للحزن في هذي البلاد مراتعُ
من لي وهذا الموت وحشٌ شاجعُ؟
عقدان من عمري، وبي من ثالثٍ...
ومخافةً أن "يعتريْنِي" الرابعُ
وأنا بجبِّ الوهم... أقتات الأسى
في داخلي ذئبٌ شريدٌ جائعُ
عمرٌ من النسيان... في شطِّ المنى
والخوف كلّ الخوف: إنِّي ضائع
خوفٌ وهذا الموت يجتاح المدى
والجرح في صدري غزيرٌ ضالعُ
يا رائد الأخلاق دونك أحرفي
وطنٌ من الأحزان، حزني لاذع
يا رائد الأشعار... يا وجعي الذي...
من لي؟ وحرف الآه سيفٌ قاطعُ
يا رائدًا في كلِّ شيءٍ، كنت لي:
وطنٌ من الأحلام... نجمٌ ساطعُ
يا رائدًا والفقد يمخر بحرنا
و"رماد برقك" في فؤادي قابعُ
هذي ضباع الليل تنهش أضلعي
ووعوله في خافقي تتصارع
بي وحشة المعنى وما من مؤنسٍ...
في وحشةِ الأشعار تاه الصانعُ
خارت قوايّ الآن، من أرثي؟ وبي...
بيني وبين القبر بوْنٌ شاسعُ
قاموس شعري لم يعدْ... أنَّى له... ؟
يقتات مني، والنفوس فواجعُ
يا رائدًا والشِّعر يخصفُ نعلَه
كي يدخل المعنى، وحرفي ساجعُ
إيهٍ أبا وعدٍ وقد فارقتنا
ومضيت عنا والزّمان مضارعُ
كيف انطفأت الآن، قد أزرت بنا
سودُ الليالي... يا صباحٌ طالعُ
فقدٌ بحجمِ الكون، تسكن داخلي
زرقُ المآسي... إنَّ قلبي دامعٌ
سافرتُ من موتٍ إلى موتٍ إلى...
لكنَّ موتَ الفذ سمٌ ناقعٌ
يا رائدًا ملك القلوب بفكرهِ
فخرُ المجالسِ، إذ يقول السامعُ:
نمْ يا سليل العلم، لا تحفلْ بنا
وجهُ البلاد اليوم: هذا الشارعُ
مأساة أمتنا على أكتافِنا
وأنينها في كلِّ شبرٍ زارعُ
كم كنت تنشد للكرامة منبراً
وهدير شعرك من فؤادك نابعُ
ضاقت بِكَ الدنيا مرارًا وادبرتْ...
كم حاربوك، وأنتَ غصنٌ يانعُ
لم يرأفوا بك، لا لكونك شاعرٌ
لكنْ لكونك بالحقيقة صادعٌ
وعزيزُ نفسٍ لم تبعْ يومًا لهمْ
"إلِّا"... وشعرك للرّيادةِ جامعِ
أيهٍ صديقي أنّ موتَك بغتةٌ...
والمجدُ في عينيك أفقٌ واسعُ
أدْمَى جراحاتي التي ضمدتُها
صبراً ولكنْ صوت موتك راجعُ
في عنفوان العمر كان فراقنا
والكبرياءُ بحرفِنا متواضعُ
عضدي بعضدك يا أخيَّ شددتُه
كنت البيان وكان فيك الطالعُ...
آواه ما أقسى الرحيل تهزني
فوضى الحياةِ وذا الزمانُ الخانعُ
ما للبداياتِ التي باركتُها
نحو النَّها... في خفّةٍ تتسارعُ
بي والأماني ألف حلمٍ راحلٍ
يا ألف حلمٍ كنت... مجدُك فارعُ
أخشى ضياع الأمس، خوفي من غدٍ
"حكم المنيَّة في البريَّة" واقعُ
قف فوق هام المجد إنك رائدٌ
في كلِّ وصفٍ لا تفيك مراجعُ
حسبي، عزائي فيك أنك صالحٌ
وأنا بعفو الله عبدٌ طامعُ