لا تنكأنَّ جراحاتِ النوى عَتَبا
يكفيكَ من واكفاتِ الدّمعِ ما انسكَبا
واكظمْ شجونَكَ ما بينَ الحشا جَلَداً
ومن ضلوعِكَ اِطعِمْ نارَها حَطَبا
مازالَ ذكراهُمُ شوقاً يؤرّقني
وبينَ جفنَيَّ نجمُ الليلِ قد وَثَبا
أودعتُهمْ خافقي قبلَ الرحيلِ هوىً
وأودعوا نأيَهمْ في حِشوَتي لَهَبا
هَبْ أنَّ قلبي تأسّى هجرَهمْ مَضضاً
ما حيلتي لو نزيفُ الصبرِ قد نَضُبا
رَشفتَ منّي رَحيقَ العمرِ أطيَبَهُ
وهل يُعيدُ فَراشُ الرَوضِ ما سَلَبا
يا ليتَ وجدَكَ طبعُ النّحلِ معدنُهُ
فالنّحلُ يشتفُّ روحَ الزهرِ كي يَهِبا
ظبيٌ تروّى سجايا الذئبِ أبغضها
أم أنّهُ شيمةً من دهرهِ احتلَبا
أم يحسَبُ الشوقَ إلاّ نزوَةً جَمَحَتْ
بين الحَنايا فزلَّ العقلُ واحتجَبا
للشوقِ أهلٌ فكُنْ أو لا تَكُنْ اِبداً
لا يغفرنَّ لمنْ قد يدّعي كَذِبا