سأخرج وجدي من فؤادي وأرسل
وأعلنه بين الأنام وأبذل
وأهدي إلى الأحباب مبلغ طاقتي
خفيات قلب كاد ذا الوجد يقتل
وأنثر جهرا من كنانة أبحري
قريضا سيبدي بعض ما منه يسأل
وآمل من صحبي استماع قصيدة
محبرة علّ الفؤاد سيقبل
وأعلن ودّي للأحبة جهرة
وللود في قلبي مراكب تحمل
وأُشهر سيف الشعر والقول تارة
ولكن لقوم راية السوء حملوا
فإني لأهل الحق شهد مطيب
وإني لأهل الشر مر وحنظل
ألا ليت شعري ما الذي غرّ عصبة
لسانهم في ساحة الظلم أقول
فقد طعنوا شيخ الشيوخ تكلفا
ودافع هذا الطعن حقد مذيل
فباؤوا بجهل فيه ذل وألبسوا
ثيابا كمثل الصخر أو هي أثقل
وما ذاك إلا أن في القلب خفة
تؤوب فتأتي من تحيت ومن عل
ولست أريد اليوم تبيان حالهم
فإن له في القلب وعد مؤجل
ولكن دعاني اليوم شعري ودلّني
بأن دفاع الشيخ حتم مؤصل
فلبيته جهرا وأعلنت أنني
إلى مدح شيخي راغب مترسل
وكيف أميل اليوم عن مدحه وقد
رأيت بأم العين وهو يفصل
يفصل من آي الكتاب فوائدا
ويشرح من علم الحديث وينقل
يعزز أركان العقيدة ثابتا
ويرسي بها في الأرض وهو يؤصل
ويعلي جناب الفقه والفهم دائما
وليس على الآراء طرا يعول
وينسج أثوابا من الزهد تاركا
لذاذة هذي الدار عمدا ويهمل
تراه على جمع الفوائد عاكفا
يعلق منها ما يطيب ويجمل
فيا طاعنا شيخ البلاد وحاقدا
تمهل فما ضر الفوارس أعزل!