يا أمُّ دوَّخَني الزمان وأُترعتْ
كأسي ورجّعتِ الطيور شَكاتي
وتعرّجت دربي وضاع دليلها
أترى استحالت لعنةً صلواتي
وتداعتِ الآمال صرعى فكرةٍ
أرضعتِنيها يومَ زرت حياتي
فمضيتُ لا ألوي لعلي بالغٌ
يومًا بإيماني مشارفَ ذاتي
أتلمّس الإشراق يحدوني صدًى
أبدًا يردّد هادئَ النبرات
ويلفّني همسٌ بعمق تَخبّطي
حان اقتطافك ناضرَ الثمرات
ويحثّني صوتٌ بعيدٌ كالمنى
غدك النعيم فحاذرِ الزلاّت
اللهُ يا ولدي نصيرُك والعلا
أنّى مضيتَ ميمّنَ الخطوات
يا أمُّ ما أحلى حديثًا لم يزل
في مَسمعي حيّاً وفي نظراتي
يا أمُّ ما أحلى طريقًا زرتها
في ألف حلمٍ وارف الجنّات
أبدًا أتوق لها وأخشى منتهى
من حاضري متهالك النبضات
لله كم كان الدعاء ميسّرًا
ولكم سألت الله من دَعَوات
لكنما أمسي ويومي حُطِّما
أفلا ترين تَشقُّقًا بغداة؟
طوّفتُ في دنيايَ منذ دفعتني
فيها بعمق الويل والآهات
ورجعتُ منهارًا يُلفّعني الأسى
لم أجنِ غيرَ الوهم والحسرات
أترى صراخك كان يومَ ولدتني
وحيًا بما ألقى من النكبات
أم كان ما يُبكي وليدَك خوفُه
عنتَ الطريق ووحشة الفلوات
لا زهرَ يا أمّاه، لا فيئًا يُرى
لا نجمةٌ في حالك الظلمات
أغضِبْتِ يا أمي، محالٌ، فاغفري
مني التسرُّعَ واطرحي هَفَواتي