عوجوا قليلاً أَيُّها الرُّكْبانُ
قلبي أناخَ هُناكَ والوِجدانُ
عوجوا على بيتِ الرّسالةِ إذ طمى
موجُ النّوى فَتَوالتِ الأشجانُ
هاتيكَ أَنياطُ الفؤادِ تَقَطَّعَتْ
من شوقِها وَتَقَرَّحَتْ أَجفانُ
حتّى كأَنَّ صدى مواجِعِ أهلِهِ
ما بينَ طَيّاتِ الحشا نيرانُ
فنعى رَزّيَّتَهُ قصيدُ مدامعي
والدَّمعُ إنْ عَجِزَ اللّسانُ لِسانُ
قحطانُ ما شَهِدَتْ كمِثْلِ مصابهِ
كلا وما سَمِعَتْ بهِ عَدنانُ
ظُلِمَتْ وأَيُّ ظَليمَةِ، إذ راحَ يحملُ
وزرَها يومَ الوَعيدِ فُلانُ
قَطَفَ الرَّدى من غُصنِ طه بِضعَةً
فَرَثى شَذاها (الطّورُ والإنسانُ)
يا أقدَسَ البضعاتِ في ملكوتهِ
طَهُرَتْ فطابتْ بعدَها الأغصانُ
حَسَبٌ تفرَّدَ في عُلاهُ قَداسَةً
لا يَبلُغَنْ عَتَباتِهِ إنسانُ
فَبِحُبِّها للهِ بسملةُ الرّضا
وببغضها الخُذلانُ والخُسرانُ
أفضى إلى كَوْنِ الإمامةِ سِرُّها
هِيَ من أَبيها الرُّوحُ والرَيحانُ
هِيَ كوثرُ العطشى إذا يومَ الحسابِ
قَدِ اشرأَبَّ لِعَذْبهِ الظمآنُ
لا ريبَ مَنْ نالتْهُ في الأُخرى
شفاعتُها إذَنْ قد نالَهُ الرُّضوانُ