
من الودِّ حتى عافَ من وِرْدِه الشَّهدا؟
«وفيتُ فما أغنى وفائي ولا أجدى
وصافيت من دنياي من لم يصن عهدا»!