تخطَّ إلى المحتوى

ألا ليت شعري ما الهوى بك صانع

غير معروف

٤٠٠ بيت

المتفرقات

(أَلَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الْهَوَى بِكَ صَانِعُ

تَوَلَّهتَ مِنْ عِشْقٍ، وَقَلْبُكَ ضَائِعُ

فِدَاؤُكَ قَلْبي مَا اكْتَفَيْتَ مِنَ الْجَوَى

أَمَا لِلْعُيُونِ الْبَاكِيَاتِ مَوَانِعُ؟

وهَلْ دَمْعُكَ التَّهتَانُ يُهْرَقُ سَرْمَدًا

أَرَيْتَكَ هَلْ لِلدَّمْعِ فِيكَ مَنَابِعُ(١)

فَوَيْلي، وَوَيْلَ اللَّاهِفِينَ قُلُوبُهُمْ

ويَا لَكَ لي.. يَا لي، وَقَلْبُكَ دَامِعُ(٢)

تِجَارَةُ سُوقِ الْعَاشِقِينَ عُيُونُهُمْ

وأَدْمُعُها الْمُزْجَاةُ هُنَّ الْبَضَائِعُ(٣)

تُدَلِّهُ قَلْبَ الْعَاشِقِينَ صَبَابَةٌ

ولِلْصَبِّ في دَارِ الْحَنِينِ مَوَاجِعُ(٤)

ولَا سَيَّما شَوْقٌ يُحَرِّقُ قَلْبَهُ

ولَوْ تَرَما نَوْحٌ؛ فَتَبْكِي الْمَدَامِعُ(٥)

وتَبْيَضُّ عَيْنَا مَنْ أَضَاعَ حَبِيبَهُ

ولِلْقَلْبِ في دَرْبِ الْغَرَامِ مَصَارِعُ

فَيَا حُزْنَ (يَعْقُوبَ) اكْتَوَى غَيْرَ مَرَّةٍ

ويَا أَسَفِي قَلْبِي لِأَجْلِكَ فَاجِع!(٦)

وكَائِنْ -تَرَى- مِنْ عَاشِقٍ، في هُيَامِهِ

يَذُوقُ مَذَلَّاتِ الْهَوَى، لَا يُمَانِعُ(٧)

وكَمْ مِنْ فَتًى ذَاقَ الْهَوَى غَيْرَ عَابِئٍ

فَذُلَّ بِهِ ذَيَّا الْفَتَى، وَهْوَ طَائِعُ

يَذُوقُ إِرَاتِ الْعِشْقِ يَهْوَى أُتُونَهُ

ويَحْصُدُ قَلْبُ الْصَبِّ مَا هُوَ زَارِعُ(٨)

يَموتُ بِهِ مَوْتَ الْوَلُوعِ، وَشَدَّ مَا

يَذُوقُ مَريضُ الْعِشْقِ، وَهْوَ يُنَازِعُ(٩)

ودَيْدَنُ أَهْلِ الْعِشْقِ طَيُّ جَرَاحِهِمْ

ووَقْعُ الْمَآسِي في الْهَوَى مُتَتَابِعُ(١٠)

لَهَدُّ الذِي في الْعِشْقِ يُخْفِي انْكِسَارَهُ

ويُبْدِي إِبَاءً بَيْنَما هُوَ خَاضِعُ(١١)

ووَيْلٌ عَلَى وَيْلٍ لِقَلْبٍ؛ فِإِنَّمَا

تُشَرِّحُ قَلْبَ الْمُسْتَهامِ الْمَباضِعُ(١٢)

وكَائِنْ -عَلَى ذُلٍّ- تَرَى مِنْ ضَحِيَّةٍ

مَحَا قَلْبَها سُمٌّ زُعَافٌ، وَنَاقِعُ(١٣)

وكَمْ مِنْ شَغُوفٍ ذَاقَ ذُلَّ الْبُكا، وَكَمْ

تَفِيضُ بِدَمْعَاتِ النِّسَاءِ الْمَخَادِعُ!

ونَوْعَانِ مِنْ صِنْفِ النِّسَاءِ عَلَى هَوًى

وأُولُ صِنْفٍ فَالْحِسَانُ الْخَوَادِعُ

ذَوَاتُ عُيونٍ صَاحِبَاتُ خَدِيعَةٍ

وهِتْراتُ أَهْتَارٍ دَوَاهٍ بَوَاقِعُ(١٤)

يُقَطِّعنَ بِالسِّكِّينِ صَبًّا، وَسَجْنُهُ

أَحَبُّ لَهُ مِنْ ذَاتِ حُسْنٍ تُمَاجِعُ(١٥)

وفِي سِجْنِهِ يَا صَاحِبَيْه وَهٍ وَهٍ

تُحَاصِرُهُ تِلْكَ اللحَاظُ الرَّوَائِعُ(١٦)

ومَنْ قَارَبَ الْآسَادِ في عُقْرِ دَارِهَا

فَحَتْفٌ وَشِيكٌ بَائِسٌ مُتَسَارِعُ

لَمَوْتٌ لِمُغْوًى بِالْعُيُونِ مُحَقَّقٌ

وسَيْفٌ لِلَحْظِ النَّاعِسَاتِ لَبَاضِعُ(١٧)

وثَانِيهُما هُنَّ النَّوَاعِسُ نِسْوَةٌ

لِأَيْدٍ عَلَى سِكِّينِ عِشْقٍ قَوَاطِعُ

هَوَاتِنُ عَيْنٍ يَسْتَجِرْنَ بِدَمْعَةٍ

فَأُولَاكَ هُنَّ الْفَاتِنَاتُ الدَّمَائِعُ

فَآخٍ، وَآخٍ مِنْ غَرَامٍ لِأَجْلِهِ

بَكَتْ هَؤُلِيَّاءِ الْعَذَارَى الْوَدَائِعُ

وهَا هِيهِ هَاهٍ هَيْءَ وَاهًا وَوَيْ لَهُ

وهَيْتَ لَهُ ذَا العِشْقُ في الْقَلْبِ لَائِعُ(١٨)

هَوَتْ أُمُّ عِشْقِ الْوَهْمِ يَا لَجُنُونِهِ

ذَلِيلٌ بِهِ عَبْدُ الْمَحَبّةِ خَانِعُ(١٩)

بَرَاءٌ، ومَكْفُورٌ بِعِشْقٍ نِصَالُهُ

بِنا طَالَ مَا عَنَّى، وَآذَى يُجَادِعُ(٢٠)

هَجَاجَيْكَ يَا عِشْقَ الْعَذَارَى هَجٍ هَجٍ

وهَدَّكَ مِنْ عِشْقٍ لَهُ القَلْبُ تَائِعُ(٢١)

كَفِيُّ الْهَوَى مَوْتٌ، وَأَنْتَ لِبِرِّهِ

لَهُ بِوَفَاءٍ عُمْرَ دَهْرٍ تُدَافِعُ(٢٢)

تُبَايِعُ عِشْقًا لَا قَرَارَ لِبِئْرِهِ

حِذَارَ نُضُوبِ الْعِشْقِ أَنْتَ مُبَايِعُ(٢٣)

أَتَطْلُبُ مَجْدَ الْعِشْقِ لَا دَرَّ دَرُّهُ

وأَنْتَ اهْتَوَرتْ الْأَمْسَ دَهْرًا تُصَارِعُ(٢٤)

ورَبَّتَمَا مَجْدٍ رَجَوْتَ بُلُوغَهُ

ومِنْ حَيْثُ لَا تَدْرِي بِهِ الذُّلُّ قَابِعُ

وكَمْ مِنْ فُؤَادٍ خِلْتَ أَنَّكَ مَالِكٌ

ووَاقِعُ أَمْرِ الْحَالِ أَنَّكَ تَابِعُ

وقَلْبُكَ دَرْويشٌ تَيَاهٌ بِقِصَّةٍ

وتَبْرِيهِ كَالْمَجْذُوبِ فِيها الشَّوارِعُ(٢٥)

يُوَشْوِشُ أَمْوَاهَ الْبِحَارِ بِسِرّهِ

فَتَبْكِي عَلَى مَا سَوْفَ يَلْقَى الْقَوَاقِعُ(٢٦)

ومَعْكُودُهُ هَمُّ الليَالي، وَسُهْدُهَا

وشَتَّى أَعَاجِيبِ الْهُمُومِ يُضَاجِعُ(٢٧)

عَلَى كُلِّ جَمْرٍ في الْوَجِيعِ مُقَلَّبٌ

عَلَى سَائِرِ الْأَوْجاعِ قَلْبُكَ هَاجِعُ(٢٨)

سَتَشْقَى بِخَيْبَاتٍ، وَتَفْنَى بِنَكْبَةٍ

وأَنْتَ إِلَى قَلْبٍ مَنُوعٍ تُنَازِعُ(٢٩)

وتَشْرِي رِضَاءَ الْبَائِعِينَ، وَوُدَّهُمْ

ويَحْفَظُكَ الشَّاري، وَقَلْبُكَ بَائِعُ

فَتَهْجُرُكَ الدُّنْيَا، وصُحْبَةُ أَهْلِهَا

ولِلنَّاسِ في عُذْرِ التَّخَلِّي بَدَائِعُ

يَلُوذُونَ بِالْأَعْذَارِ أَوْجَ مُلِمَّةٍ

وآفَةُ خِذْلَانِ الْمُحِبِّ الذَّرَائِعُ(٣٠)

لِزَامٌ لَدَيْكَ العِشْقُ تُهْتَ بِأَرْضِهِ

وعَمْرَكَ فيهِ اللهَ مَا أَنْتَ رَاجِعُ(٣١)

وتُلْقِي عَصَا لِلْعَاشِقَاتِ بِسِحْرِهَا

وكَمْ مِنْ عَصَا لِلْمَرْءِ فِيها مَنَافِعُ!

وقَلْبُكُ فَضَّاحٌ، وعَيْنُكِ قَدْ رَوَتْ

وحُزْنُكُ فَيَّاحٌ، وعِشْقُكُ ضَايِعُ(٣٢)

أَرَيْتَكَ هُلْ تُكْوَى بِعِشْقِ مَلِيحَةٍ

كَمَنْ قَدْ مَشَى للْمَوْتِ، وَهْو مُسَارِعُ

وقَلْبُكَ مُلْقًى في الْوَصِيدِ بِكَهْفِهَا

تُقلِّبُهُ مِثْلَ الشِّوَاءِ الْمَضَاجِعُ(٣٣)

ومَا انْفَكَّ يُفْنِيهِ الْجَوى، لَا أَبَا لَهُ

ويَرْضَى بِذُلٍّ في الْهَوَى، وَهْوَ قَانِعُ(٣٤)

ومَا لِيَ هَدْيٌ إِنْ نَجَوْتَ بِعِشْقِهَا

ومَا لي يَمِينٌ أَنْتَ في الْعِشْقِ هَالِعُ(٣٥)

حُدَادُكَ مَقْهُورٌ شَريدٌ، ويَائِسٌ

تَجُوعُ اشْتِيَاقًا تَبْتَلِيكَ الْمَجَاوِعُ(٣٦)

وسَبْعٌ عِجَافٌ سَوْفَ تَلْقَى غِرَارَهَا

دَوَالَيْكَ لَا تُبقِي عَلَيْكَ السَّوَابِعُ

وعِشْقُكَ مَذْبُوحٌ رَمِيمٌ وَبَائِدٌ

وتَرْتِيبُهُ بِالُمُسْتَحِيلاتِ رَابِعُ

وتَرْعَى سُدًى شَيْطَانَ زَرْعِكِ فِي الْهَوَى

وأَنْتَ عَلَى إِنْماءِ حُزْنِكَ رابعُ(٣٧)

لَعَمْرَكَ رَبِّي قَدْ رُزِقْتَ بِعِشْقِهَا

ووَشْكَانَ مَا تَبْرِيكَ فِيهِ الْفَوَاجِعُ(٣٨)

وقَلْبُكُ طِفْلٌ في دَدَاهُ، وَغَيِّهِ

عَنِيدٌ لِمَا دُونَ الْحَبِيبِ مُقَاطِعُ(٣٩)

رَضِيعٌ إِذَا أَلْقَوْهُ فِي الْيَمِّ حُرِّمَتْ

عَلَيْهِ -إِذَا ذَاقَ النَّجَاةَ- الْمَرَاضِعُ

وشِعْرُكَ مُخْزٍ لِلْعَذَارَى تَوَسَّدَتْ

عَلَى شَاطِئَيْهِ النَّائِمَاتُ الْهَوَاجِعُ(٤٠)

وتُفْرِطُ فِي ذِكْرِ الشِّفَاهِ، وَتَكْتَوِي

تُعَاقِرُ أَشْهَى خَمْرِها، وَتُرَاقِعُ(٤١)

وتَحْلُمُ يَقْظَانَ الْعُيُونِ بِها، وَمَا

تُدُرُّ بِهِ تِلكَ الشِّفَاهُ الضَّرَائِعُ(٤٢)

خَلَعْتَ عِذَارًا لِلْحَيَاءِ، وَعِفَّةً

عَزوْزَى لَقَدْ ضَيَّعْتَ مَا أَنْتَ خَالِعُ(٤٣)

تُسَوِّلُ أَحْلَامُ الصَّبَابَةِ لِلْفَتَى

جَحِيمًا، وَتُغْوِي كُلَّ طَرْفٍ يَلَامِعُ(٤٤)

يَصُوغُ حِكَايَاتٍ تَطيبُ بِذِكْرِهَا

ولَائِمُ إِغْرَاءٍ، وَطَابَتْ دَسَائِعُ(٤٥)

ويَرْسُمُ زَيْفًا مُعْجِزَاتٍ وَئِيدَةً

ويَطْمَحُ في ظَنِّ التَّحَقُّقِ جَائِعُ

نَحِنُّ لِنَسْجٍ مِنْ خَيَالٍ، وَبَعْدَهُ

تُدَاهِمُنَا بَعْدَ الْحَنِينِ الْمَجَائِعُ(٤٦)

غَرَامُ احْتِيَاجٍ يَسْلُبُ الصَبَّ قَلْبَهُ

تَمِيلُ لِمُشْهِيهَا الْقُلُوبُ الْجَوَائِعُ

وتَسْحَبُهُ الْأَوْهَامُ في زَيْفِ وَهْمِهَا

فَيُرْعَدُ إِنْ خَالَ الشِّفَاهَ تُبَاضِعُ(٤٧)

ويَشْكُو شَحِيحَ الرِّيقِ مِنْ قُبَلٍ بِمَا

تَضِنُّ الشِّفَاهُ الْمُرْضِعَاتُ الْمَجَارِعُ(٤٨)

كَأَنَّ الذِي يَدْنُو لِشَطِّ رُضَابِهَا

مُجَرَّعُ شَهْدٍ مِنْ نَدَاهَا، وَمَاجِعُ(٤٩)

يَتُوهُ شَرِيدًا بَيْنَ خِيلانِ قَدِّهَا

وتُغْوِيهِ في جُبٍّ خُصُورٌ ضَوَارِعُ(٥٠)

وهَالَاتُ أَقْمَارٍ، وأَلْمَاسُ بَرْقِهَا

وأَحْدَاقُ دُرٍّ، وَالْجِبَاهُ النَّوَاصِعُ

وتَفْصِيلَةٌ صُغْرَى تُجَاوِرُ أُخْتَهَا

مَنَابِعُ ذِكْرَى، وَالْقُلُوبُ الْمَشَايِعُ(٥١)

تَدُورُ عَلَيْنَا الذِّكْرَيَاتُ كَأَنَّمَا

تَهُبُّ عَلَى الْبَالِ الرِّيَاحُ الرَّوَاجِعُ(٥٢)

يَمَانِيَّةٌ تَعْوِي، شَمَالٌ وَصَرْصَرٌ

سَمُومٌ، دَبُورٌ، مُهْلِكَاتٌ قَوَاشِعُ(٥٣)

عَوَاصِفُ قَدْ دَوَّتْ بِجَلجَلِ هَيْعَةٍ

هِيَاعٌ لِيَاعٌ رَامِسَاتٌ سَوَافِعُ(٥٤)

فَلَا يَرْعَوِي فَتْكُ الْأَعَاصِيرِ عَنْ أَذًى

ولَا تَنْتَهِي بُقْيَا الزَّمَانِ الزَّوَابِعُ(٥٥)

سَمَاؤُكَ حُبْلَى بِالْغُيُومِ، وِكُحْلِهَا

وتَزْأَرُ في صَحْنِ السَّمَاءِ الْقَعَاقِعُ(٥٦)

فَتَسْتَمْطِرُ الْأَحْزَانَ حِينَ تَلَهُّفٍ

وبُؤْبُؤُ سُقْيَا الْعَيْنِ في الْهَمْرِ بَارِعُ(٥٧)

وتَصْرُخ (مُطَّيْرى): إِذَا الْعَيْنُ أَخْضَلَتْ

تَصِيحُ بِها: (جُودِي؛ فَدَمْعُكِ نَاجِعُ)(٥٨)

عُيُونُكَ يَا مُهْرَمِّعًا شَدَّ مَا بِها

تَسُحُّ كَمَا تَبْدُو النِّسَاءُ الْهَيَارِعُ(٥٩)

وأَعْيَيْتَ مِنْ شُبٍّ لِدُبٍّ مَنِ اشْتَرَتْ

فُؤَادًا تَأَبَّى عِشْقَهَا لَا يُطَاوِعُ)٦٠)

لَهَا اللهُ أَنْجَاهَا، وَعَمَّرَ دَارَهَا

وحَكَّمَ بَيْنَ الشِّقِ، وَالشِّقِ صَادِعُ(٦١)

لِحَتْفِكَ تَسْتَسْقِي رُمِيتَ بِنَيْطَلٍ

قَصَدْتَ طَوَاحِينَ الْهَوَاءِ تُقَارِعُ(٦٢)

ولَا نَيَّحَتْ تِلْكَ الدُّمُوعُ تَأَوُّهًا

تَعِيشُ سَكُورًا دَوَّمَتْكَ الْخَدَائِعُ(٦٣)

أَغَاثَكَ رَبُّ الْكَوْنِ حِينَ دَعَوْتَهُ

فَتَسْرِي عَلَى خَدٍّ دُمُوعٌ هَوَامِعُ(٦٤)

ومَضَّرَ مَعْبُودِي الثَّنَاءَ لِعَاشِقٍ

ذُوقُ مَلَذَّاتِ الْبُكَا، وَهْوَ رَاتِعُ(٦٥)

وشَتَّانَ مَا قَلْبٌ يَذُوقُ سَكِينَةً

وقَلْبٌ يَذُوقُ الْعِشْقَ؛ فَالْفَرْقُ شَاسِعُ

ونَهْيُكَ مِنْ قَلْبٍ خَلِيِّ هَوًى بِهِ

تَنَامُ هَنِيئَاتٍ عُيُونٌ ضَوَاجِعُ(٦٦)

أَلَيْسَ هَنِيئًا في جِمَامٍ مَقَامُهُ

تُحيطُ بِهِ في الطَّيِّباتِ مَرَاتِعُ(٦٧)

هُنَالِكَ جَنَّاتٌ، وَرَاحَةُ بَالِهِ

وتَخْضَرُّ فِي الْقَلْبِ الصَبِيِّ مَزَارِعُ

تُغَلِّفُ هَذَا الْقَلْبَ ذِكْرَى طُفُولَةٍ

وصَيْحَاتُ لَهْوٍ زَقْزَقَاتٌ مَرَانِعُ(٦٨)

ونَظْرَاتُهُ تُسْقَى بِرَغْدِ رَبِيعَةٍ

وأَعْيُنُهُ مُخْضَوْضِرَاتٌ رَبَائِعُ(٦٩)

فَنَكِّبْ غَرَامًا إِنْ فُتِنْتَ بِحُسْنِهَا

فكُلُّ جَمِيلٍ تَحْتَوِيهِ الْمَطَامِعُ(٧٠)

وكَيْفَ تَجِدْ حُسْنًا تَجِدْ قَيْدَ نَارِهِ

مُرِيدًا ذَلِيلًا، وَهْوَ رَاضٍ، وَكَانعُ(٧١)

وغَلَّةُ عُبَّادِ الْجَمَالِ، وَطَرُّهُمْ

نُفُوسٌ ذَلِيلَاتٌ ضِعَافٌ كَوَانِعُ(٧٢)

حَرِيٌّ بِرَبَّاتِ الْعُقُولِ مُصَاحِبٌ

حَرِيٌّ بِرَبَّاتِ الْجَمَالِ مُخَادِعُ(٧٣)

فَبَارِحْ، وَأَعْرِضْ عَنْ مَرَاعِي مَلِيحَةٍ

بِهَا حَلَّ إِجْدَابٌ، وَجَفَّتْ مَرَابِعُ(٧٤)

فَمَا قَلْبُهَا مَرْعًى لِمُسْتَطْعَمٍ طَوٍ

ومَا أَخْصَبْتْ في ضَفَّتَيْها الْمَنَاجِعُ(٧٥)

أَلَيْسَ لَهَا ابْنٌ قَدْ تَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ

يُدَانَ لِهَذَا، هَلْ لَدَيْهَا أَوَارِعُ؟(٧٦)

وأَيْنَ الْحِجَا مِنْ رُشِدِ لُبٍّ وَزَرْتَهُ

وخِدْنُكَ في الدُّنِيا الْفَيَافي الشُّوَاسِعُ(٧٧)

مَفَاوِزُ جَدَّاءُ الضُّرُوعِ كَأَنَّمَا

إِذَا طَابَ مَرْوَاهَا تَنَامَتْ دَعَادِعُ(٧٨)

صَحَارَى اسْتَطَارَ الْمِثْلُ مِنْهَا تَشَارَسَتْ

بِأَنْحَائِهِنَّ اليَابِسَاتُ الْبَلَاقِعُ(٧٩)

تَرَى مِنْ مَدَى أُفْقٍ تَلَاعُبَ لَمْعِهَا

فَتَحْسَبُها الْوَعْسَاءَ، وَهْيَ الأَجَارِعُ(٨٠)

نَوَاكَ إِلَهِي بِالْغَرَامِ، وَطِيبِهِ

حَوَاكَ وَشِيكًا مَغْدِقٌ مُتَوَاسِعُ(٨١)

حَنَانَيْكَ مَهْيَمْ؟ قَدْ خُبِلْتَ بِصَبْوَةٍ

تُكالِمُ نَجْمَاتِ السَّمَا، وَتُوَارُعُ(٨٢)

قَسِيمُكَ أَطْلَالُ الْغَرَامِ، وَنَدْبُهَا

وفَرْطٌ مِنَ الْأَحْزَانِ في الْقَلْبِ هَائِعُ(٨٣)

وتَفْضَحُكَ النَّظْرَاتُ شَرَّ فَضِيحَةٍ

ودَيْجُورُها ادْلَوْلَى، وَأَبْطَأَ سَاطِعُ(٨٤)

وعَيْنُكَ بِالْأَحْزَانِ قَدْ شَهَّرَتْ كَمَا

تُجَلِّي نَزِيلًا عَبْرَ نَقْبٍ قَوَاصِعُ(٨٥)

وقَدْ طَارَدَتْهُ النَّارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ

فَأَبْلَجَ مِنْ جُحْرِ التَسَتُّرِ تَالِعُ(٨٦)

وتَكْشِفُكَ الْأَبْصَارُ حِينَ تَحَزُّنٍ

وتُدْرِكُهَا مِنْ بَعْدِ لُسْنٍ مَسَامِعُ

فَتَشْكُو لِطُوبِ الْأَرْضِ عِشْقَكَ يَا فَتًى

وصِيتُ دُمُوعِ الْعَيْنِ في الْكَوْنِ ذَائِعُ

رَمَيْتَ سِهَامَ السِّرِ تُخْلِي سَبِيلَهَا

ومَا السَّهْمُ إِنْ أَعْتَقْتَهُ مُتَرَاجِعُ

تَتُوهُ بِمَوْمَاةٍ مُصَابًا بِعِشْقِهَا

تُصِيبُكَ في سَنْوَاءِ جَدْبٍ زَعَازِعُ(٨٧)

وشَرُّ الْمَوَامِي مَا وَلَجْتَ كَحَيْدَرٍ

جَرِيحٍ بِلَا حَيْلٍ، وَيَدْهُوهُ بَاقِعُ(٨٨)

مَآسِيكَ في هَذَا الْغَرَامِ مَديدَةٌ

تُؤَلَّفُ مِنْهَا في الْحَيَاةِ مَرَاجِعُ

غَرِيرُكَ قَلْبِي مِنْ عَذَابٍ، تَرُحُّمًا

عَلَى أَنَّ صَبًّا ضَائِعَ الْقَلْبِ سَائِعُ)(٨٩)

أَقُولُ إِذَا مَا اسْتَوْقَفَتْنِي حَلِيلَتِي

(وَهَلْ لِقَضَاءِ اللهِ رَادٌّ، وَمَانِعُ؟(٩٠)

لِمَ الخَوْفُ مِنْ حُزْنٍ، وَنَارِ وَجِيعَةٍ

ومَسْرَاي في خَطِّ النَّصِيبِ وَجَائِعُ؟(٩١)

ومَا الْخَوْفُ مِنْ وَجْدٍ سِوَاهُ جُهَنَّمِي

وقَلْبيَ مَفْطُورٌ عَلَى الْحُزْنِ بَاخِعُ؟(٩٢)

وإِنَّ الْفَتَى يُمْسِي يَخَافُ، وَيَتَّقِي

وكُلُّ الَّذِي يَخْشَاهُ في الصُّبْحِ وَاقِعُ

وفِي غِيَرِ الْأَزْمَانِ عِتْقٌ، وَفُرْجَةٌ

بِهَا فَرَجٌ آتٍ عَجِيبٌ، وَبَادِعُ(٩٣)

وإِنْ ضَامَتِ الدُّنْيا بِأَلْفِ مُصِيبَةٍ

يُرَى فَرَجٌ بَعْدَ الْمَصَائِبِ وَاسِعُ(٩٤)

ونَحْنُ السَكَارَى في الْغَرَامِ قُلُوبُنا

فَرَاشٌ عَلَى جَمْرِ الْهَوَى مُتَقَادِعُ(٩٥)

وخَوْضِي حُرُوبَ الْعِشْقِ طَيْشُ حَمَاسَةٍ

ومَا لِجُموحِ الْقَلْبِ في الْعِشْقِ رَادِعْ

أَقُولُ لِقَلْبي: (لَا رَجَاءَ بِعِشْقِهَا)

يَرُدُّ: (صَهٍ تَبَّتْ يَدَاكَ اخْبُ صَاقِعُ(٩٦)

فَلَا يَسْتَوِي مَنْ يَسْتَكِينُ لِخَيْبَةٍ

وعَاتٍ عَنِيدٌ في الْحُرُوبِ يُصَارِعُ

رَفِيقُ الْهَوَى شِعْرٌ، وَلَا شِعْرَ مِثْلُهُ

ولَا عَجَبٌ شِعْرُ التَّغَزُّلِ شَائِعُ

فَدَوِّنْ لَهَا شِعْرًا، وَلَوْ أَنَّ مَا يُرَى

بِأَبْنَائِهَا ذَرْعًا تَضِيقُ الْمَطابعُ)

فَلَا تَأْسَفِي يَوْمًا لِقَلْبِي، وَأَبْشِرِي

فَقَلْبي مُبِيحٌ لِلْعَذَابِ، وَشَارِعُ(٩٧)

سَجِينٌ، وَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِعِشْقِهَا

ولَيْسَ لَهُ في سِجْنِهِ مُتَرَافِعُ

وجَلَّادُهُ الشَّوقُ الْحَبِيسُ بِنَبْضِهِ

وقُضْبَانُ سِجْنِ النَّبْضِ تِلْكَ الْأَضَالِعُ

وتَجْلِدُهُ الذِّكْرَى، وَتَصْلُبُهُ عَلَى

عَرُوسَةِ سِجْنٍ حَيْثُ تَقْسُو الْمَقَامِعُ(٩٨)

وفَي وَحْلِ تَفْتِينٍ تُمَرْمِغُ أَنْفَهُ

وكَوْمُ جَفَاءٍ بِالْكَرَامَةِ سَافِعُ(٩٩)

يُنَجِّمُ في الْمَقْبُورِ مِنْ ذِكْرَيَاتِهِ

ومَاضٍ هُوَ اسْتِطْلَاعُهُ أَوْ مُضَارِعُ

يُبَصِّرُ مَا قَدْ غَابَ عَنْ قِصَّةٍ مَضَتْ

يُفَتَّشُ في الْمَاضِي، وَيُقْرَأُ طَالِعُ

ولَيْسَ لَهُ في السِّجْنِ إِلَّا صُرَاخُهُ

ومَا لِحَدِيثِ النَّفْسِ فِينَا رَوَادِعُ

بِنَبْضٍ جَهُورِ الْوَقْعِ مِنْ حَالِ كُلِّ مَنْ

تُرَافِقُهُ في ضَرْبِ نَارٍ مَدَافِعُ

عِقَابِيَّةٌ أَشْغَالُهُ وَقْتَ سِجْنِهِ

عَسِيرٌ هُوَ المَنْفَى كَمَا السِّجْنُ صَارِعُ

وحِيدٌ، وَمَقْطُوعٌ بِهِ، دَقَّ مِعْوَلًا

لِيَنْزَعَ بِكْرَ اللفْظِ جَادَتْ مَقَالِعُ)١٠٠)

ويَغْزِلُ مِنْ شَوْقٍ قَصِيدًا مُدَمْقَسًا

قَصِيدٌ فَشَا عِطْرًا كَمَا فَاحَ رَادِعُ(١٠١)

ومِنْ صُوفِ دَرْوِيشٍ يُدَبِّجُ غَزْلَهُ

وتَنْضُو حَرِيرًا في الَّليَالِي الْوَشَائِعُ(١٠٢)

يُزَاوِجُ أَلْفَاظًا، وَيُوحِي دَلَالَةً

هُوَ الشِّعْرُ خُبْزُ الْعَاشِقِ الْمُتَوَاضِعُ

ويَهْذِي هُذَاءً كَالْمَجَاذِيبِ لَوْعَةً

كَحَاطِبِ لَيْلٍ حِينَمَا الْبَوْحُ رَائِعُ)١٠٣)

يُسَامِرُ صَيْفًا، وَالرُّعُودُ شِتَاؤُهُ

ويَعْوِي خَرِيفًا، وَالنَّسيبُ مُرَابِعُ(١٠٤)

وفِي دِفْءِ خَيَّامِيَّةٍ رَنَّ عُودُهُ

لِيَأْسَى لَفِيفٌ في الْهَوَى مُتَوَادِعُ(١٠٥)

مَعَا هِرُّهُ عَزْفًا بِمَقْطُوعَةٍ بِهَا

تَسَبَّى لِذَاتِ الْحُسنِ، والشِّعْرُ فَائِعُ(١٠٦)

ويَشدُو بِأبْيَاتٍ تَغَنَّتْ بِعِطْرِهَا

خِطَابَاتُ مَغْرُومٍ، وغَنَّتْ طَوَابِعُ

يَطُوفُ كَمَخْبُولٍ بِمِبْخَرَةٍ عَلَى

حَوَانِيتِ عِشْقٍ حَيْثُ طَافَ الْمَرادِعُ(١٠٧)

مَبَاخِرُ لِلْعُودِ الْعَتِيقِ بِشِعْرِهِ

تَفُوحُ عَلَى جَمْرِ الْقَصِيدِ الْمَطالِعُ

يُعَتِّقُ مِنْ مَشْمُومِ مِسْكٍ كَلَامَهُ

وتَنضَحُ مِنْ طِيبِ الْخَيَالِ الْمَنَاقِعُ(١٠٨)

ويَمْرَعُ أَذْوَاقًا بِريَّا أَطَابِهِ

وتَثْمَلُ مِنْ مَسِّ الطُّيُوبِ الْمَسَايِعُ(١٠٩)

يُغَمِّي الْمَعَانِي بِالْمَجَازِ، وَكُسْوَةٍ

بِطَرْزِ هَوًى، قَدْ قَنَّعَتْهَا الْمَقَانِعُ(١١٠)

لِيَحْسَبَها الْمَشْغُوفُ كُحْلَ مَلِيحَةٍ

تَبَسَّمَ غُنْجًا، وَالْعُيُونُ شَعَاشِعُ(١١١)

لُغَاتٌ هِيَ النَّظْرَاتُ خَلْفَ نِقَابِهَا

ويَا حُسْنَ مَا تُخْفِيهِ عَنَّا الْبَرَاقِعُ(١١٢)

تُحَاوِرِ بِالْأَلْفَاظِ مِنْ دُونِ نُطْقِهَا

فَذَا الَّلفْظُ حَصَّادٌ، وَذَاكَ مُزَارِعُ

تَلُومُ، وَتَسْتَرْضِي، وتُرْضِي، وَتَشْتَفِي

بِحِنْكَتِهَا؛ إِذْ لِلْكَلَامُ مَوَاضِعُ

وتَلْمَعُ وَمْضَاتُ النُّبُوغِ بِسَرْدِهَا

ومِنْ شِعْرِهَا وَمْضَاتُهُ أَوْ مَقَاطِعُ

وفَنُّ إِشَارَاتٍ، وَقَسْوَةُ لَفْظِهَا

وأَوْجَعُ مِنْ لَفْظٍ لِحَاظٌ لَوَاذِعُ(١١٣)

فَيَا جَارَةَ التَّأْنِيبِ نَارٌ مَعَايِشِي

ويَا لَيْتَني مِنْ عَهْدِهَا مُتَخَالِعُ

أَبُثُّ رَفِيعَ الْحُزْنِ جُودًا، وَدَمْعَهُ

ويَا لَيْتَ حُزْنِي في الْمَحَبَّةِ نَافِعُ

ويَا رَجْوَ قَلْبِي في هَوَاهَا تَوَسُّلًا

ويَا لَيْتَ تَعْسِي في الْمَحَبَّةِ شَافِعُ(١١٤)

ومَا حِيلَتِي إْنْ أَصْبَحَتْ مَنْ أُحِبُّهَا

أَمِيرَةَ حَرْبٍ مُشتَهَاهَا الْمَعَامِعُ(١١٥)

كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِينَا غَرَامٌ، وَلَمْ يَحِنْ

عِصَارَ التَّجَافي تَوْبُ عِشْقٍ نَوَافِعُ(١١٦)

بِدَافِعِ إِجْرَامٍ تُقِيمُ جِنَايَةً

لِكُلِّ خَطَايَا الْمُجْرِمينَ دَوَافِعُ

عَلِمْنَا مِنَ الْأَجْيالِ في الْحَرْبِ رَابِعًا

وجِيلُ هَوَاهَا في الْمَعَارِكِ سَابِعُ(١١٧)

تَحَرِّي الْهَوَى عِلْمٌ، وَكُلُّ جَرَيمَةٍ

لَهَا بَصْمَةٌ فِيهَا، تُشِيرُ الْأَصَابِعُ

لَهَا صَوَلَاتٌ في جَرَائِمِ عِشْقِهَا

وتَارِيخُ قَلْبي في السِّجِلَّاتِ نَاصِعُ

مُسَجَّلَةٌ تَصْنِيفُهَا خَطَرٌ، لَهَا

جَرَائِمُ حَرْبٍ مُخْجِلَاتٌ فَجَائِعُ

وتَطْهِيرُ أَعْرَاقٍ، وَحَرْبُ إِبَادَةٍ

تُبَادُ عَلَى حِسِّ الْغَرَامِ الْمَجَامِعُ

جَرَائِمُ إِغْرَاءٍ، وَتَهْريِبُ فِتْنَةٍ

وتُجْرَى عَلَى بَابِ النَّوَاصِي الْفَظَائِعُ(١١٨)

تُنَوِّمُ مِنْ بَعْدِ الْظَهِيرَةِ حارَتِي

قَدِ اسْتَفْرَدَتْ بي بَيْنَمَا الْكُلُّ ضَاجِعُ

وأَبْعُدُ عَنْ شَرِّ الْغَرَامِ مُغَنِّيًا

لَهْ، وَقَرَارُ الْبُعْدِ هَشٌّ، وَمَائِعُ

وأُرْسِلُ أَقْدَامِي لِتَهْجُرَ دَرْبَهَا

ويَجْذِبُها بِالشَّوْقِ بَيْتٌ، وَشَارِعُ

تُثَبِّتُنِي لَيْلًا بِمِطْوَاةِ عَيْنِهَا

وفِي الصُّبْحِ تَسْبِيني اللِّحَاظُ الْبَوَاضِعُ(١١٩)

تُوَزِّعُ رُصَّادًا لِتَأْمِينِ جُرْمِهَا

وبَصَّاصُ سَتْرٍ هُمْ بِلَيلٍ مَلَافِعُ(١٢٠)

إَذَا جَاءَنِي عَوْنٌ عَلَى حِينِ كَبْسَةٍ

يَصِيحُ بِهَا الْعَسَّاسُ: (هيَّا وَسَارِعُوا (١٢١)

وآهٍ لِنَهْشِ الدُّودِ بَطْنَ عَمُودِهِ)

فَتُخْلَى عَلَى وَقْعِ النِّدَاءِ مَوَاقِعُ(١٢٢)

يُؤَمِّنُهَا في الْعِشْقِ مِنْ ضَعْفِ قَلْبِهَا

نِظَامٌ خَطِيرٌ مُسْتَبِدٌّ، وَقَامِعُ

خُدُودٌ، وَعَيْنٌ، وَابْتِسَامَةُ ثَغْرِهَا

عِصَابَاتُ إِجْرَامٍ عُتَاةٌ رَعَارِعُ(١٢٣)

فَكَيْفَ خَلَاصِي مِنْ غَرَامِي، وعِشْقُهَا

فُتُوَّةُ إِجْرَامٍ يُجَافِيهِ وَازِعُ(١٢٤)

وحَسْبي مِنَ الْأَوْجَاعِ ذِكْرَى أَنِيسَةٌ

وأَبْيَاتُ شِعْرٍ مُحْكَمَاتٌ نَوَاجِعُ(١٢٥)

أَجِدَّكِ لا أَلْقَاكِ إِلَّا رَفِيقَةً

تَكَادُ تُبَكِّيهَا عُيونٌ نَوَابِعُ؟(١٢٦)

ويَكْشِفُ مَخْفِيَّ الدُّمُوعِ تَلَأْلُؤٌ

ومُقْلَاتُ عَيْنٍ فَاضِحَاتٌ لَوَامِعُ

أَيَاسِقُ دُرٍّ في طَفِيفِ تَكَشُّفٍ

فَهُنَّ بِمَا لَأْلَأْنَ وَمْضًا دَوَامِعُ(١٢٧)

كَضَوْحِ بَرِيق الْبَرْقِ لَوْ مَطَرٌ لَهُ

كَتَاجٍ إِذَا مَا أَوْهَجَتْهُ الرَّصَائِعُ(١٢٨)

لَهِنَّكِ يَا أُخْتَ الطَّريقِ رَهيفَةٌ

أَجَنَّكِ لَهْفَى لي، وَغَيْمُكِ هَامِعُ(١٢٩)

فَلَا تَأْسَفي مِمَّا أَصَابَكِ بَغْتَةً

وعَدْوَى دُمُوعٍ حِينَ تَهْمِي الْيَنَابعُ(١٣٠)

فَإِنِّي بِذِكْرَاهَا الْسَّحيقَةِ عَالِقٌ

وفي زَمَنِ الشِّعْرِ الْعَجِيبِ مُسَاوِعُ(١٣١)

فَقُولي لِمَنْ لَامَتْ عَلَيَّ تَهَاوُنِي

وإِغْفَالِ مَنْ تَهْوَى: (عِتَابُكِ لَاذِعُ)

وقَولِي لِمَنْ لَامَتْ عَلَيَّ تَقَاعُسِي:

غَرَامُكِ تَرْجِيحٌ، وَعِشْقِي وَقَائِعُ)

ومنْ يَشْتَهي قَلْبًا عَلَيْهِ بِبَابِهِ

سَيُفْتَحُ ذَاكَ الْبَابُ إِنْ حَلَّ قَارِعُ)

وقُولِي لَهَا: (ذَا مَطْلَبِي، وَرَفِيعَتِي

فَهَلْ أُنْصِفَتْ يَوْمًا لَدَيْهَا الرَّفَائِعُ؟(١٣٢)

سَأَكتُبُهَا شِعْرًا حَثِيثًا لقَلْبِهَا

عَلَيَّ، وَهَلْ أَبْيَاتُ شِعْرِي شَوَافِعُ(١٣٣)

مُدَلِّهَةٌ أَبْيَاتُهُ مِنْ تَعَاسَةٍ

وثَغْرِي مِنَ الأشْوَاكِ، وَالْمُرِّ بَالِعُ)(١٣٤)

ومَا الشِّعْرُ إِلَّا كَالحَريقِ، وبَثُّهُ

رَجِيعٌ مِنَ الْفَحْمِ الْمُلَهَّبِ لَاسِعُ)١٣٥)

ومَا شُّعَرَاءُ الْعِشْقِ إِلَّا وَقُودُهُ

لِتُوقَدَ مِنْ فَحْمِ الْكَلَامِ مَصَانِعُ

يُشَاكِسُنِي في الشِّعْرِ أَعْتَى رِجَالِهِ

هُمُ الْخُطَبَاءُ الْمُجْرِمُونَ الْمَصَادِعُ)١٣٦)

كَبِيرٌ عَلَيْهِمْ ثَوْبُ شِعْرِي مَقَاسُهُ

ومَا ثَوْبُهُمْ في الشِّعْرِ إِلَّا الْمَوَادِعُ(١٣٧)

ومَنْ جَاوَرَ الآسَادَ في عُرُنٍ لَهَا

تُرَبِّيهِ وَحْشًا كالسِّبَاعِ الْمَسَابِعُ(١٣٨)

ونَيْتُ، وَلَا أُسْبَى لِسَرْمَدِ لَيْلَةٍ

ويَخْرَسُ -إِنْ بُحْتُ- الطُّغَاةُ الْأَشَاجِعُ(١٣٩)

وهَيِّ بْنِ بيٍّ قَدْ تَحَدَّى، وَحُلْمُهُ

بُلُوغُ مَقَامِي، وَالْوَظِيفَةُ دَانِعُ(١٤٠)

إِذَا مَا ارْتَقَى عَبْدٌ لِطُورِ سِنِينِهِ

وآنَسَ نَارًا طَيْفُهَا مُتَلَامِعُ(١٤١)

رَجَا قَبَسًا بَيْنَ الْأَمَارِيتِ أَوْ هُدًي

فَنُودِيَ مَا هَذَا طُوى، وَهْوَ سَامِعُ(١٤٢)

تُشَاغِلُهُ بِالضَّوْءِ، وَالنُّورِ نَبْتَةٌ

مُبَارَكَةٌ علَّيْقَةٌ، وَهْوَ خَاشِعُ(١٤٣)

دَنَا بِعَصَاهُ ارْتَاعَ لِلْفَخِّ رَاغِبًا

إِذَا قِيلَ: (نَعْلَيْكَ انْتَزِعْ)، فَهْوَ خَالِعُ

عَصَاهُ إِذَا مَا خَالَهَا حَالَ نَفْعِهَا

مَتَاعٌ، وَكَمْ تُغْرِي الْعَبِيدَ الْأَمَاتِعُ(١٤٤)

ومَا بِيَمِينِ الْعَبْدِ إِلَّا وَسِيلَةٌ

ولا تَرْتَعِي في الْأَرْضِ إِلَّا الْمَقَادِعُ(١٤٥)

مَآرِبُ أُخْرَى أَوْ يَهُشَّ بِهَا عَلَى

رَعَاوَى وَأَفْكضارٍ لَهُ، وَيُشَايِعُ(١٤٦)

ويُلْقِي بِهَا أَرْضًا، فَيَلْقَفُ مَا ارْتَمَى

عَلَى الْأَرْضِ مِنْ سَعْيِ الثَّعَابِينِ رَافِعُ

ويَفْلقُ بَحْرًا في الْحِصَار تُغِيثُهُ

إِذَا فَاضَ بِالشَّكْوَى، الْعُصِيُّ الصَّوَادِعُ

ويَسْتَلُّ مِنْ جَيْبٍ يَدًا بَعْدَ غَرْسِهَا

فَشَعَّ سَنَا كَالْبَدْرِ أَبْيَضُ لَامِعُ

وإِلْهَامُهُ في الشِّعْرِ صَارَ عَدُوَّهُ

وأَلْفَاظُهُ مَا هُنَّ بَعْدُ طَوَائِعُ

يَئِنُّ إِذَا قَحْطُ الْقَرِيحَةِ غَالِبٌ

يَرِقُّ، وَلَا مَأْوًى لَهُ أَوْ مَفَازِعُ(١٤٧)

ومِنْ ثَمَرَاتِ الْبَوْحِ نَقْصٌ يٌصِيبُهُ

وجَدْبٌ، وَإِمْلَاقٌ، وَتَفْشُو الشَّنَائِعُ(١٤٨)

وأَهًّا لَهُ، رَبِّي أَجَنَّ جِبَالَهُ

بِطُوفَانِ لَغْوٍ، أَتْبَعَتْهُ التَّوَابِعُ(١٤٩)

ولَمْ يَرَ شِعْرًا كَانَ أكثَرَ نَازفًا

تُراقُ بِمعْنَاهُ الدِّماءُ الْمَوَائِعُ(١٥٠)

يُعَاوِدُهُ الْهَسْهَاسُ في نَبْتِ قَوْلِهِ

كَرَوضٍ، وَأَسْرَابِ الْجَرَادِ رَوَاتِعُ(١٥١)

وجَائِحَةٌ مِنْ بَعْدِ أُخْرَى، وَقُمَّلٌ

بِيَافُوخِهِ، وَاسْتَوْطَنَتْهُ الْهَرَانِعُ(١٥٢)

إِذَا سَمِعَ الذِّوَاقُ طَبْخَةَ عَقْلِهِ

تَعَجَّبَ حَتَّى قُالَ: (تَعْوِي الضَّفَادِعُ)

ثَمَانٍ مِنَ الْآيَاتِ حَاطَتْ طَرِيقَهُ

وخَاتَمُ أَجْزَاءِ الْبَرَاهِينِ تَاسِعُ

تَكَرَّى صَبَاحًا غَاصَ في نَعْسَةٍ صَحَا

إِذَا ضَوْءُ شَمْسٍ لِلْمَغَارِبِ ضَارِعُ(١٥٣)

عِدَادَ الثُّريا نَجْمُهُ الْفَرْدُ طَالِعُ

عَلَيْهِ نُجُومِي صُبْحَ لَيْلَ طَوَالِعُ(١٥٤)

تُضَاجِعُهُ الْأَحْلَامُ يَحْسَبُ نَجْمَهُ

حُدَيَّا لِنُورٍ؛ قَدْ رَأَى؛ وَهْوَ طَالعُ(١٥٥)

يَظُنُّ ظُنُونًا أَنَّمَا قَدْ تَنَزَّلَتْ

عَلَى قَلْبِهِ بَعْدَ الخُرُوجِ شَرَائِعُ

ونَقْشٌ عَلَى الْأَلْوَاحِ غذَّى خَيَالَهُ

وعَشْرُ وَصَايَا عَقْلُهُ الْغِرُّ وَاضِعُ(١٥٦)

فَلَمّا رَأَى وَحْيَ الْمُجِيدِينَ غَرَّهُ

رَجَاءٌ بِهِ عَقْلُ الْمُغَيَّبِ طَامِعُ

فَقَالَ بِفَخْرٍ مَا تُسَوِّلُ نَفْسُهُ

لَهُ: (إِنَّنِي نِدٌّ لِهَذَا مُضَارِعُ)(١٥٧)

فَمَا فَخْرُهُ حَدَّ الْجِبَالِ مُطَاوِلٌ

ومَا كِبْرُهُ حَدَّ السَّمَاءِ مُتَالِعُ(١٥٨)

وسَابَقَ أَوْهَامَ الْمُحَالِ مُرَاهِنًا

يُسَابقُ مَكْسُورًا عَلَى السَّبْقِ ظَالِعُ(١٥٩)

تَسَلَّقَ أَطْوَادَ الْمُحَالِ سَمَاءَهَا

وتُسْقِطُهُ قَاعًا هِشَاشٌ يَرَامِعُ(١٦٠)

رَئِيٌّ هُوَ الْجِنِّيُّ ضِغْثُ فِرَاشِهِ

وتَلْمَعُ في الرَّأْسِ الضّلُولِ الْأَسَايِعُ(١٦١)

غَوَى في نُبُوءَاتٍ، وَلَمْعِ نُبُوَّةٍ

ويُوهِمُهُ كَالْآلِ في الْبِيدِ خَادِعُ(١٦٢)

تَأَبَّطَ زَهْوًا، وَالطُّمُوحُ يَصِيدُهُ

ومَا لِجُموحِ الْكِبْرِ في النَّفْسِ رَادِعُ(١٦٣)

ولَمْ يَرَ في مِرْآتِهِ غَيْرَ نَفْسِهِ

وشَرُّ الْوَرَى مُسْتَكْبِرٌ مُتَتَالِعُ(١٦٤)

وتسْرِقُهُ السِّكينُ وَهْوَ مُذَبَّحٌ

بِسِكِّينِ إِعْرَاضٍ، وَتُلْوَى الْأَخَادِعُ(١٦٥)

وقَدْ فَرَّ مِنْ سَوْءَاتِهِ كُلُّ زُخْرُفٍ

تَعَرَّتْ بِسِكِّينِ الْغُرُورِ الطَّبَائِعُ

يَظَلُّ الفَتَى يُخْفِي حَقِيقَةَ طَبْعِهِ

فَيُظْهِرُ أَوْصَافًا، وَيَغْلِبُ طَابِعُ

ويَا بُؤْسَ مَنْ أَعْمَتْهُ ظُلْمَةُ كِبْرِهِ

ذَلِيلُ الْأَمَانِي كِبْرُهُ مُتَضَارِعُ(١٦٦)

وفِي ظُلُمَاتِ التِّيهِ سَبَّحَ قَلْبُهُ

وتَلْفُظُهُ مِنْ بَطْنِ حُوتٍ مَدَاسِعُ(١٦٧)

سَقِيمٌ، وَمَنْبُوذٌ بِأَعْرَاءِ ظُلْمَةٍ

وأَشْجَارُ يَقْطِيني عَلَيْهِ صَعَاصعُ(١٦٨)

فَأَبْرَأْتُ عَطْفًا عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ

فَتَشْدُو شِفَاهٌ رَاضِيَاتٌ قَنَائِعُ(١٦٩)

وكَدَّ بِمَعْسُولِ الْكَلَامِ لِسَانَهُ

وحِكْمَاتُهُ أَثْنَتْ عَلَيهَا الْوَضَائِعُ(١٧٠)

وكَثَّفَ إِيجَازًا وَمَعْنَاهُ مُغْدِقٌ

فَتَنْبُعُ مِنْ بَطْنِ الْكَلَامِ جَوَامِعُ(١٧١)

وأَسْهَلَ أُسْلُوبًا تَدَاوَلَهُ الْوَرَى

مَجَارِيهِ مَا بَيْنَ الْعِبادِ شَّوَائِعُ(١٧٢)

هُوَ الْمُبْعِدُ الْمَكْنُونَ مُخْفٍ لِحُسْنِهِ

ولِلْمُبْهَمِ الْمَهْجُورِ بِالنَّصِ قَاشِعُ(١٧٣)

لِمَلْمَحِ إِنْسَانِيَّةٍ نَزَعَاتُهُ

لِأَيِّ مِثَالِيٍّ بِهَا هُوَ نَازِعُ(١٧٤)

فَطَهَّرَ سَوْءَاتٍ بِطُهْرٍ مُزَيَّفٍ

فَمِرَّتُنَا طُهْرٌ عَرَتْهُ كَوَالِعُ(١٧٥)

ومَا مَنْبِتُ الْإِنْسَانِ إِلَّا خَطِيئَةٌ

أَلَمْ تُقْصِهِ مِنْ دَارِ خُلْدٍ مَقَاذِعُ(١٧٦)

قَدِ اسْتَحْضَر الْمَاضِي، وَأَمْطَرَ نَصَّهُ

تَنَاصٌّ تُرَاثِيُّ الْهَوَى مُتَشَايِعُ(١٧٧)

وأَوْجَدَ بَيْنَ الشَّيْءِ وَالشَّيْءِ رَابِطًا

ورَقَّاهُ سِعْرًا نَسْجُهُ الْمُتَنَاوِعُ(١٧٨)

فَأَجرَمَ كَالْمَعْتُوهِ في حَقِّ نَفْسِهِ

وجُمْهُورُهُ في زَلَّةِ الذَّوْقِ ضَالِعُ(١٧٩)

وإِنِّي عَلَى الْمَأْلُوفِ لَسْتُ مُرَاهِنًا

ولَسْتُ عَلَى ذَوْقِ الْعَوَامِ أُوَاضِعُ(١٨٠)

وأَرْمِي بِأَقْوَاسِي وَسَهْمي عَجِيبَ مَا

تَعَصَّى عَلَيْهِمْ والْقُسِيُّ ضَلَائِعُ(١٨١)

أُطَلِّقُ أَصْنَامَ الْعَوَامِ، وَرَبَّهَا

نَظِيرَ يَقِينِي بِالْجَمَالِ أُخَالِعُ(١٨٢)

بَنَى شَغَفِي الْقَوَّامُ (غَارَ حِرَائِهِ)

ومَا كُنتُ يَوْمًا لِلْجُمُوعِ أُشَايِعُ(١٨٣)

ولَا ظِلَّ لِي إِلَّا سَرابٌ وَيَلْمَعٌ

ويَتْبَعُ أَضْدَادِي ظِلَالٌ تَبَابِعُ(١٨٤)

قَلِيلٌ هُمُ الْأَفْذَاذُ أَبْنَاءُ نُدْرَةٍ

كَثِيرٌ هُمُ الْحَمْقَى صِغَارٌ أَتَابِعُ(١٨٥)

فَغَادَرْتُ مَغْرُورًا، فَكُلٌّ وَذوقُهُ

كِلَانَا بِهِ عَنْ غَيْرِهِ مُتَمَانِعُ(١٨٦)

وأَكْسَاهُ شِعْرِي زَفَّةً بَلَدِيَّةً

وغُرَّاتُ أَبْيَاتِي عَلَيْهِ طَلَائِعُ(١٨٧)

بِمِزْمَارِ (دَاوودَ) الشَّجِيِّ زَفَفْتُهُ

فَفَاهَتْ بِهِ لَحْنًا مِفَنًّا مَصَاقِعُ(١٨٨)

يُزَفُّ عَلَى مَقْسُومِ (دَرْبُوكَةٍ) لَهُ

وئَامٌ عَلَى جَوِّ القَصِيدَةِ مَاتِعُ(١٨٩)

كَعِطْرِ الخُزَامَى في خَزَانَةِ جَدَّةٍ

تُضَمِّخُهَا حَتَّى تَفُوحَ المَرَافِعُ(١٩٠)

وأَعْتَقْتُ عَبْدًا بِالْخَيَالِ أَسُوقُهُ

هُوَ اللفْظُ تُجْلِيهُ الشُّمُوسُ السَّوَاطِعُ(١٩١)

وشِعْرِي وَفيرٍ لَا عِنَاجَ لَهُ إِذَا

تَعَطَّفْتُ وَقْتًا، فَالِّلسَانُ مُرَاجِعُ(١٩٢)

بِهِ غَزَلِيَّاتِي تَثُرُّ رَهَافَةً

بِهِ عُنْجَهِيَّاتي صِلَادٌ قَوَارِعُ(١٩٣)

أَلَا أَيُّهَا اللَّفْظُ الْغَريرُ أَلَا اسْتَقِمْ

سَبَايَاكَ في أَذْلَالِ شِعْرِي خَوَاضِعُ(١٩٤)

أَيَا جَارَتِي عَادَ ابْتِسامي، وَرَاعَ لِي

ووِدُّكِ مِنْ بَعْدِ التَّبَاعُدِ رَائِعُ(١٩٥)

سَأَلْتِ عَنِ الْجُرْحِ الْوَلِيدِ بِجَبْهَتِي:

(أَمِنْ عَرْكَةٍ مُسْتَنْزَفُ الْجُرْحِ نَابِعُ؟

لَهُ قِصَّةٌ يَا جَارَتِي سَأَقُصُّهَا

عَلَيْكِ، وَقَلْبِي مِنْ شَذَاهَا مُوَارِعُ(١٩٦)

دُفِعْتُ لِمَرْسَى رِحْلَةٍ بَحَرِيَّةٍ

مُنَظِّمُهَا لي في الْفِصَالِ مُشَاجِعُ(١٩٧)

يُساومُنِي في يَوْمِ لَهْوٍ كَأَنَّهُ

غَرِيمٌ بِأَسْوَاقِ الْخُضَارِ يُذَارِعُ(١٩٨)

وأدْفَعُ مَعْلُومًا، وَمِجْدافُ رِحْلَتي

لِقَلْبِي بِأَمْوَاجِ الْحَمَاسَةِ دَافِعُ(١٩٩)

وقُلْتُ؛ عَسَاهَا رِحْلَةٌ مَلَكِيَّةٌ

(بِطَابَا)، تُسَلِّي وِحْدَتي وَتُوَادِعُ(٢٠٠)

رَكِبْتُ رِيَاحَ الْيَخْتِ جُنَّ بِسَاطُهَا

وغَزْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ هَلٌّ، وَيَافِعُ(٢٠١)

(وَبِنْتُ جِبَالِ الْأَرْزِ) جَادتْ بِمُهْرَةٍ

قُبَالي، وَقَلْبِي مِنْ زُهَا الْوَجْهِ نَائِعُ(٢٠٢)

تَتَبَّعْتُهَا كَالْعَيْنِ خَلْفَ فَرَاشَةٍ

وللسِّحْرِ في مُلْكِ الْجَمَالِ تَبَائِعُ(٢٠٣)

قَدِ اسْتَأْذَنَتْ في صُورَةٍ مَعَ أَهْلِهَا

بِجَوَّالِهَا؛ لَبَّيْتُ، وَالْقَلْبُ رَاكِعُ

فَزَرَّ أَبُوهَا عَيْنَهُ بِشَرَارِهَا

لَنَا بَيْنَمَا وِدُّ الْأَلِيفَيْنِ جَامِعُ(٢٠٤)

كَطِفْلٍ رَضيعٍ غَارَ مِنْ تَوأَمٍ لَهُ

إِذَا فَمُهُ مِنْ مَهْبِطِ الْخَدِّ رَاضِعُ(٢٠٥)

تَحَرَّجْتُ مِثْلَ الشَّمْسِ تَكْوِي سَمَاءَهَا

فَيَنْوِي غُرُوبًا قُرْصُهَا الْمُتَخَالِعُ(٢٠٦)

ولَمَّا اسْتَوَتْ شَمْسُ النَّهَارِ كَجَمْرَةٍ

تَأَمَّلْتُ مَسْرَى قُرْصِهَا، وَهْوَ يَانِعُ(٢٠٧)

وأَرْعَبَنِي مَوْجٌ عَلَى الْأُفْقِ رَاقِصٌ

وخِيلَانُ سُحْبٍ بِالسَّرَابِ نَوَائِعُ(٢٠٨)

ومَنْ يَخْشَ عِفْرِيتًا يُلَاقِ انْكِشَافَهُ

عَلَيْهِ وَتَطْلُعْ، إِنْ تَخَشَّى، الْبَعَابِعُ(٢٠٩)

وكُبْكِبْتُ لَمَّا حَرَّضَ الْبَحْرُ صَخْرَهُ

عَلَى قَاعِ يَخْتِي حِينَ كُنْتُ أُطَالِعُ(٢١٠)

ودَوَّى صِرَاخُ الْيَخْتِ عَقْبَ ارْتِطَامِهِ

وصَدَّتْ بِأَوْكَارِ الصُّدُورِ قَرَاقِعُ(٢١١)

تَخَبَّطْتُ مِنْ كَفٍّ لِكَفٍّ بِمَرْكِبٍ

وأَهْلَكَ بَأْسِي لَطْمُهُ الْمُتَدَافِعُ

نَوَاحٍ تُرَامِي أُخْتَهَا بِرَمِيَّةٍ

أَنَا الصَّيْدُ قَدْ ضَاقَتْ عَليَّ الْمَذَارِعُ(٢١٢)

كَطَيْرٍ جَريحٍ في طُقُوسِ تَخَطُّفٍ

إِذَا هَجَمَتْ غَدْرًا عَلَيْهِ السَّعَاسِعُ(٢١٣)

ولَاطَمَنِي ظِلِّي كَخَاطِفِ ظِلِّهِ

عَلَى وُسْدِ رَجَّافٍ فَمِي مِنْهُ كَارِعُ(٢١٤)

ومِنْ قَدِعِ الْأَمْوَاجِ أَشْرَبُ عَلْقَمي

سِوَى شَرْبَتِي قَلْبِي مِنَ الْهَوْلِ جَارِعُ(٢١٥)

وفَارَ شَرَابُ الْمُرِّ جَوْفًا كَأَنَّهُ

جَنِينٌ تَلَوَّتْ مِنْهُ أَنًّا مَلَامِعُ(٢١٦)

ويَنْطَحُ صَخْرُ الْقَاعِ رَأْسِي، وَجَبْهَتِي

ومَوْجٌ إِذَا مَا اسْتَرْجَفَ الْيَخْتُ رَامِعُ(٢١٧)

أَلَا أَيُّهَذَا الْجَاهِلُ الْعَوْمَ لَا تَخَفْ

وكُنْ سَاكِنًا إنْ رَوَّعَتْكَ الرَّوَائِعُ(٢١٨)

تَعَلَّقْ، إِذَا يَدْهُوكَ بَحْرٌ، بِقَشَّةٍ

ولَا تَسْتَثِرْ مَوْجًا بِهِ أَنْتَ دَارِعُ(٢١٩)

وتُدْرِكُنِي في الْعُمْقِ صَارِخَةٌ بِهَا،

ومِنْ مِثْلِهَا، تُلْقِي الْعَذَارَى الْهَوَالِعُ(٢٢٠)

وتُنْفَخُ مِنْ رُوحِي التي فيَّ نُفِّخَتْ

فَقَاقِيعُهَا الْمُصَّاعِدَاتُ الْجَنَادِعُ(٢٢١)

تُفَقْفِقُ أَنْفَاسِي اللَّهَاثَى كَأَنَّهَا

عَذَارَى عَلَى مَنْأًى لِهَافٌ نَزَائِعُ(٢٢٢)

تُقَبْقِبُ أَنْيَابِي أَنِينًا كَأَنَّهَا

حَمَائِمُ عُشٍّ نَائِحَاتٌ سَوَاجِعُ(٢٢٣)

تُقَفْقِفْ أَسْنَانِي وَصَرْعٌ أَصَابَهَا

أُغَارِقُ نَحْبًا مَا أَنَا مِنْهُ خَاتِعُ(٢٢٤)

ومَا قَدْ تَبَقَّى مِنْ فَمِي وَجْسُ غَارِقٍ

ولَا سِيَرٌ، يُحْكَى بِهَا، أَوْ سَمَائِعُ(٢٢٥)

هُنَا فَارَ تَنُّورٌ وَأَغْرَقَ (نُوحَهُ)

ويَحْتَدُّ طُوفَانٌ كَؤُودٌ هُلَائِعُ(٢٢٦)

وتَطْفُو عُيُونِي لَا تَرَى شَاطِئًا، وَلَا

دَلَائِلُ تُهْدِينِي لَهُ أَوْ مَسَادِعُ(٢٢٧)

وقَلْبِي بِبَحْرِي نَبْضُهُ مُتَشَبِّثٌ

بِأَمْوَاجِهِ، قَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ ذَارِعُ(٢٢٨)

تَسَاقَطَ في الْبَحْرِ الرِّفَاقُ كَأَنَّهُمْ

ثِمَارٌ تَرَدَّتْ نَحْوَ هُوٍّ أَيَانِعُ(٢٢٩)

كَأَشْجَارِ شُطْآنٍ بِعَاصِفَةٍ، وَقَدْ

تَهَاوَى مِنَ الْأَغْصَانِ قَمْلٌ فَرَانِعُ(٢٣٠)

ورُوِسيَّةٌ كَانَتْ تُرَافِقُ رِحْلَتِي

تَدّنَّتْ بِكَفٍّ مِنْ وَرَائِي تُضَابِعُ(٢٣١)

صُهَابِيَّةٌ مَدَّتْ لِجِسْمي ذِرَاعَهَا

وحِضْنٌ عَلَى أَجْلَادِهِ مُتَقَاطِعٌ(٢٣٢)

وخُصْلَاتُ شَعْرٍ أَلْيَلَتْ إِنْ تَبَلَّلَتْ

تَجِيشُ حَرَاكًا بَيْنَمَا الْوَجْهُ وَادِعُ(٢٣٣)

فَطاوَعْتُ، وَاسْتَلْقَيتُ طَوْعَ جَنَاحِهَا

وحَبْلُ الأَمَانِي في مَدَى البَحْرِ مَاطِعُ(٢٣٤)

كَحَالِ جَريحٍ رَاقِدٍ فَوْقَ زَاحِفٍ

عَلَى ظَهْرِهِ في الْحَرْبِ، والجُرْحُ نَاشِعُ(٢٣٥)

تُجَاذِبُنِي رَهْوًا عَلَى كَفِّ مَوْجَةٍ

لِقَارِبِ إِنْقَاذٍ بِهَوْنٍ تُقَادِعُ(٢٣٦)

تُصَعِّدُنِي عَطْفًا عَلَى مَتْنِ قَارِبٍ

إِلَى أَنْ أُسَجَّى إِذْ ليَ الْجَمْعُ سَادِعُ(٢٣٧)

تَشُدُّ عَلَى وَجْهِ الْمُرَيْطَاءِ كَفُّهَا

ومِعْصَمُهَا حِينًا عَلَى الصَّدْرِ لَاطِعُ(٢٣٨)

ورَتَّتْ بِأَلْفَاظٍ تَعَسَّرَ فِهْمُهَا

وأَفْوَاهُ جَوْفِي نَاضِحَاتٌ نَوَاشِعُ(٢٣٩)

كَمِفْضَخَةٍ أَجْرَتْ عُصَارَ مِضَخَّةٍ

فَيَنْصَبُّ فَضْخٌ لَسْلَسٌ مُتَكَاتِعُ(٢٤٠)

وتَهْوِي بِقُبْلَاتِ الْحَيَاةِ عَلَى فَمِي

فَتَلْقَمُ ريَّاهَا الشِّفَاهُ الرَّوَاضِعُ(٢٤١)

فَزُفَّ إِلَى صَدْرِي أَوَانَ تَنَهُّدٍ

نُشُوقٌ مُثِيرٌ تَشْتَهِيهِ الْمَنَاشِعُ(٢٤٢)

ونَفْحَاتُ إِنْعَاشٍ، وَعِطْرٌ لَهَا، إِذَا

تَهَادَى مِنَ التَّقْبيلِ، بِالثَّغْرِ رَاصِعُ(٢٤٣)

ونِعْمَ عَصَافِيرُ الشِّفَاهِ، وَعِشْقُهَا

تَعَانُقُهَا في وَكْنِهَا مُتَرَاصِعُ(٢٤٤)

شَفَاهٌ بَرِيئَاتٌ إِذَا مَا اخْتَلَتْ بِهَا

شِفاَهٌ خَبِيرَاتٌ فَهُنَّ الْجَلَائِعُ(٢٤٥)

تَمَنَّعنْ في بَدْءِ الْغَرَامِ بِمَعَقِلٍ

ومَا هُنَّ مِنْ بَعْدِ اقْتِحَامٍ شَوَابِعُ

وثَغْرٌ لَهَا قَدْ صَبَّ طَرْمَ صَبِيبِهَا

وثَغْرِي، إِذَا مَا أَهْمَعَ الدَّرُّ، مَالِعُ(٢٤٦)

عَلَى دَعَةٍ مِثْلِ التِي عِنْدَ تَوْأَمٍ

وتَوْأَمُهُ مَسْتَمْتِعٌ مُتَرَاضِعُ(٢٤٧)

كَرِيقٍ مُسَالٍ سَالَ إِنْ قُطِّعَتْ لَدَى

مُعَلِّمِ (شَاوِرْمَا) الْفِرَاخِ الْخَذَائِعُ(٢٤٨)

وشَوْقِي إِلَى التَّقْبِيلِ دَاءٌ مُعَقَّدٌ

تُعَانِيهِ في الدُّنْيَا شِفَاهِي الرَّضَائِعُ

وأَصْحُو عَلَى لُقْيَا بَهِيَّةِ فِرَّةٍ

بِهَا لُؤْلُؤَاتٌ وَامِضَاتٌ صَوَالِعُ(٢٤٩)

أَلَا لَيْتَ شِعْري مَنْ أَغَاثَ مُغَرَّقًا

أَأَنْفَاسُ عِطْرٍ أَمْ شِفَاهٌ تُرَاضِعُ؟(٢٥٠)

وتِلْكَ حَيَاتِي ذُو تَكُبُّ عَلَيَّ مِنْ

ذُبُولٍ وَقَلْبِي، ذُو يُعَافِرُ، جَازِعُ(٢٥١)

وتِلْكَ سُطُورِي مِثْلُ سَاقِيَةٍ بِهَا

رُبِطْتُ، وَمَا حَلَّ الوِثَاقَ مُفَازِعُ(٢٥٢)

أَلَا لَيْتَ بُرْئِي، كَيْفَ والْقَلْبُ قُوتُهُ

سِنِينٌ عِجَافٌ مُهْلِكَاتٌ أَضَابِعُ(٢٥٣)

فَيُهْمَلُ فِي أَصْبَاحِهَا وَجِعٌ بِهَا

ويُسْأَلُ عَنْ أَحْوَالِهِ الْمُتَوَاجِعُ(٢٥٤)

أَلَا لِفُؤَادَيْنَا لِقَاءٌ، وَنُزْهَةٌ

غَدًا، رُبَّمَا تُجْلِي الْهُمُومَ الْمَشَارِعُ(٢٥٥)

أَشَوْقًا إِلَى خَجْلَانَةٍ دَقَّ قَلْبُهَا

ومَا وَجْهُهَا اللَّهْفَانُ في الْعِشْقِ رَانِعُ(٢٥٦)

سَلَامِي لِإِيمَاءَاتِ وَجْهِكِ إِنَّها

صَنِيعَةُ مَنْ تَرْقَى إِلَيْهَا الصَّنَائِعُ)٢٥٧)

فَدَيْتُكِ مِلْءَ الكَوْنِ يَا جَارَةَ الهَوَى

لَدُنْ غُدْوَةً آنَاءَ صُبْحٍ نُتَابِعُ)(٢٥٨)

أَلَا يَا فَتَاةً بالعِنَادِ تَشَبَّثَتْ

أُمَارِضُ نَفْسِي في الْهَوَى وَأُخَالِعُ(٢٥٩)

وقَلْبُكِ في كَدْحِ الوَلُوعِ، وَجِدِّهِ

تُسَلْسَلُ مِنْهُ الْقَهْقَهَاتُ الْرَقَائِعُ(٢٦٠)

سَأَشْرِي ثَمِينَ الْهَجْرِ مِنْكِ، وَأَكْتَفي

وكَعْبي عَلَى قَلْبِي الْمُراهِقِ دَاثِعُ(٢٦١)

مَنَعْتُ شِرَاءَ الْعِشْقِ مِنْكِ، وَبَيْعَهُ

ولَوْ أَنَّ قَلْبِي جَاحِدٌ مُتَبَايِعُ(٢٦٢)

سَتَحْرُنُ أَفْرَاسي بِصَدٍّ مُؤَبِّدٍ

وتَجْمَحُ عَنْ قَلْبِي خُيُولِي الْبَوَائِعُ(٢٦٣)

سَأَرْمِي عَلَى قَلْبِي رُصَاصَةَ رَحْمَةٍ

وتُرْبَطُ في أَطْرَافِ كَفِّي الْخَتَائِعُ(٢٦٤)

سيَخْلُدُ في نَارِي يُبَدَّلُ جِلْدُهُ

تُتَعْتِعُهُ إِنْ رَاغَ عَنِّي التَّعَاتِعُ)٢٦٥)

ووَلَّى زَمَانُ الْعِشْقِ إِنَّ رِجَالَهُ

مَعَاتِيهُ هُوسٌ بِالْرُّضوخِ أَتَايِعُ(٢٦٦)

زَمَانٌ عَلَى قَلْبٍ بِهِ تَسْتَبِيحُهُ

خَرَائِدُهُ الْمُسْتَعْمِرَاتُ الْخَرَائِعُ(٢٦٧)

أَلَا حِذْرَةٌ مِنْهُنَّ لِي، وَلِمُهْجَتي

أَلَا حِذْقَةٌ؛ هُنَّ الذِّئَابُ الْخَيَادِعُ(٢٦٨)

حَذَارَيْكَ يَا قَلْبِي جُنُونَ مُتَيَّمٍ

فَإِنَّ نُفُوسَ الْعَاشِقِينَ بَخَائِعُ(٢٦٩)

تُصِيبُكَ في صَحْوٍ ونَومِ تَصَعْلُكٍ

وسَاوِسُ رُعْبٍ مُفْزِعَاتٌ خَيَالِعُ(٢٧٠)

أَيَا أَنْتِ يَا مَأْتى ضَلَالِ تَصَعْلُكِي

وزَوْبَعَةً مِنْها تَعَرَّتْ بَقَائِعُ(٢٧١)

سَأُضْمِرُ قَلْبِي في قَتَامٍ، وَغُبْسَةٍ

كَلُؤْلُؤِ بَحْرٍ أَضْمَرَتْهُ الثَّعاثِعُ(٢٧٢)

لِيَوْمٍ قَرِيبٍ، لَا مِرَاءَ، لَنا بِهِ

تَجِفُّ دُمُوعٌ وَابِلَاتٌ أَتَارِعُ(٢٧٣)

يُمَالِئُ قَلْبِي الْعَقْلَ فِي عَزْمِ أَمْرِهِ

عَلَى رَوْغَةٍ مِنْ سِجْنِهِ، وَيُجَامِعُ(٢٧٤)

سَتُنْسَى بِخَيْرٍ أَوْ بِشَرٍّ، وَتَنْمَحي

عِجَافٌ مِنَ الْأَعْوَامِ سُودٌ أَبَاقِعُ(٢٧٥)

وأَيَّامُ غَدْرٍ بِي تَشَعَّبَ نَهْرُهَا

وأَيَّامُ قَيْظِي اللَّافِحَاتُ الصَّلَائِعُ(٢٧٦)

سَتُنْزَعُ مِنْ قَلْبِي قَدَائِمُ رَحْمَتي

وتُنْزَعُ عَنْ وَجْهي الثِّيَابُ الْخَلَائِعُ(٢٧٧)

وتَشْرَسُ مِنْ لَأْوَاءِ عِشْقي وَجَدْبِهِ

قَصَائِدُ شِعْرِي الْبَاكِيَاتُ الْخَوَانِعُ(٢٧٨)

ويُصْبِحُ عَنْ عِزْمٍ مَريدًا، وَمَارِقًا

مُسَطَّرُ أَبْيَاتِي، وَشِعْرِي الْمُخَاضِعُ(٢٧٩)

وتَنْضُبُ مِنْ نَظْمِي، وَنَبْعِ قَرِيحَتِي

يَنَابِيعُ لَفْظٍ نَاعِسَاتٍ خَوَافِعُ(٢٨٠)

سَأَفْجُرُ بِالْأَفْكَارِ، وَالشِّعْرِ جَهْرَةً

ومَنْ غَيْرُ مِصْرِيٍّ لِشِعْرٍ يُيَافِعُ؟(٢٨١)

ولَا شكَّ في صِدْقِ ادِّعَائِي، وَكَيْفَ لَا

ومِصْرُ هِيَ الدُّنْيَا بِهَا الْمَجْدُ خَابِعُ(٢٨٢)

وقَدْ سُمِّيَتْ أَرْضَ الإِلَهِ، وَعُظِّمَتْ

ونَحْنُ بَنِي مِصْرَ الْفِصَاحُ الْمَساطِعُ(٢٨٣)

بِنَا خُطَبَاءُ الدَّهْرِ في وَقْتِ عِفَّةٍ

وأَسْيَادُ شِعْرٍ إِنْ فَجَرنا أَتَالِعُ(٢٨٤)

أَرَى شُعَرَاءَ الدَّهْرِ أَشْوَتْ سِهَامُهُمْ

إِذَا حَانَ رَقْعٌ لَا تُصَابُ الْمَرَاقِعُ(٢٨٥)

أَسَارَى لِأَذْوَاقِ الْمُرِيدِينَ بَيْنَمَا

يَظُنُّونَ ظَنَّا أَنَّمَا هُمْ خَوَامِعُ(٢٨٦)

كَنَاقِدِ أَعْلَامٍ مِنَ الْغَثِّ لَاقِمٌ

ولِلْفَخْمِ مِنْ أَحْلِى الْأَحَادِيثِ نَاطِعُ(٢٨٧)

وفِي نَظَرِ الْعَبْدِ الْفَقِيرِ وَرَأْيِهِ

عَلَى كُلِّ حَالٍ هُمْ ظِرَافٌ بَلَاتِعُ(٢٨٨)

لَهُمْ دِينُهُمْ في الشِّعْرِ، وَالشِّعْرُ فِتْنَةٌ

ومَا أَنَا لِلْأوثانِ في العَقْلِ جَافِعُ(٢٨٩)

تُجَامِلُ مِنْ عَذْبِ الْكَلَامِ خَلِيقَتِي

وتَكْرُمُ مِنْ أَجْلِ الْمَرَاضَى السَّلَائِعُ(٢٩٠)

أَلَا يَا فَتَاةً بِالْخِدَاعِ تَلَوَّهَتْ

بِأَرْضِ عِنَادٍ، وَالسَّرَابُ مُوَاقِعُ(٢٩١)

عَزَمْتُ انْسِحَابًا، وَانْسِحَابِي شَجَاعَةٌ

بِمَعْرَكَةٍ فِيهَا تَمُوتُ الشَّجَائِعُ(٢٩٢)

أَلَمْ يَنْسَحِبْ قَبْلِي نَبِيٌّ مُضَحِّيًا

بِأَحْبَابِهِ وَأْدًا إِذِ السَّيْفُ بَاجِعُ؟(٢٩٣)

أَنَابَ (سُلَيْمَانُ) الحَكِيمُ، وذُبِّحَتْ

جِيَادٌ عُجَابٌ صَافِنَاتٌ ضَوَابِعُ(٢٩٤)

وأَيْنَ أَنَا مِنْ صَبْرِ مُهْجَةِ مُرْسَلٍ

وقَلْبِي أَيَا قَلْبِي أَأَنْتَ مُكَاتِعُ؟(٢٩٥)

وأَنْتِ أَيَا أَنتِ انْتَهَى نَصُّ عِشْقِنا

وقَلْبِي عَلَى غُصْنِ الْقَصِيدَةِ سَاجِعُ(٢٩٦)

يُفَكِّرُ كَالْمَخْبولِ كَيْفَ بِنَصْلِهِ

يُذَبِّحُ مَا يَحْيَا بِهِ ويُقَاتِعُ(٢٩٧)

يُهَدِّمُ أَكْوَاني، وَيَبْنِي مَقَابِرِي

وجُدْرَانُ مَا يَبْنِي عَلَيَّ صَدَائِعُ(٢٩٨)

صَبَرْتُ، وَمَاتَ الصَّبْرُ حَتَّى أَمَاتَنِي

وجَذْرُ غَرَامِي مَا لَهُ الْيَوْمَ قَالِعُ

وفِيَّ حَنِينٌ نَصْلُهُ مُتَوَغِّلٌّ

وضِعْفُ أَسَى (أَيُّوبَ) فِيَّ مَرَاصِعُ(٢٩٩)

ومَا عُدْتُ أَدْرِي مَوْقِعَ الْقَلْبِ في الْهَوَى

أَمَخْدُوعُ عِشْقٍ أَمْ هُوَ الْمُتَخَادِعُ؟(٣٠٠)

أَلَا لَعْنَةٌ كُبْرَى عَلَى كُلِّ عَاشِقٍ

يَهَادِنُ ظَلَّامَ الْهَوَى، وَيُصَانِعُ(٣٠١)

أَتَكْذِبُ يَا قَلْبِي تَقُولُ: (نَسِيتُهَا)

وعَهْدِي بِكَ الْأَيَّامَ أَنَّكَ وَالِعُ(٣٠٢)

وقَدْ أَوْدَعَتْكَ الْعِشْقَ فِيكَ وَدِيعَةً

فَهَلْ ضُيِّعَتْ مِنْ قَبْلُ مِنْكَ وَدَائِعُ؟

تُخَاضِنُهَا سِرًّا، وَإِنِّي لَضارِبٌ،

عَلَى مَلَإٍ، بِالصَّوْتِ مِنْكَ وَرَاقِعُ(٣٠٣)

(يُجَهْنِمُ) صَدْرِي الْغَيْظُ مِنْكَ، وَنَارُهُ

تَفُورُ شَهِيقًا تَعْتَرِيهَا الْفَرَاقِعُ(٣٠٤)

سَتُخْبِرُنِي عَنْ أَمْرِ صِدْقِكَ (بَشْعَةٌ)

(وَمِحْمَاسُ) غِلٍّ مِنْ جَهَنَّمَ بَاشِعُ(٣٠٥)

عَدَانِي وُثُوقِي فِيكَ عَنْكَ؛ فَخُنْتَنِي

دَأَبْتُكَ تُغْويكَ الْحِسَانُ الْبَرَائِعُ(٣٠٦)

تَعَرَّجْتَ عَنِّي، وَانْتَصَفْتَ لِعِشْقِهَا

وصَابَتْ بِقُرٍّ نَازِلَاتٌ أَزَامِعُ(٣٠٧)

وتُجْرِي عَلَى ذَبْحِي أَيَا قَلْبُ قُرْعَةً

وأَنْتَ لِسَيْفٍ أَوْ قَنًا مُتَقَارِعُ(٣٠٨)

جَرَعْتَ صَهِيلَ الْعِشْقِ مِنْهَا؛ فَفُتِّحَتْ

(كَطُرْوَادَةٍ) أَبْوَابُ صَدِّي الْمَنَائِعُ(٣٠٩)

تَعَشَّقْتَ كَالْمَجْذُوبِ أُمُّكَ هَابِلٌ

وضَمَّتْكَ كَالرُّهْبَانِ ضَمًّا صَوَامِعُ(٣١٠)

وأَلْبَسْتَنِي خَيْشًا، وَطُفْتَ بِيَ الْقُرَى

وضَاقَتْ عَلَى عِشْقِي الزَّهِيدِ الْمَدَارِعُ(٣١١)

وأَلْبَسْتَني مِنْ كُلِّ شَيْخِ طَريقَةٍ

عَبَاءَةَ دَرْوِيشٍ، وَسِرُّكَ بَاتِعُ(٣١٢)

وأَبْنِي مِنَ الدُّنْيَا وَأَنْتَ تَهُدُّ مَا

بَنَيْتُ، وَمِنْ حَدْبٍ وَصَوْبٍ تُقَالِعُ(٣١٣)

ويَا أَسَفِي أَقْتَاتُ مِنْ شَرِّ حَاسِدٍ

وحَظِّي عَلَى مَرِّ الْغَرَامِ بَشَائِعُ(٣١٤)

بِمَرْأًى مِنَ الْأَوْغَادِ أَبْنِي مَكَانَتِي

وأَعْيُنُهُمْ فِيمَا بَنَيْتُ طَوَامِعُ(٣١٥)

وأَنْتَ أَيَا قَلْبِي تُحِبُّ عَصِيَّةً

كُؤُوسُكَ مِنْهَا رَغْمَ غَدْرٍ جَوَارِعُ(٣١٦)

وأَدْرَكَهَا في بَحْرِنَا غَرَقٌ فَهَلْ

تَتُوبُ، وَتَنْسَى مَا جَنَتْهُ الصَّوَانِعُ؟(٣١٧)

لَكَ الْبُؤْسُ في الدُّنْيَا، وَضَيْمَةُ ظَالِمٍ

وسِيخٌ مُحَمًّى في خَلَايَاكَ سَالِع(٣١٨)

مَصِيرُكَ فِي الدُّنْيَا صَرِيعُ نِسَائِهَا

وتُفْنِيكَ في وَجْدٍ ضُلُوعٌ ضَوَالِعُ(٣١٩)

وأَنْتِ أَيَا أَنْتِ انْتَهَبْتِ قَطِيعَتِي

تَطِيُب لِأَجْلِ الذُّلِّ مِنْكِ الْقَطَائِعُ(٣٢٠)