أَنِينُ ثَكْلَى، صُرَاخٌ هَزَّ مَضْجَعَنَا
ونَحْنُ نَسْتَعْذِبُ الأَوْهَامَ والصُّوَرَا
دَمٌ يُرَاقُ، وَأَعْمَارٌ مُبَدَّدَةٌ
والعُربُ من صخرة، صماء كالحَجَرَا
أَمَا كَفَانَا اجْتِرَاراً لِلْعُلَا كَذِباً؟
بِأَنَّنَا مَنْ مَلَكْنَا البَحْرَ و الجُزرَا
وأنَّنَا أُمَّةٌ لا يُسْتَهَانُ بِها
ونحنُ أولُ مَنْ يَسْتَقْبِلُ الضررَا!
نَبْنِي القُصُورَ، وفي الأَنْقَاضِ إِخْوَتُنَا
تَقْتاتُ جُوعاً، وتَلْحَفُ بَرْدَهَا مَطَرَا
نُزَيِّنُ الحَرْفَ كَي نُرْضِي هَواجِسَنَا
ونَدَّعِي أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ قَدْ نَصَرَا
خَيولُنا في سِبَاقِ المَالِ لاهِيَةٌ
وصَرْخَةُ القُدْسِ لا تُبْقِي ولا تَذَرَا
يا أُمَّةً ضَيَّعَتْ أَمْجادَها سَفَهاً
وبَدَّلَتْ عَزَّها ذُلاً لمنْ قَهَرَا
كَفَى نِفاقاً فَجُرْحُ الأَرْضِ مَا انْدَمَلا
والنَّصْرُ وهم عَلَى مَنْ خانَ أو غدرَا
نُصفِّقُ اليومَ لِلجَلاّدِ في عَلَنٍ
وَنَمْدَحُ السَّيْفَ كَي لا يَقْطَعَ الأَثَرَا
نُقَبِّلُ الكَفَّ والأَغْلالُ في يَدِنا
وَنَدَّعي أَنَّ هذا القَيْدَ قد كُسرَا
أَمّا الرِّجالُ فقد غابُوا وما بَقِيَتْ
إلّا حُروفٌ تَعافُ السَّمْعَ والبَصَرَا
يا غَزَّةَ الصَّبْرِ إنَّ العُرْبَ في صَمَمٍ
والدربُ ضاق، وليلُ القهرِ ما انحسَرَا
لا تَرْقُبِي مِنْ أُسَارَى الذُّلِّ نَخْوَتَهُمْ
إِنَّ الجَبَانَ بِنَبْضِ الخَوْفِ قَدْ قُبِرَا
أَسْرَى الكَرَاسِيِّ، والأَحْقَادُ تَنْهَشُنَا
وَكُلُّ شِبْرٍ بِنَا.. بِالفِتْنَةِ اسْتَقَرَا
نُهْدِي الغُزَاةَ مَوَاثِيقاً مُذَلَّلَةً
وَنَمْنَحُ الشَّعْبَ خِذْلاناً، وَإِنْ صَبَرَا
تَبَّتْ يَدُ الزَّيْفِ إنْ ظَلَّتْ تُمَجِّدُنَا
وَتَبَّ حَرْفٌ عَنِ الأَوْجَاعِ قَدْ سَتَرَا
فَلَيْسَ مَنْ شاهد المَأْسَاةَ في وجع
كَمَنْ بِنَارِ لَظَاهَا اليَوْمَ انْصَهَرَا
فَيَا ضَمِيراً مَاتَ فِي أَعْمَاقِنَا صَلَفاً
هَلْ بَعْدَ هَذَا الخِزْيِ نطلبُ الظَّفَرَا؟
قد سال من دمنا مايكفي لِيُوقِظَنَا
لَكِنَّنَا أُمَّةٌ لا تَستقي العِبَرَا
نَمُوتُ فخراً وَتَحْيَا المَكْرُمَاتُ بِنَا
إِنْ نَحْنُ قُمْنَا نَصُدُّ الظُّلْمَ وَالخَطَرَا