سَأَلْتُ عَنْ سِرِّ الوُجُودِ وَغَايَتُهُ؟
وَمَا شَأْنُ هَذَا الكَوْنِ؟ أَيْنَ المَصِيرْ؟
أَوَنَنْتَهِي كَالغَيْمِ يَرْحَلُ عَابِراً؟
أَمْ أَنَّ خَلْفَ الغَيْبِ تَدْبِيرٌ قَدِيرْ؟
هَذِي الحَيَاةُ رِسَالَةٌ نَسْمُو بِهَا
لَيْسَتْ سَرَاباً يَخْدَعُ الطَّرْفَ الحَسِيرْ
مَا قِيمَةُ الحَيَاةِ دُونَ بَصِيرَةٍ
إِنْ كَانَ عُمْرُ المَرْءِ حُلْمَاً قَدْ يَطِيرْ؟
لَكِنْ مَنِ التَمَسَ اليَقِينَ بِقَلْبِهِ
عَرَفَ الرَّشَادَ فَلَمْ يَهُنْ يَوْماً عَسِيرْ
لَيْسَتْ بُطُولَةُ عُمْرِنَا فِي جَمْعِنَا
مَالاً، وَلَا زَهْواً بِأَثْوَابِ الحَرِيرْ
بَلْ مَا سَقَتْهُ يَدُ الضَّمِيرِ مِنَ الهُدَى
وَبِمَا بَنَتْهُ الرُّوحُ فِي العُمْرِ القَصِيرْ
وَالنُّورُ يَبْدَأُ مِنْ نَقَاءِ سَرِيرَةٍ
تَأْبَى الظَّلَامَ وَتَصْطَفِي الفِكْرَ النَّضِيرْ
مَا ضَلَّ مَنْ جَعَلَ الكَرِيمَ دَلِيلَهُ
فِي الحَالِكَاتِ فَمَنْ سِوَاهُ نَصِيرْ؟
هَلْ يَعْرِفُ الأَحْرَارُ قِيمَةَ عَقْلِهِمْ؟
أَمْ يَقْبَلُونَ قُيُودَ جَهْلٍ كَالأَسِيرْ؟
فَاجْعَلْ لِوَعْيِكَ شُعْلَةً وَمَنَارَةً
تَهْدِيكَ وَسْطَ التِّيهِ لِلْفَجْرِ المُنِيرْ
مَنْ يَسْتَنِرْ بِالفِكْرِ يَنْجُ مِنَ العَمَى
فَهَلِ النَّهَارُ سِوَى انْعِكَاسٍ فِي الضَّمِيرْ؟