وطَرٌ بِهِ قدْ عانَقَ القَمَرا
وجَوَىً بِهِ قدْ جاوَزَ الصَّبْرا
وهَوَىً بهِ قدْ باتَ يُوجِعُهُ
ولَظَىً بهِ قدْ باتَ مُسْتَعِرا
ومُنَىً بهِ أشْبَعْنَهُ ألَمَاً
ورَويْنَهُ بالآهَةِ الحَرَّى
ورَفعْنَهُ للشمْسِ يخْطُبُها
أسْكرْنَهُ بِمشاعرٍ سَكْرى
فَسَألْتُهُ: حَتّامَ تحْمِلهُ!!
تشْقَى بهِ وتذوقَهُ مُرَّا!!
فَأجابَني: إنَّ الهَوى قَدَرٌ
هل تَسْتطيعُ فتمْنَعُ القَدَرا!!
إنْ كُنْتَ تعْذِلُني لمُصْطَبَرِي
ولحُرْقَتي أمْشي بها خَدِرا
فاعْلَمْ بأنّي بالنَّوَى بَرِمٌ
وبمُهْجَتي المسْتورُ قدْ ظَهَرا
وإلى الولايةِ طِرْتُ مُبْتَهِلاً
ولسَيِّدي رُسُلُ الرَّجا تتْرى
فرأيْتُ مِنْ طُلّابِها عَجَباً
ولِبابِها وَفَدَ الوَرَى زُمَرا
وسمِعْتُ مَنْ في ساحِها يشْدوا
وبرَيِّقٍ مِن نُورِها اخْتَمَرا
لمّا رَفعْتُ إلى الكريمِ ضَراعتي
هتفوا ومِلْؤُ عيونِهمْ بُشْرى:
أهْلاً بِمنْ بالبابِ مُنْتَظِرٌ
أدْخُلْ كَفاكَ اليوْمَ مُنْتَظَرا
واهْنَأْ بِمنْ تهْوى وقَرَّ بهِ
عيْناً، فمنْ تهْواهُ قدْ حَضَرا
واطْلُبْ تُجَبْ إنّ الجَنَى مُتَعٌ
واسعَدْ فإنَّ اللهَ قدْ غَفَرا