نداء إلى أهل الحمية والحمى
فقد صبغ الجرحُ الضماد من الدما
وسالَ على ثوب المودة نازفا
وكان جميلا بالبياض منعّما
يَرف بأعماق القلوب نقاوة
وينشر طيبا بالنفوس تبسّما
وانتم إلى خير البطون مكانة
ترون إذا الرأي الحليم تقدما
وما فتنة الأيام تفرُق شملنا
وكان علينا أن نراها ونفهما
ونقبض جمرا باليدين تحسّبا
وان نحسم الأمر الذي بات مبرما
ونفتح أبواب النفوس عريضة
وندخل في شرع الإخاء بما سما
ونحمل مافينا بعين مصيرنا
ونحميه عهدا بالضمير تزعما
فلا تُغرق الآمال ساقية العدى
إذا كان فينا للبحار تحزما
لنا نخوة تبقى ترن بسمعنا
إذا نطق الداعي بها أمّ واحتمى
تبرّ بأبناء ترجت زنودهم
ليوم على مر المكائد اظلما
وانّ بكم جمعَ الحليم وعقله
تسلى بفك القيد إن كان احكما
وسار على رسل الأباة بعزهِ
وطار على وكر الصقور وحوّما
وما نزلت دارَ القطيعة نيّة
لتسكن في ظل الظنون وتندما
نمزّق ثوب الخلف قبل ارتدائه
ونحذر فيما يبطن السوء مأثما
ونلبس ثوب الود درع قلوبنا
ونرويه نوراً بالمحبة مفعما
ونرشد في درب الإخاء وكلنا
على العهد نبني ما نراه تهدّما