بذَهَابِهِ أَهوَاهُ أَو بإِيَابِهِ
وأَعِيشُ رَهْنَ حُضُورِهِ وغِيَابِهِ
هُوَ لِي وإنْ لَم أَلْقَهُ وأَنا لَهُ
هُوَ بي وإنْ لَم يَلْقَنِي وأَنا بهِ
وَطَنِي بكُلِّ جِهَاتِهِ بسَمَائِهِ
ببحَارِهِ بهِضَابهِ بسَحَابهِ
وَطَنِي بحَسْرَتِهِ بكُلِّ جِرَاحِهِ
برَمَادِهِ بغُبَارِهِ بخَرَابِهِ
وَطَنِي بدَهشَةٍ خُضْرَةٍ تَندَاحُ مِن
سَقفِ السَّمَاءِ وتَنتَهِي بشِعَابِهِ
وَطَنِي بوَحشَةِ لَيلَةٍ أَبَدِيَّةٍ
سَكَبَتْ كَوَاكِبَهَا بِعُودِ ثِقَابهِ
وَطَنِي ب (مَشْقُرِ) طِفلَةٍ (صَبِرِيَّةٍ)
وحَنِينِ رَاعِيَةٍ شَدَتْ بِ (وُصَابِهِ)
وَطَنِي بتَرْجَمَةِ المَآذِنِ لِلصَّدَى
ما قالَتِ الأَروَاحُ تَحتَ قِبَابِهِ
وَطَنِي برَوعَةِ فَنِّهِ.. وهُوَ الذي
سَكِرَ الزَّمَانُ بعُودِهِ ورَبَابهِ
وَطَنِي بدَنْدَنَةِ الغُمُوضِ إذا بَدَا
بَينَ القَتِيلِ وخَصْمِهِ وعِقَابهِ
وَطَنِي بنَكهَةِ بُنِّهِ ببُخُورِهِ
بعُطُورِهِ بزُهُورِهِ بتُرَابهِ
وَطَنِي بشَوقِ رِمَالِهِ لِغَمَامَةٍ
لا تَشرَبُ الظَّمآنَ قَبلَ شَرَابهِ
وَطَنِي بسَارِيَةِ الصَّبَاحِ وفِتيَةٍ
كُلٌّ يُعانِقُ رُوحَهُ بكِتَابهِ
وَطَنِي بجَعجَعَةِ السِّيَاسَةِ كُلَّمَا
طَرَحَتْهُ بَينَ عَذَابِهِ وعَذَابِهِ
وَطَنِي بكُلِّ طُقُوسِهِ.. بتَآلُفِ ال
أَلوَانِ بَينَ حُرُوفِهِ وثِيَابهِ
وَطَنِي بطَابُورِ البطَالَةِ واقِفًا
فِي الشَّمْسِ يُطفِئُ جُوعَهُ بلُعَابِهِ
وَطَنِي بوَحدَةِ شَعبهِ مُتَجَرِّدًا
مِن طَائِفِيَّتِهِ ومِن إِرهَابهِ
وَطَنِي بمِسْبَحَةِ الجِيَاعِ إذا انتَهَت
وسُؤالُهُم ما زالَ دُونَ جَوَابِهِ
وَطَنِي بفَوْحِ الطِّيبِ مِن شُهَدَائِهِ
وشُمُوخِ رَايَتِهِ وطُهْرِ شَبَابهِ
وَطَنِي بكُلِّ صَغِيرَةٍ وكَبيرَةٍ
وَقَفَت على كَتِفِ النَّحِيبِ ببابهِ
وَطَنِي أُحِبُّ.. بحُلْوِهِ وبمُرِّهِ
بوُعُودِ هُدهُدِهِ وشُؤمِ غُرَابهِ
وأُحِبُّ.. لكني أُصَارِعُ جَاهِدًا
حُزنِي عليهِ بلَوْمِهِ وعِتَابِهِ
وأَخَافُ مِن شَجَنِي إلَيهِ فَكُلُّ مَن
لاقَاهُ أَفرَغَ ما بهِ ورَمَى بهِ