مَن ذا سيوقفُ آلةَ التدميرِ
بيدِ الغَشُومِ، سُلالةِ الخنزيرِ
مَن ذا سيوقفُ زحفَ قردٍ، رأسهُ
خاوٍ سِوى من غارةٍ ومُغيرِ
ما عاد يطربهُ السلامُ ولا ارتضى
صوتًا لعقلٍ أو صدىً لضميرِ
وتراهُ لا تدري لهُ لُغةً سِوى
لُغةِ الرَّصَاصِ ومَنطقِ التفجيرِ
لَونُ الدمِ القاني يُسيلُ لعابَهُ
ودُموعُ ثكلى، وانكسارُ أسيرِ
وتهزُّهُ طربًا عظامٌ هُشِّمت
وجماجمٌ سُحِقَت، وحزنُ صغيرِ
القدس ترزحُ تحت وطأةِ قيدِهِ
وتصيحُ هل مِن ناصرٍ وظهيرِ
وتَئِنُّ مِن غدرِ اللئيمِ مآذنٌ
فَتُفَرِّج الأحزانَ بالتكبيرِ
اللهُ أكبرُ يا "صلاحَ الدينِ"، هل
ضنَّت بمثلكَ أُمَّةُ التنويرِ
أَوَ تعجزُ الأرحامُ في المليارِ
أن تُهدي إلينا فارسَ التحريرِ
اللهُ أكبرُ جلجلت أصداؤُها
ولقد أضاءت ظُلمَةَ الديجورِ
كيف السكوتُ، فلا نُحرِّكُ ساكنًا
وكأنَّ فوقَ الهامِ عُشَّ طيورِ
شارونُ يبني جُندَهُ وعتادَهُ
ونغطُّ في نومٍو دفءِ سريرِ
أحلامنا ورديةٌ، وجسومنا
خُشُبٌ تزينها ثيابُ حريرِ
وطعامُنا شهدُ الكلامِ، نَلُوكُهُ
حتى غدا هذيًا بلا تأثيرِ
لُغةُ السِّلاحِ تعَطَّلت، واستُبدِلَت
بلسانِ سِلمٍ ناعقٍ مبتورِ
نجري وراءَ سرابِهِ جَريَ الذي
يسعى ليُمسِكَ ظِلَّهُ بهجيرِ
ونمُدُّ كفًّا بالسلامِ لقاتلٍ
تأبى سوى التقتيلِ كفُّ حقيرِ
يا أيها البانِي سلامًا واهيًا
مِن دونِ إعدادٍ ولا تدبيرِ
إنَّ السلامَ بغيرِ جيشٍ صاخِبٍ
يغدو شعارًا واجبَ التغييرِ
يا ليتَ شعري، هل "أعِدوا" أصبحت
أَثَرًا، وخيلُ الحربِ للتصويرِ؟
أين الجهادُ، أصارَ إرهابًا كما
خلعوا عليهِ وجاءَ في التقريرِ؟
وتناقَلَتهُ وسائلُ الإِعلامِ بال
تصفيقِ والتهليلِ والتصفيرِ
قومٌ على نقضِ العهودِ تمرَّسوا
لا فرقَ بين "مَناحمٍ" و" شميرِ
مَرَدُوا على الكُفرِ المبينِ، وغدرُهُم
بادٍ كنورِ الشَّمسِ عند بصيرِ
لم يُغمضِ العينينِ عنهُ سوى امرئٍ
مُتجرِّدٍ من خافقٍ وشعورِ
يا أمَّتي: هيَّا استفيقي واحطمي
قيدَ الخُنوعِ بعزمِكِ المشهورِ
ولتُرجِعي عهدَ الأُلى، إنَّ الأُلى
ملكوا الدُّنى بالسيفِ لا بالنيرِ
كان الإلهُ ولِيَّهُم، ومن ارتضى
باللهِ، كان اللهُ خيرَ نصيرِ