يَا مُهْجَةَ الْقَلْبِ يَا لَحْنَ السَّمَا الْعَذِبِ
يَا زَهْرَةً مِنْ ضِيَاءِ الشَّمْسِ تَنْسَكِبِ
يَا كَوْكَبًا حَلَّ فِي الْأَفْلَاكِ مُرْتَحِلًا
حَتَّى رَسَا فِي فُؤَادِي أَرْوَعَ السُّحُبِ
يَا مَنْ سَقَيْتِ الْحَيَاةَ الْحُبَّ مُبْتَسِمًا
فَازْدَانَ بِالْعِطْرِ لَيْلُ الْعُمْرِ وَالطَّلَبِ
الْيَوْمَ مِيلَادُكِ الْبَهِيُّ فِي أَلَقٍ
يَزْهُو كَغُصْنِ رُبَىً فِي غَايَةِ الطَّرَبِ
أُهْدِيكِ مِنْ فَجْرِ أَحْلَامِي قَصَائِدَهَا
وَمِنْ خُيُوطِ الشَّذَا وَالْوَرْدِ وَالْعَنَبِ
أُهْدِيكِ مِنْ نَبْضِ قَلْبِي مَا تَصَاغَ هَوًى
وَمِنْ رُؤَايَ جِنَانَ الْحُسْنِ فِي الْكُتُبِ
يَا أُغْنِيَةَ الْعُمْرِ فِي أَفْرَاحِنَا اتَّحَدَتْ
فِيهَا الْمَدَى بَيْنَ عَيْنَيْكِ اسْتَوَى عَجَبِ
عِيدُكِ الْيَوْمَ مِيلَادٌ لِرُوحِي أَنَا
وَالْمَوْتُ بَعْدَكِ بَحْرٌ لَا لَهُ سَحَبِ
لَوْ كَانَ فِي كَفِّ قَلْبِي الْعُمْرُ أَجْعَلُهُ
زَهْرًا يَدُومُ إِلَى مَا لَا لَهُ حُقُبِ
وَأَنْسُجُ الْحُلْمَ فِي عَيْنَيْكِ مُرْتَحِلًا
حَتَّى يَعُودَ بِقَلْبِي نَحْوَكِ مُنْقَلَبِ
وَأَكْتُبُ الشِّعْرَ فِي كَفَّيْكِ أُغْنِيَةً
فِيهَا الْجَمَالُ عَلَى الْأَوْتَارِ قَدْ ضَرَبِ
وَأَسْكُبُ الْعِطْرَ مِنْ أَنْفَاسِكِ الزَّهْرِ
حَتَّى تُضَوِّعَ فِي الْأَفْلَاكِ مَا يَقْتَرَبِ
وَأَمْنَحُ الْفَجْرَ مِنْ أَنْوَارِي قَبَسَهُ
حَتَّى يُضِيءَ عَلَى أَيَّامِكِ السَّحْبِ
وَيُورِقُ الْعُمْرُ إِنْ مَرَّ النَّسِيمُ عَلَى
ثَغْرِكِ الْبَاسِمِ الْمَيْمُونِ فِي الْعَجَبِ
وَتَضْحَكُ الْأَرْضُ إِنْ مَرَّتْ خُطَاكِ بِهَا
كَأَنَّهَا طِفْلَةٌ فِي عِيدِهَا لَعِبِ
وَيَزْهَرُ الْقَلْبُ إِنْ نَادَتْكِ أُمْنِيَتِي
وَتَسْتَجِيبِينَ لِلْأَشْوَاقِ عَنْ كَثَبِ
وَتَنْتَشِي الرُّوحُ فِي ذِكْرَى حُضُورِكِ إِذْ
يَحْلُو الْغَرَامُ كَمَا يُحْلَى بِهِ الْعِنَبِ
فَالْيَوْمَ يَا قَمَرَ الْعُشَّاقِ مُبْتَهِجٌ
يَرْقُصُ فِي حَضْرَةِ الْمِيلَادِ وَالطَّرَبِ
وَسَوْفَ أَكْتُبُ لِلْعُمْرِ الْجَدِيدِ لَنَا
عَهْدَ الْغَرَامِ عَلَى أَلْحَانِكِ الذَّهَبِ
تَبْقَيْنَ أَجْمَلَ مَا فِي الْكَوْنِ مِنْ قَدَرٍ
وَتَبْقَيْنَ فِي مَدَى الْإِحْسَاسِ مُنْتَسِبِ
وَإِنْ سَأَلْتِ الْقَصِيدَ الْيَوْمَ عَنْ فَرَحٍ
قَالَ الْهَوَى: كُلُّ مِيلَادٍ لَهَا سَبَبِ