تخطَّ إلى المحتوى

نزع الفرعون رداءه وتعرى

غير معروف

٣٩ بيت

المتفرقات

نزع الفرعونُ رداءه وتعرّى

ضاجعه الليل

فصارا إلفين

وانتشرا

التقما كلّ ترانيم الكهّان تعاويذَ الكلماتْ

ولما رأيا خيطَ الدمّ يلوحْ

ويصفّق بين نتوءاتِ الفجرْ

أيقنَ أنّ الشمسَ سوف تغنيّ لرياحِ العندِ

وتنساه

تهوى الغوغاء

وتأساه

تدخل تحت جلود العشّاق وتدفئهمْ

وتزيّن للشعراءِ الشّعرَ وتسكن أحلام الدّهماءْ

وتمدُّ موائدَ عشقِ للأطفالْ

تقرأُ في عين الصبيةِ كلّ حكاياتِ الضفّة للأنهارْ

والوردة للسّمارْ

وتُحيك القلب شرايينًا للرفض وللإصرارْ

ولما ارتفعتْ كفّاه تغازل وجهَ الشمسْ

احترقتْ كفّاه

أضمر شيئًا في الصدرْ

ولما حطّ الفجر على الأشجارْ

سرقا ثوبَ الشمس

واختبآ كلٌّ في الآخرْ

وافترشت «نينسي» ثوبًا للقحط زمانًا

راحت تتلوّى تحت سياطِ القهرْ

وذاتَ مساءْ

غافلتِ الريحُ الفرعونْ

فصحا «خونا نوبْ»

دقّ الأرض بقدميه فاشتعل الجرحْ

خرجتْ من قدميه الأشجارُ قانيةَ اللونْ

وتجمّع في كفّيه الفقراء

فمضى يقطفُ وردَ الحلمْ

ينسجه ثوبًا آخر للشمسْ

يضمّخهُ بالجرح وقمعِ الوعدْ

وحين اكتمل الثّوب، اجتمع العشاق مساءً

داهمه العَسسُ الليليْ

واحتكموا للفرعونْ

وجثا «خونا نوبْ»

ملتحفًا بالغضب المتدلّي عنقودًا من نزّ الجرحْ

ينسج جدرانَ الجبّ قصائد عشقٍ للرّيحْ

وخلفَ البابْ

كان الفرعونُ يختلسُ السّمعْ

ربّ الأربابْ

يا من ضاجعك الليلْ

يا هذا القاطنُ في أبراج الوهم السّاديْ

ذا السّوط الخارج من كفيك لظهري

ذا التاج الغربيْ الجاثم فوق صدور الجَوْعى

هأنتَ تعود إلى وكرِكْ

وملذّاتكْ

لتواقع كلّ الحيّات

وتسقط بين تعاويذ الكهنة والسّحر

نحن رعاياكَ

نحن الغرقى في بحر هوانِك

نحن الخيلُ الباقي

حين تمرّ خيولُ الهكسوسْ

وتمرحُ عبر سجودِك واستسلامِكْ

استمعِ الآن

يا من بعتَ الخبزَ بعيدًا عن أفواهِ الأطفالْ

وبقرتَ بطونَ النّسوةِ في القَيظْ

وجعلتَ النّيل يشدّ التّرحال ويخلع ثوبَ الطميْ

إنّي مبعوث الرّيح إليكْ

ألبسُ ثوبَ الشّعرْ

لا رمحٌ في الكفّ

ولا خبزٌ مخبوءٌ في شفتي

ولا صوتٌ للفرح القادم يلتفّ بجلدي

أعبر نهرَ الحاجة معصوبَ العينينْ

يباغتني وجعُ اللونْ

وينمو في أحشائي شجر الجدبْ

أتعب صوتي البوحْ

فصار سحابات الغيم القابع في الطرقاتْ

لا ثوبٌ لي

أنت سرقت الثوبْ

ولا ظلٌّ للشمس ولا لونْ

لكنّي مثل الفأسْ

لو خرجتْ كلمة من فميَ الجائع، فتحَتْ في قلبك

بئرًا ينزلُه الدّهماءْ

وليقتصّوا

منكْ