تخطَّ إلى المحتوى

قل للربوع سقاك السيل والمطر

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

قل للربوع سقاك السيل والمطر

وأغدقتك عشايا الخير والبكر

وأغرقتك جمالا حينما حملت

للقلب ذكرى فهام القلب والبصر

سقتك في جذوة الأشواق غادية

من السحاب وأروت بعدها الغدر

فالقلب بالشوق قد هاجت لواعجه

والعين بالحسن أذكت مابها الصور

كم يفعل الماء بالأرض اليباب وكم

يهوي الجفاف رضيا ثم يندثر

فالأرض تهتز مما صابها طربا

والوحش في الغاب والآطام والشجر

والطير يختال والأشجار تسعد في

ضم المياه ويذوي القيظ والكدر

وللتراب بلون الماء رائحة

تزكو طيوبا لها تقنا وتنتشر

وللصغار نشيد يرقصون به

تحت السماء وعن أجسادهم حسروا

يا مربعا أدمعي تجري عليه وما

بالدمع لوم إذا ما ظل ينتثر

فاليوم يومي والقلب الحزين على

ساعاته في خريف العمر يدكر

والأمس في وحشة يحثو لذاكره

فيضا على مابه قد هاجت الذكر

وذا وقوفي على ربع عفا وعفت

آثاره ليس في تهويمه خطر

أوردت نفسي حوضا صافيا فغدا

به الورود ورودا ماله صدر

أطوى الزمان وأبقى في تلذذه

مضمخ الروح والأشجان تستعر

بمثله تلهج الأيام مثقلة

بحملها والسنون الغر تفتخر

نعيمه في الزوايا ظل تذكرة

إلى غد سامق بالذكر يزدهر

والعين جادت بدمع واستطال بها

قلب تغشته في تذكاره عبر

عشنا بها في هيام لا يشح على

عمر وللغيث في أرواحنا أثر

كم عشت فيها وهل من عاش تدفعه

إلى التناسي لأحلى مابها نذر

كم ليلة بت أشكو وحدتي وعلى

صدري من الغوص في آلامها حجر

كم ليلة بت أحيي الأمس من وله

يحيي ولي في ثنايا بوحها وطر

ولست أدري وقد أمست على كبدي

نهرا أطاب لنا في روضها ثمر

فقال لي هاتف قد كنت في نعم

تترى ويا بؤس من للأمس يحتقر

أخشى عليهم من التغريب في زمن

عليه من مفسد مستعذب قتر

ذكرت طهرا وقد كللت حاضرنا

به مع الصدق تاجا ليس ينكسر

وكنت من شارك الماضين صولتهم

فليهنك النهل ممن راح والظفر

والغيم يبعث بالتهتان ماخفقت

له الضلوع وقادت أمره الفكر

وللسيول جمال إذ تسافر بي

روحي بعيدا وكم يحلو لي السفر

تسيل في الروح والوادي فتجمعنا

جمعا ونبلغ عصرا كان ينتظر

أيام كان الصبا يحلو ويحضرني

فيه الصفاء ويزهو الصبح والسحر

أيام عود شبابي في نضارته

يرنو لأنثى جلاها الدل والخفر

لما تجلت سبت روحي فرقتها

تسبي وباهي السنا والقد والحور

ترمي إلي بلحظ كان يحبسه

عني حياء وفي جسمي به خدر

بثت رموزا وراحت في تقلبها

وحيدة ردها عن بثها الحذر

وأفرغت غيمة الإمساء ماحملت

وأعجلت قبل أن يحلو لنا السمر

وكنت منها قريبا حينما استترت

بظلمة الليل واستعصى بها النظر

رأيت فيها جمالا لا مثيل له

أخفته لكن رواه السهد والسهر

وقلت يا علها من هاطل بحثت

عما يكن وسح الليل منهمر

وما على ذاكر أن يستهام بما

جرى له ثم سارت بالهوى السير

وما على النفس إن ظلت تنازعها

ذكرى أو اقتادها للملتقى نفر

ففي التلاقي مع الأصحاب معذرة

بها نمحص ما نأتي وما نذر

في كل يوم لنا من ذكرها أفق

يدنو وكل المدى بالأفق يأتمر

كنا شهودا ونحن اليوم نشهد ما

يسقي الروابي وفي إشهادنا خبر

فالأولون هنا ساروا وهل نسيت

أفعالهم وانطوى في الغربة الأخر

أرى بهم في هطول الغيث أمسي في

حب تحن إلى أفنانه الفطر

وما تغيبت عنها وهي جامعة

عذب المعاني وما تخفى وتستتر

شمس النهار بها يزهو فإن غربت

شمس تبدى لنا خلف الدجى قمر

إني لعمرك ما أبكي سوى طلل

تجاذبته يد النسيان والغير

لم يبق من بعدما راحت بساكنه

مطالب الموت واستعدى به القدر

فلا الديار بمن قد راح آنسة

ولا الفؤاد بما يجتاله حذر

لم يبق إلا بقايا صرت أحفظها

في القلب لم ينسها التخريف والكبر

ما غردت ذات يوم في تألقها

إلا وقد شد من قلبي لها وتر

فرحت أشدو بكل الحب في أسف

شدوا به الشجو والألحان تنصهر

أهيم وجدا ومالي عن تصرفها

صرف ومن ليس يهوى برؤه عسر

ماضرني الهجر من ذاك القريب ولا

طلبته أي شيء فيه يعتذر

للجود رب وللإنعام محمدة

تزيده والورى في الخير ما شكروا

لنا زمان ولا نرضى به بدلا

نبقى إلى مثله في الناس نفتقر

نحيا به نهتدي من نوره فهو ال

كون الفسيح وفيه الأنجم الزهر