تخطَّ إلى المحتوى

لا الشعر يطفئ أحزاني ولا الشام

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

لا الشعرُ يطفئ أحزاني، ولا الشّامُ

جفَّتْ على شفةِ القيثار أنغامُ

حسبتُ حبَّهمُ سلوى وتعزيةً

فاليومَ حبُّهمُ، قهرٌ وآلام

لم أبْنِ من بيت أحلامي لهم حُجرا

إلا انبرى من وجيعِ البعْدِ هدّام

حملتُ ذا الهمَّ أجري خلف من سلكوا

معابرَ الجمرِ، من حنّوا ومن هاموا

ومن تمرّ الليالي عندهم، حُرَقًا

على الجفون، فلا ارتاحوا ولا ناموا

أنينُهمْ شاعرٌ، في الليل، منتحِبٌ

ودمعهم، بمدادِ الجرحِ، رسّام

يقبّلون الثرى، مستشفعين بِه

حتى إذا قعدتْ أحزانُهم، قاموا

نسيتُ منذُ متى يا ربِّ لم أَرَهم

عذري إليك، فإنّ اليومَ أعوام

في كلِّ ثانيةٍ دهرٌ، وتهتِفُ بي

قوافلُ الشوق أين الدربُ يا شام؟

كأنّ فرقتَهم عمري، وما سلفتْ

من الليالي، خيالاتٌ، وأوهامُ

كأنني لم أعشْ إلا لأتركهم

من قال يا ناسُ، يُجري العدلَ قسّام؟

أشتاقُ؟! كم تستحي من نفسها لغتي!

يا نزفةَ القلب، لن يشفيْكِ حجّام

هُبِّي عليّ رياحَ البحر تحمل لي

صبابةً من شذا الأحبابِ أنسام

وأطيُفًا كعصير الكرْم، زاهيةً

لها على القلب تهويمٌ، وإلمام

تأتي إليّ بأحلامي، وتهجرني

عند الصَّباح فليت العمْرَ، أحلام

لهفي عليكَ، غريبَ الدار، لا وطنٌ

في مقلتيكَ، ولا للزهرِ أكمام

تفتّق الوردُ عن جمرٍ، وعن لهَبٍ

فاليومَ وردُ الهوى، شوكٌ وأسقام

مشاعلٌ تلتقي عندي حرائقُها

ويغرفُ العمرَ من قلب الأسى جامُ

لو يعرفونَ عذابي بَعدَهم حزنوا

همُ بقلبي، وإن صدّوا، وإن لاموا

تفرّق القلب في شتّى مسالكهم

فاليومَ قلبيَ أشتاتٌ وأقسام

للنازحين طريقٌ يهتدون به

وليس لي في طريق العمرِ، أعلام

يا نائيَ الدارِ، والأحباب هاكَ يدي

بيني وبين شتيتِ الشمْل أرحام

تذوب في البعد أرواحٌ وأفئدةٌ

وتفتدي في يَباس الصخر، أجسام

الساكنون بقلبي ظالمون له

كم رفَّ في قلبيَ المحروقِ، ظلاّم!

والعمرُ لحظة حبٍّ ترتدي أبدًا

من الخلود، وباقي العمْر أيّام