مَنْ ذا لِآهِكَ مُسعِفٌ يامُدنِفُ
حتّامَ صبراً من غريمِكَ تنزِفُ
والمولِهاتُ يضجُّ ليلاً نبضُها
وَجْداً بأَروِقِةِ الفؤادِ فيُدنِفُ
تستَعصرُ الآماقَ فيضَ غزيرِها
ومِنَ الجفونِ رَغيدَ نومٍ تَخطِفُ
سَلْ عينَها سَلْ خدَّها سَلْ قَدَّها
أو سَلْ مَراشِفَها فهلْ أَنَا يوسُفُ؟
أورَتْ حشاشاتي بوَمضِ عيونِها
ياليتَ يُخمِدُها اللقاءُ فتنصِفُ
أَنّى يرى مرسى الصَّبابةِ خافقي
لَلآنَ شوقاً في عيونِكِ يجذِفُ
فالعشقُ من دونِ الوِصالِ كأنَّهُ
لَحنٌ بلا وَتَرٍ تُرى هل يُعزَفُ
أَيحولُ مابينَ الفؤادِ ونبضهِ
هَمْسُ الهواجسِ أو ظنونٌ تَصرِفُ
هَلّا يشُدُّكِ حينَ يَختَلِجُ الهَوى
بَوْحَاً بما يصبو الفؤادُ ويَلهَفُ
لاريبَ أَلسِنَةُ العيونِ فصيحةٌ
فضّاحةٌ تنهالُ منها الأحرُفُ
وقرأتُ في عينيكِ أَلفَ رسالةٍ
وعلى شفاهِكِ أَلفُ حرفٍ يرعُفُ
مابينَ صمتَينا حديثُ توَلُّهٍ
شَغَفَاً يُدوّي في القلوبِ ويعصِفُ
لكنَّ ماطَرَبتْ مسامعُ عاشقٍ
حتى يُدغدِغُها النَّسيبُ الأَرهَفُ
والقلبُ لا يخبو حَسيسُ لَهيبهِ
وَ وَجيفُ قلبِكِ عنهُ نأياً يُسرِفُ
واهاً على شَفَتَيَّ من وَهًجِ الظَّما
طالَ الصّيامُ بها فأَنّى ترشِفُ
أَنَاعاشقٌ أمسى بقايا مُنيَةٍ
ياعَلَّ يُنعشُها اللقاءُ ويُسعِفُ
يصبو وإنْ أرسى ربيعُ سنينهِ
ففؤادُهُ فوقَ الزهورِ يُرفرفُ
مَنْ قالَ فجرُ الرأسِ يبدو صادِقاً
والقلبُ مابينَ الجوانحِ مُدنِفُ
حتى وإنْ صدَقَ القَذالُ بفجرهِ
أَيَشيخُ قلبُ العاشقينَ ويَخرُفُ