أتت إلى القلب لما ذاب وانفطرا
و في العيون سلام لم يزل حذرا
أتت تميس وعطر الشوق يفضحها
فحركت في صريع الأمس ماخدرا
كغيمة قد تهادى سحرها ألقا
و غيثها لجريح ذاهل حضرا
من الجنوب وفي الجنبين قد برزت
منها الرداف وفيها مال واعتصرا
وما استحى وجمال الغيد جللها
بهالة فانتهى للأمس وادكرا
فهل سألت جنوبا عن مفاتنها
لما تبدت وعن سحر له أسرا؟
قد ذاب في قدها الريان واشتعلت
به الشجون وفي الأردان ما استترا
خريدة ما خطت إلا رأيت بها
برقة الخطو وقعا عذب النظرا
وألهب الليل حتى انزاح من خجل
نسيمه وغرام الخامل استعرا
تميل كالغصن في ثوب به نطقت
عجيزة والذي في البعد ما صبرا
كأنه حين وافى لحظها ورنا
لقبلة عاد بعد الغبن منتصرا
وقد تخطى بحلو الوصل ليلتها
ماض يغيظ وعن مخبوءه حسرا
قد كان ما كان من هجر وقد قعدت
به الحياة مع الأحلام فانتظرا
وبات في سالف الماضي يهدهده
بما يقول ودمع العاشق انتثرا
أتت تبوح وما اسطاعت ففي فمها
ماء يحول وما في صدرها عثرا
تقول بالعين ما يشجي معذبها
لوما يثير وعذرا يصلح الضررا
لكنها حين جاءت أججت حمما
و رممت في هزيع الليل ما انكسرا
وحركت ساكنا واستأصلت ألما
و ألقمت عاذلا لم يرتدع حجرا
أتت فيا لهفة المحزون واحتفلت
مع المساء نجوم إذ رأت قمرا
فأطعمته ضياء الحب إذ بعثت
بقلبه بعض ما قد مات واندثرا
وأرسلت بعد بوح العين بسمتها
و في الشفاه جنون يرسم الصورا
فقام شوقا إليها بعد ما بسمت
كوردة في صباح تأسر النظرا
فسلمت ثم ألقت قلبها جملا
كشاعر هام في الغادات وابتدرا
أهدت له في هزيع الليل أغنية
تشجي ولحنا نديا ألهب الوترا
وأترعته هوى يؤذي بكثرته
فلم يبال بما قد قل أو كثرا
وهزه من فتاة عزفها وسرى
يحدو ويغسلها في الملتقى نظرا
يقول يا غادتي لا الشعر طاوعني
كلا ولا بحره في روعة غمرا
والآن جئت وفي الآفاق تذكرة
منك استعدت بها الأفنان والزهرا
إني أحبك يا روحي وأرهقني
بعد رميت على لأوائه عمرا
فعشت كالتائه المصروع أبحث عن
نصفي الحبيب وقلب التائه احتضرا
وجئت هذا المسا والناس قد رقدت
لتنثري الوصل يا محبوبتي دررا
وتبعثي الروح في ليل بنيت به
مجدا بكل دواوين الهوى انتشرا
أجاهد الحرف أن يشدو لآسرتي
قصائدا في جمال الملتقى غررا
فهيج الغادة الهيفاء وانطفأت
كل العيون ومنها ما اختفى ظهرا
وقال شيئا جميلا ثم عانقها
كجائع مجهد الأطراف ما قدرا
لم يعتقد بعد هذا الحب إذ حضرت
إلا الوفا من حفي جاء مستعرا
يلملم الروح يسقي العهد في وله
فلم يكن لحبيب الأمس من هجرا
وسلم الجسم للمحبوب في ثقة
بلطفها وبنبض صادق شعرا
وبات يهتف ما تدري بلهجته
كأنه قد قضى من غادة وطرا
وصاح في صلف شيطان ليلته
ألم تزل يا ضعيف النفس متزرا؟