أسرى بك اللهُ فارتاعتْ أعاديها
وكذَّبوا حكمةً سبحان مُجْريها
فأرهصوا بالأباطيل التي رَغِبتْ
قريشُ إعلانها كيدًا وتمويها
وفاتَهُم أن عين الله ساهرةٌ
فالله أخزى عنادًا في لياليها
هذا أبو بكر يُعْلنها مدوِّيةً
مصدقًا معجزاتٍ أنت راويها
إن كان قد قالها فالحقُّ قولتُه
فانهار كفارها واهتزَّ شانيها
ما قلتُ يا سيدي هذا بمقدرتي
لكنَّه اللهُ مجريها ومرسيها
أرادها الله برهاناً ومعجزةً
رأيت فيها أعاجيباً لترويها
وقاب قوسين أو أدنى ظفرتَ بها
أحْسَسْتَها رعداتٍ من تجلِّيها
وعدتَ تحمل منهاجاً سموتَ به
فكبَّرَ الرسْل ترحيبًا وترفيها
رأيتَ ما لم يَرَ جبريلُ فارتسمتْ
بعمق قلبك تكليفات باريها
ما إن دعوتَ بها في الناس قاطبةً
حتى سما الناس في أرقى مراقيها
ورفرفت في الورى أعلام شِرْعتنا
وكبَّر الناس في شتى مناحيها
يبايعونك بالأرواح عزمتهم
تدكُّ فجّارها دكّاً وتطويها
كلٌّ يعاهد أن يفنى لدعوته
يعطيك موثقَهُ قَسْمًا يؤديها
كلُّ الكفوف تلاقت كي تبايعها
يدُ الإله تعالتْ فوق أيديها
فارتدَّ سهمٌ إلى رأس مخاصمة
حقداً على نعمةٍ سبحان موليها
حقداً على شِرعةٍ طاحتْ بباطلهم
الله كمَّلها والله موحيها
خرَّتْ على الأرض أصنامٌ بساحتها
وطهَّرَ العُرْب من شركٍ يعمِّيها
أضاء كل الورى دينٌ أبيت به
الحقُّ والعدل والأخلاق يُرْسيها
حتى إذا صدئتْ في الناس أنفسُهم
أمسوا عصاةً ركامُ الفسقِ يُنسيها
فغيَّرَ الله ما بالقوم وانتكستْ
جموعهم واحتواهم من يعاديها