لنا في الجوِّ أجنحةٌ تطيرُ
فتفزع عند رؤيتها النورُ
لقد اجتَزْنا الهواءَ، فليتَ شعري:
أيحملنا إلى الفَلَك الأثير؟
كأني بالزمان وقد دنا مِن
يد المتناوِلِ القمرُ المنير
وصار الكوكبان على اتصالٍ
لكٍّل عند صاحبه سفير
تُرى: هل فيه سكَّان؟ وهل هم
أُناسٌ أم ملائكة وحور؟
وهل ينمو به زرعٌ، وضرع
وتسجع في خمائله الطيور؟
وهل يجري به مِلحٌ أجاجٌ
من الآذيِّ أم عذب نمير؟
وهل في جوه غيم، وصحو
وحرٌّ لافح، أو زمهرير؟
وهل في أهله شرهٌ، وشرٌّ
كأهل الأرض أم كرم، وخِير؟
وهل لحياتهم أَجلٌ مُسَمًّى
وموت بعد ذلك أو نثور؟
سليلَ الأرض، مالك غيرَ بَرٍّ
بأمِّك لا تُزار، ولا تزور؟
أيكفي الأرضَ نَورُك من بعيدِ
وأنَّك حولها أبدًا تدور؟
وهل في شرعة الأنصاف ألا
تُلِمَّ، وبيننا أمَدٌ قصير؟
أتأنس بالضيوف إذا ألمُّوا
بساحِكَ أم يزيد بك النفور؟
ألاَ خفَّفتَ عبء الأرض هَوْنًا
فأمُّك آدَها النسل الكثير؟
أرى أرضًا تضيق بساكنيها
وبحرًا كلُّه سفُنٌ تمور
فقل للفاتحين إذا أَغاروا
على الأفلاك: إن شئتم أغيروا
خلوا النار ناحيةً وصولوا
بنور العلم، إنَّ العلم نور
لكم في رقعة القمر اتساعٌ
وفي استئناسه مُلْك كبير
مناجمُ لم تصل أيدٍ إليها
وماء لم تَنلْ منه الثغور
وأرض لم تطأ قدمٌ حصاها
وجوٌّ لم يدنِّسْه الزفير
هنالك يكتسي العاري، ويَرْوى
به الصادي، ويستغني الفقير
أمانٍ كنَّ أحلامَ الأوالي
فهل يأتي بها الزمنُ الأخير؟
تعالى الله! إن العلم أمسى
وليس أمامَه أمرٌ عسير