أرى أنمُلي يا زعيمَ الحِكَمْ
عراها ارتعاشٌ بضمّ القلمْ
وقد كان ينطق كالعندليبِ
فأضحى لهَيْبتكم كالأصم
ومن عجبٍ نظمُه للرُّقومِ
وأرقمُكم نَسختْ ما نظم
أمولايَ هبْ لي فنونَ الكلامِ
وعلمَ البيانِ بنطقٍ وفم
فلا مِثْلي يعرف مقدارَكم
هلِ العبدُ يعرف ربَّ النعم؟
ترفّعتَ بالعلم والمكرماتِ
وسُدتَ بها عُرْبَها والعجم
وكنتَ المرادَ ونورَ البلادِ
وعزَّ العبادِ وكنزَ الشيم
وكنتَ لنا الذخرَ في النائباتِ
وكنتَ المؤلِّفَ بين الأمم
وفيك «الحَسا» قد علا قدرُها
وفيكَ تسامت ببذل الكرم
وشرَّفتَها في جميع الخصالِ
وحصّنتَها من دواهي النِّقَم
وكنتَ الطبيبَ بها والدَّوا
وكنتَ الشفاءَ لدفع السَّقم
فأنّى لفضلكَ يومًا أحيطُ
وفضلُكَ فيها كغيثٍ سَجَم
وها أنا بالنطق عنها خرستُ
وعَجْزًا لديها كسرتُ القلم