ما بالُ صنعاءَ – وهي أميرةُ التُّرَبِ
تُدمي خُطاها وتبكي وَقْعَ مُغتَصِبِ؟
تاهَ النهارُ على عينيْكِ وانطفأتْ
مصابيحُ وجهِكِ في ليلٍ من الشُّهُبِ
من أينَ نأتيكِ؟ هذا الدربُ مُنكسِرٌ
والصوتُ معتقلٌ في صدرِ مُغتَرِبِ
يا أمَّ لُغتي، يا صرخةَ الفَجرِ، إنَّني
أكتبْتُ جُرحي على الأوراقِ والكتبِ
لا تسألي الشِعرَ عنّي، كنتُ أكتبهُ
كأنّهُ وَجَعٌ يُلقي إلى الهُدُبِ
هذا أنا، خُبزُ أطفالي يُطارِدُني
والجوعُ يسكنُ في أسمالِ منتَحِبِ
ما زلتُ أرنو إلى "تعزٍ" وفي يدي
بعضُ الترابِ، وبعضُ الحلمِ... لم يَذبِ
يا أيُّها الحرفُ، إنّي اليومَ أرتجفُ
كأنّني وترٌ في صوتِ مُضطربِ
يمشي القصيدُ على جمرِ الحنينِ، فلا
يرتاحُ إلا على أطلالِ مُنتحِبِ
ماذا سأكتبُ؟ والتاريخُ يُحشَرُ في
زاويةِ العارِ بينَ السوطِ والعُقَبِ
هذي بلادي، ولكنّي إذا ذَكَرَتْ
اسمي، توارتْ خجلاً في كَفنِ التعبِ
كأنّها لم تلدني… بل تبنّتني
ثم استعادَتْ يديَّ اليومَ بالمُصْطَلَبِ
يا "تعزُ" الحُلمِ، يا نَصلًا على شفَةٍ،
ما زلتِ تسقينني من مرِّ مُنتقِبِ
لا السيفُ يعرفني، لا العدلُ يسترني،
ولا الجهاتُ سوى التأنيبِ والوصبِ
لكِنني شاعرٌ… والقصْدُ يحملني
كأنني "آيةٌ" في صدرِ مغتربِ
خلدون الدالي
اغسطس 2023