رويدَكِ فالبهاءُ أهاجَ عيني
وطيفُ الحبّ مغلولُ اليدينِ
ولي قلْبٌ تُخاتله المنايا
متى اسْتهواه ليلُ المقلتينِ
يُتَعْتِعُه هواها في الحَنايا
صريعًا ضَرّجتْه بخنجرين
مُعذّبتي إذا بانت أقضَّتْ
فؤادًا ظامئًا لسحابتين
وتسأل عن عذابي كلّ حين
فيشتعل الحياءُ بوردتين
وتمرح في التداني والتنائي
وتُمْعِن في الدلال وفي التجنِّي
فكم ليلٍ سهرت وكم شتاءٍ
نشدت الشمس في صحْوي وظني!
وكم طافت مفاتنها بسهدي
ورفّت في المنام كزهرتين!
كسارٍ أظلم الليل خُطاهُ
فطافت في دجاه بشمعتين
يكاد البحر يسرقها بهاءً
إذا انتجَعَ المشوق بموجتين
ومختلفان نحن في الكيان
ومؤتلفان في ليل التمنّي
فأسجو مثلما يسجو رفيقي
وتُسلمني الجراح إلى التغني
وتلثُمني النسائم بالحجاز
فيغفو القيروان بأم عيني
عروسَ البحر «جدّةُ» أنتِ تبرٌ
وبدرٌ في سماء القبلتين