للسِّحْرِ بين يدَيِّ الشِّعْرِ مُغْتَرَفُ
وبيننا الكأسُ نشواناً بنا يقفُ
يا ساقيَ القومِ زدني منك أغنيةً
يذوب سُكْراً على أنغامها الخَزَفُ
رتِّلْ أغانيكَ علَّ اللحْنَ يوقظُها
لا يُسكرُ الخمرُ إلا حين يُرْتَشَفُ
والشعرُ والسحرُ صنوانٌ إذا اجتمعا
لدى امرىءٍ كان مسَّا ما لَهُ صُرَفُ
ما الشعرُ إلا الذي يرقى بشاعرهِ
وبالغٌ فيه أسبابَ السما التَّرَفُ
كالبدرِ يبدي لنا الديجورُ زينتَهُ
فالضد بالضِّدِّ إلا ناله الشرفُ
يا أيها الليل زِدني منك أُحجيةً
إنَّ السنا عن مساري ليس ينحرفُ
فخافقي البكرُ مسجورٌ وليس يعي
غيرَ العبورِ، مفاعيلٌ أتنصرفُ
للمرءِ شأنٌ له يُعلِي منازلَهُ
فؤادُهُ الْ من سنا عينيه مُرتَشِفُ
عيناكَ ما أتْرِعَتْ بالحبِّ كان لها
شوقاً لذيذاً بهِ عيناكَ تعتَرِفُ
فغنِّ لي بعضَ ما يشْجيكَ أطربُهُ
لا يعرفُ الحبَّ إلا من به نزفوا
والشعرُ كالحبِّ ما آتاكَ أطربَهُ
يُشجيكَ موالُه في كل ما يَصِفُ
إقْرأ هواكَ ورتلْ شاعراً وهجاً
على الأرائكِ تسمو عرشَهُ الغُرَفُ
فالشاعرُ البِكرُ جهبيذٌ بفطرته
لم تأتِ شعراً به في خلقِهِ الصُّدَفُ
مثلُ الحسينِ به تحيا مدينتُهُ
أسمو على الشِّعر ما تسمو به النَّجَفُ