هُنِّيتَ بالنصر في عيشٍ عليك هني
وبُؤْتَ بالنصر في شامٍ وفي يمنِ
ولا برحْتَ على الأعداء منتصرًا
في الشرق والغرب مَعْ شامٍ وفي يمن
أعنيك يا بهحةَ الدنيا وزينتَها
حُيِّيتَ بالأمْنِ والإحسانِ والمنن
وقد سَمِعْتُ نبًا من عندكم عَجَبًا
أراح مكتئبًا من صولة الزمن
أنْ قد ملكتَ القصورَ النائفات على
«أبي عريشِ» الشهيرِ الفردِ في المدن
إنَّ القصورَ لفي وصفِ القصورِ أَتَى
ولا كقصْرٍ سما سامٍ به ففني
تركتَها صفصفًا بالقاع هامدةً
كأنها في قديم العهد لم تكن
فأصبحتْ عِبَرًا للناظرين لها
وذاك مصداقُ ما في سُورةٍ لبني
أمستْ تحوم عليها الطيرُ باكيةً
من فقْد ما ألِفَتْ فيها من السكن
والوحشُ يضحك في أرضٍ لها طَرِبًا
فأعجبُ النوحِ ضحكٌ صار في قَرَن
وكيف أصبح دارُ منجدلاً
طود القصور الذي أربى على القنن
كأنه جبلٌ في بطن مُقْفِرةٍ
لاذت به العُصْم لأتأوي إلى وطن
وصار نجرانُ دكّاً بعدَ رفعتهِ
وهْو الفريد الذي ما مثل ذاك بُني
والشامخ الشامخ المهدومُ شامخُه
قد فرَّ منه شريفُ الأصْلِ في عَلَن
من بعدِ ما قيل لي أنْ قد دعَوْت له
يوفي عهودًا جرتْ في سالفِ الزمن
فخان مستنكفًا لم يَرْعَ حُرمتَها
يا ليتَه لعهود اللهِ لم يَخُن
وظنَّ جهلاً بأنْ يُنْجيهِ شامخُه
هيهاتَ بل باعَ نفسًا أبخسَ الثمن
وكيف ينجو وسهمُ الموتِ يطلبُه
وسهمُه نافذٌ في الروح والبَدَن
فقُمْتَ حين أبَى إلا مُكابَرةً
بالحرب والضرب في الهامات والْوُتُن
ولم يكن بالرُّقَى قد صحَّ من وَجَعٍ
فكم رقيتَ لداءٍ فيه مكتمِن
لكنه زاده جرحًا على مرضٍ
فجئتَه بعلاج الحاذِقِ الفَطِن
ليس الرُّقَى لجميع الناس شافيةً
الكيُّ أشْفَى لجلدِ الأجْرِبِ النَّتِن
فلم يكن غيرَ أن جُنَّ الظلام له
فاستمطأ الليل يأويه إلى جَنَن
ضاق الخناقُ عليه حين نازله
قَرْمُ الأسودِ مهبُّ الغاب والعرن
ففرَّ مثلَ نَعَامٍ جافِلٍ عَجِلٍ
لم يلوِ رأسًا على أهلٍ ولا سَكَن
مشى برجله عمدًا نَحْوَ مصرعه
ليقضِيَ اللهُ أمرًا في السماء بُنِي
فتلك دعوةُ صخرٍ اسْتُجيبَ لها
وكنتمُ نَصَبًا للأرض في الزمن
فإن جفتكم صروفُ الدهر فهْو لكم
خِدْنٌ وأنتم لها أهلٌ لدى المحن
تحفّكم من أذى اللأواء إن طرقتْ
وإن صفا الأمنُ تنفي صولة الفتن
ما لي أرى نكباتِ الدهر مولعةً
في أرضكم وحماكم ثَرَّة المحن
تُقَارِعُ الشمَّ يرمي السحبَ حافرُها
وتدفع الصيد إرسالاً من القنن
بنو أميّةَ قد عزّوا بملكِهِمُ
وغيرُهم في فسادٍ عاثرٍ عَفِن