شابَ القَذالُ وقلبي بَعدُ لم يَشِبِ
حتى يرى من مُناهُ آخِرَالأَرَبِ
وتَستفزُّ ثناياهُ المِلاحُ هَوىً
فظَنَّ مازالَ يستَقوي بِجسمِ صَبي
فيَستَحِثُّ صَباباتِ مُعتَّقَةً
تقلقلُ القلبَ بينَ الآهِ والنَّصَبِ
فاهتاجَ فيهِ شَهيُّ الوَصْلِ أعذَبُهُ
والشيبُ يزجُرُهُ باللّومِ والعَتَبِ
فقالَ ياشيبُ هل بينَ الضلوعِ ترى
قلباً ذوى شَغَفاً أم ذاكَ قلبُ نَبي
ياشيبُ دَعْ غُصنَ أشواقي لٍطائِرهِ
لادُمتَ مُحتَطِباً أغصانَ مُحتَطَبِ
لو شفَّكَ الوَجدُ مِمّا شَفَّني نَزَراً
أو انتَشَيتَ بِراحٍ من شِفاهِ ظبي
ولو سقَتكَ عيونُ الغيدِ خمرَتَها
وقد رُميتَ بسَهمِ الغَنْجِ واللَّعِبِ
لَقُلتَ أسلِسْ ولاتَشنِقْ أعِنَّتَهُ
إنَّ الشّبابَ إذا ولّى فلم يَؤُبِ
فاستنزَفَ الصَّبرَ حتّى فاضَ من جَزَعٍ
فهل تراني إذنْ بالغتُ في طَلَبي
فلي شَغافٌ كأنسامِ الصَّبا رَهَفاً
لازِلنَ للغيدِ غُصناً غيرَ مُنقَضِبِ
فالقلبُ إنْ لم يكُنْ للشَّوقِ وارِقَةً
فالنّارُ أولى بهِ من حُزمَةِ الحَطَبِ