تخطَّ إلى المحتوى

أتاك الحرف من عين السما وصلا

غير معروف

٢٠ بيت

المديح

أَتَاكَ الْحَرْفُ مِنْ عَيْنِ السَّمَا وَصَلَا

وَخَطَّ فِي أُفُقِ الْإِبْدَاعِ مُكْتَمِلَا

أَنَا ابْنُ شِعْرٍ إِذَا مَا رُمْتَ قَافِيَتِي

وَقَفْتَ مَذْهُولًا كَمَنْ أَدْرَكَ الْأَجَلَا

أُعَانِقُ الْكَوْنَ إِنْ نَاجَتْنِي حُرُوفُهُ

وَأَغْزِلُ النُّورَ فِي دَرْبِ الْهَوَى حُلَلَا

يَا شَمْسَ حَرْفِي، عَلَى مِحْرَابِكِ انْكَبَتْ

قَوَافِي السَّمَا وَصَارَ النُّورُ مُتَّصِلَا

أُرْسِلُ الْبَحْرَ فِي أَحْشَاءِ كَوْكَبِنَا

فَيُثْمِرُ الْحُبُّ وَالْأَشْوَاقُ مُكْتَحِلَا

وَأَبْنِي مَعَاجِزَ الْأَحْرُوفِ مُلْتَحِفًا

رِدَاءَ مَنْ سَكَنُوا الْأَحْلَامَ وَانْفَصَلَا

أَنَا الَّذِي إِذَا نَادَتْنِي الْقَوَافِي، أَتَتْ

كَأَنَّهَا النَّجْمُ فِي أَفْلَاكِهِ احْتَمَلَا

وَإِنْ أَرَدْتَ سَمَاءَ الشِّعْرِ رَافِعَةً

فَحَرْفِي بِنَاءٌ لَهَا، بَاقٍ وَمُمْتَثِلَا

تَأَمَّلِ النُّورَ فِي أَحْرُفِي، وَاقْرَأْ

بِعَيْنِ قَلْبِكَ، تَجِدْ أَسْرَارَهَا حَفَلَا

يَا مَنْ تُحَلِّقُ فِي آثَارِ بَاحِثِنَا

هَذَا الْمَقَامُ، فَقُلْ مَنْ ذَا الَّذِي نَزَلَا

فِلَسْطِينُ أَنْتِ دَفْقُ الْحُبِّ فِي أَدَبِي

وَأَنْتِ نَبْضُ قَصِيدٍ فِي الْوَرَى هَطَلَا

أَبْنَاؤُكِ الْغُرُّ فِي سَاحَاتِ مَعْرَكَةٍ

كَأَنَّهُمْ أُسُودُ الْعِزِّ، قَدْ حَلَلَا

مِنْ أَجْلِ عَيْنِكِ، نُفْنِي كُلَّ مَا وُهِبَتْ

أَيَّامُنَا، وَنَزِيدُ الْمَجْدَ مُشْتَعِلَا

وَنُوقِظُ النُّورَ فِي عَيْنِ الْكَوَاكِبِ إِنْ

خَفَتَتْ، وَنَصْرِفُ عَنْ سُوحِ الْهَوَى مَلَلَا

هَذَا كِتَابِي، فَإِنْ كَانُوا يُجَارُونِي

فَلْيُبْدِعُوا مِثْلَ حَرْفِي، إِنْ كَفَى مَهَلَا

يَا أُمَّةَ الشِّعْرِ، هَذَا مَا اجْتَرَحْتُ، فَمَنْ

يُجَارِي السَّمَاءَ؟ إِنَّ الشِّعْرَ قَدْ أَزَلَا

لِسَانُ دِينٍ، تَعَالَ الْآنَ، قُلْ لِي: هَلْ

فِي الْقَوَافِي سِوَايَ يَسْتَفِيدُ أَمَلَا

فَإِنْ قَضَى اللَّهُ أَنْ أُبْقِيَ عَلَامَتَنَا

فَحَرْفُنَا شَاهِدٌ يَسْطُو وَيَغْتَسِلَا

يَا نَجْمَةَ اللَّيْلِ، هَلْ غَادَرْتِ سَاحَتَنَا؟

لَكِنَّ نُورَ الْقَوَافِي بَاقِيًا أَصِلَا

وَخَتْمُ قَصْدِي: إِلَى أَرْضِ الْكَرَامَةِ، إِنْ

كُتِبَ الْحُرُوفُ، فَمَجْدٌ فِيهِمُ انْفَصَلَا