تخطَّ إلى المحتوى

أفدي التي علمتني كيف أفديها

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أفدي التي علمتني كيف أفديها

وأتحفتني نظمَ الدرِّ من فِيها

أبهى من الورد في أبريلَ بسمتُها

إذا رأتني أغنّي في مغانيها

كان الجمال الفلسطينيُّ يأسرني

فيها وحلْية آدابٍ تُحلّيها

لهفي عليها فلسطينيّة نُظمتْ

فيها الملاحة في أبهى معانيها

لو أن قيسًا رآها في صواحبها

لقال يا ليت ليلى من جواريها

كانت على قمّةٍ شمّاءَ دارتها

وحولها مرجُ رام الله وواديها

وكان شرخُ شبابي عارمًا غَزِلاً

يسوقني رغم أنفي نحو أهليها

ما زلت أذكر فوق الغيم شرفتها

والسحبُ تطعمها ثلجاً وتسقيَها

في ذلك اليوم كنّا في السماء معًا

والجوُّ بالبسمة العذراء يُغريها

والأرضُ من تحتنا بيضاءُ لالبسةٌ

ثوبَ الزفاف وآذارٌ يناغيها

لكن فاتنتي صفراءُ ساهمةٌ

كأنما موكب الأفراح يبكيها

تشير لي جهةَ الغرب البعيد إلى

مدينةٍ قد بدت غُبْرًا مبانيها

تقول لي تلك يافا أين آهلها

أيامَ يافا عروس في شواطها

هل تبصر البحرَ معطاراً نسائمُه

تهدي شذا برتقالٍ من مَجانيها

واللهِ ما حليةٌ في الأرض غاليةٌ

إلا بدت في فلسطينٍ تحلّيها

البحرُ في الغرب حيّاً من مصايفها

والبحرُ في الشرق مَيْتاً من مشاتيها

والحقلُ يُتحفها تينًا على عنبٍ

والبرتقال رحيق الخلد يسقيها

والسفحُ بالعسل الشافي يُصبِّحها

والنقبُ باللبن الصافي يمسها

والحقل يمتدّ من عكا إلى رفحٍ

في مُطرف السندس الغالي يجلّيها

تعجّبَ المتنبي من بحيرتها

لما رأى كلَّ أشكال المنى فيها

الموج يهديك بَرْدًا من أواسطها

والغور يعطيك دفئاً من شواطيها

وعِمَّةُ الشيخِ في تموزَ تُبردها

وحِمّةُ الغور في كانونَ تُدفيها

والنهر يحكي عن اليرموك ملحمةً

المجد يلحمها والفخر يُسديها

في أرضنا كلُّ ما في الأرض من متعٍ

سبحان مودعِ أسرار السَّما فيها

كلُّ النبوّات في أحضانها درجتْ

تأوى إلى المسجد الأقصى فيُؤويها

عفوًا حنانيك يا مسرى محمّدنا

يا صخرةَ المجد أعيت من يساميها

فداكِ نفسي وأولادي وملك يدي

ما أشرفَ الروح للأقداس أهديها