يا فارساً عرشَ العُلا تتربَعُ
صُمُّ الجبالِ أمامَ عزمِكَ تَركعُ
وطنَ العروبةِ إِذْ سمِعْتَ نِداءَ هُ
فهتفتَ إنِّي يا بِلادي الأسْمعُ
أذللْتَ حُبَّاً للحياةِ ونزعةً
وهََببْتَ طوعاً عَنْ دِيارك تَدْفعُ
ظَمِئَتْ جراحُك للعُلا فَسَقَيْتَها
نُبْلاً ومَجْدا بالشَّهادَةِ يتْرَعُ
وسَعَيْتَ للأَمجادِ تَطْرُقُ بَابَها
بابُ الشَّهادةِ خيُر بابٍ يُقْرَعُ
وإذا الكرامةُ والنبالةُ والفِدا
إكليلُ غارٍ فوقَ هامِكَ يُوضَعُ
مَنْ كالشَّهيدِ وقدْ سَمَت أخلاقُهُ
هذا نِداؤهُ للعُلا فلْتَسْمَعوا
فعلاَّمَ يا وَطَنَ العُروبةِ صامِتٌ
ووِصَالُ شعبِك تِلْوَ بعْضٍ تُقْطَعُ
أرنونُ شُبْعا والجنوبُ رَهِينةٌ
جَوْلانُ يَرسُفُ في القُيودِ ويُقْمَعُ
أَسْرِجْ خُيُولكَ قد كفاكَ تَبَاطُؤاً
كُنْ كالشَّهيدِ وَقَدْ جَفاهُ المضْجَعُ
أَرْضٌ أباحَ بَنُو يَهُوذا قُدْسَها
كيْفَ المَنامُ وفي البِلادِ تَوَجّعُ
هي للشَّهادَةِ مُنْذُ كانَتْ أرْضُنا
وسَتَبْقى دَوْما للشَّهادَةِ تَنْزَعُ
هادي ووَجْدي مِشْعَلا بَيّارَةٍ
وسناءُ شمسٌ قَدْ أطلّتْ تَلْمَعُ
أَرضَ الشآمِ وكلَّ ضادٍ أمّتِي
يا سامِعاً صَوْتي إليْكَ المطْلَعُ
حيوا الشَّهيدَ وقَبِّلوا أجفانَهُ
ودَعوا الورودَ على جِراحهِ تَهْجَعُ
لا تَدْفِنوه دَعُوهُ في عَلْيائِهِ
عَلَماً بِنارِ إبائِهِ نَتَطَلَّعُ
نِعْمَ الشَّهيدُ وَ قَدْ شَهِدْنا عُرْسَهُ
لا للدموعِ وبِئْسَ عيْناً تَدْمَعُ
وتَهَلَّلي أمَّ الشهيدِ وَ زَغْرِدي
فالْيومَ أعراسُ الدُّنا تَتَجَمَّعُ
لا تقلقوهُ بِماءِ أعْينُكمْ فَقَدْ
ساءَ الشَّهيدُ أَنْ يُزَفَّ وتَجْزعُوا
يا فارساً بَذَلَ الحياةَ رخيصَةً
بُورِكْتَ شِبْلاً للمعاليَ تَنْزعُ
دَمُكَ المنارةُ تَهتدي بِشُعَاعِها
سُفُنُ الفداءِ المارداتِ الشُّرَعُ
فَتَوسَّدِ الجوزاءَ في عزٍّ وكُنْ
كالشَّمسِ شامخةً تَهِلُّ وتَسطَعُ