نَادِ الّذِينَ تَحَمَّلُوا كَيْ يَرْبَعُوا
كَيْ مَا يُوَدِّعُ ذُو هَوىً وَيُوَدَّعُ
مَا كُنْتُ أَخْشَى بَعْدَ مَا قَدْ أَجْمَعُوا
وَفِرَاقُهُمْ بِالكُرْهِ أَنْ لَا يَرْبَعُوا
أَنْ يَفْجَعُوا دَنِفاً مُصَاباً قَلْبُهُ
مِنْ حُبِّهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ يُرْدَعُ
حَتَّى رَأَيْتُ حُمُولَهُمْ وَكَأَنَّهَا
نَخْلٌ تُكَفْكِفُهَا شَمَالٌ زَعْزَعُ
وَأَقُولُ مِنْ جَزَعٍ لِعَزَّةَ بَعْدَمَا
سَارُوا وَسَالَ بِهِمْ طَرِيقٌ مَهْيَعُ
لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ دَفْعَ ذَا لَدَفَعْتُهُ
عَنِّي وَلَكِنْ مَا لِهَذَا مَدْفَعُ
لَمَّا تَذَاكَرْنَا وَقَدْ كَادَتْ بِهِمْ
بُزْلُ الجِمَالِ بِبَطْنِ قَرْنٍ تَطْلُعُ
تَهْوِي بِهِنَّ إِذَا الحُدَاةُ تَرَنَّمُوا
مَوْراً كَمَا مَارَ السَّفِينُ المُقْلَعُ
سَلَّمْتُ فَالْتَفَتَتْ بِوَجْهٍ وَاضِحٍ
كَالبَدْرِ زَيَّنَ ذَاكَ جِيدٌ أَتْلَعُ
وَبِمُقْلَتَيْ رِئْمٍ غَضِيضٍ طَرْفُهُ
أَضْحَى لَهُ بِرِيَاضِ مَرٍّ مَرْتَعُ
قَالَتْ تُشِيُّعُنَا فَقُلْتُ صَبَابَةً
إِنَّ المُحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُشَيِّعُ
فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ لِمَا قَدْ غَالَهَا
إِنَّ المُوَفَّقَ فَاعْلَمُوا مُسْتَرْجِعُ
فَتَبِعْتُهُمْ وَمَعِي فُؤَادٌ مُوجَعٌ
صَبٌّ بِقُرْبِهِمُ وَعَيْنٌ تَدْمَعُ