تخطَّ إلى المحتوى

يا فقيد الغناء والتلحين

الخفيف

٢٥ بيت

الرثاء

يا فقيد الغناء والتلحين

جئت أشكو إليك ما يبكيني

فاتني أن أسير في موكب المو

ت وأحنو على فؤادي الحزين

وأرى النظرة الأخيرة من وج

هك بعد انطفاء تلك العيون

ثم أسقي ثراك دمعي وما أغ

زر دمعي على رواح السنين

مبسمٌ غاب في التراب وأبقى

لحنه في القلوب بثّ الشجون

يتغنّى به أخو الحبّ في نج

واه بين الأسى وبين الحنين

يتأسى به أخو الهمّ في بل

واه بين المنى وبين الظنون

نغم سار في الدماء فما عن

نى شجىٌّ بغيره من أنين

وجرى من فم الطبيعة لحنا

مستحب الترنيم حلو الرنين

من خرير الغدير ترجيعه العذ

ب وشكواه من نواح الغصون

يا فقيد الشباب عشت فما أب

قيت في العيش من هوى أو فتون

بهرتك الدنيا فنلت من الحس

ن منال المدله المفتون

وسبتك المنى فأمعنت فيها

والأمانىّ جالبات المنون

لم تدعْ صورة تمرّ على الخا

طر إلّا رسمتها في الشجون

صورٌ صغتها غناء شجياً

ومعانٍ وصفتها في اللّحون

فإذا العود ناطق بلسان ال

دمع في عين ساهم محزون

يا نجى الأحباب أين ليالي

ك وأين الغناء عند السكون

ترسل الصوت عالياً نبراتٍ

ينحدرْن انحدار ماء العيون

في نظامٍ من الجمال بديع

ورويٍّ من القرار مكين

وهدير في غنّة مثلما غص

ص بكيٌّ بدمعه المخزون

كم تمنيت أن تغني شعري

فإذا بي أرثيك في تأبينى

حال ما بيننا القضاء فغرّب

تُ عن الدار والأسى يطوينى

ومضت بي الأيام أهفو إلى اللق

يا وأسقي ذكراك فيض شئوني

فدهاني النعىّ واختطف الآ

مال في لهفة الفؤاد الحنون

وخلت مصر من مغنّي أساها

والمبكّي على جواها الدفين