ثورٌ من الثيران كان يَرتَعُ
حولَ غدير نقَّ فيه الضِّفدعُ
فأكَبَرَ الضفدعُ منه شكلهُ
وقال: ليتني أكونُ مثلَهُ!
فانطلقت ضفدَعةٌ تقولُ:
هل دون ذاك حائلٌ يحولُ؟
قالت لها ثانيةٌ: يا للعجبْ!
أين مضى عقلك أين؟ هل ذهبْ؟
إنك، يا أختي، جهلت قدرَكِ
لن تستطيعي أن تكوني غيرَكِ
فقالت الأولى: غدًا تراني
عيناك من فصيلة الثيرانِ
تُبصرينني أجرُّ النَّورجَا
وتسمعين لي خُوارًا مُزعجًا
وانطلقت تجري إلى الغديرِ
تفُرغُهُ في جوفها الصغيرِ
لعلَّها تبلغ ما تريدُ
حجمًا كحجم الثَّور أو يزيدُ
فما احْتستْ كوبًا ولا إبريقًا
بل مزَّقت أحشاءَها تمزيقا
فأنشدت ضفادعُ الغديرِ:
هذا جزاءُ الجاهل المغرورِ!
كما طالبٍ بجهله ما ليس لَهْ
أضاع وقتَهُ وأدنى أجلَهْ