مابينَ رَشَّةِ عطرٍ وارتعاشِ فَمِ
مرَّ الكلامُ غريبًا في مساءِ دَمي
هَلْ تفهمينَ بقائي وسطَ أُغْنِيَةٍ
تزاولُ الشَّجَنَ المنفيَّ في النَّغَمِ
أمشي إليك بدنيا غير نابضةٍ
ماكدت أمسك في خطوي على قدمي
حتى انتهيتُ إلى بابٍ أَصَابِعُهُ
تشيرُ غَادِرْ فما في الدَّارِ من حُلُمِ
لاتطرق الخشبَ الغافيْ فَتُوقِظهُ
من ترتجيهِ عن الطُّرَّاقِ في صَمَمِ
اجمع خطاكَ فما في الليلِ من أَحَدٍ
يحويْ أَسَاكَ وَقُلْ للقلبِ لا تَهُمِ
اللائمونَ أصابوا في تَعَقُّلِهِمْ
لم يشرعوا ردفةَ الأحشاءِ للألمِ
إنْ يعذلوكَ فَعَنْ صِدْقٍ وَتجربةٍ
لاباركَ اللهُ مَنْ في الحُبِّ لَمْ يَلُمِ
من يوم قبّلتها قد أقنعتْ شَفَتي
أنَّ اللذاذةَ ما يُطْوَى على الحِمَمِ
وإنَّما الخمْرُ ليسَ الكَرْمُ مَنْبَتَهُ
بلْ أصلُهُ رَشْفَةٌ من ريقِها الشَّبَمِ
لو تسأل الغيمَ ماذا كانَ يجرحُهُ
لما أجابَ ودارى الصَّمْتَ بالدِّيَمِ
قد أغلقتْ دونهُ أحلامُ شُرْفَتِهَا
وكانَ يُلقي لها من مُنْعِشِ النَّسَم
تَبًّا لغُرْفَتِهَا من فُرْطِ ما اعتزلَتْ
وَدَدْتُ لوْ بابُهَا بالراجماتِ رُمي
تَبًّا لرفقتِهَا.. والزائرينَ لها
هُمْ طوَّقوا ضوءَها عن سائرِ الأممِ
يا تلكَ ويحكَ جِزْتَ العُمْرَ في ظمأٍ
هلْ يَا تُرَى قَدَرٌ أبقى إليكِ ظمي!؟
هل تبصرينَ ظباءَ الشوقِ نازلةً
تشكو إلى القاعِ ما تلقاهُ في الأَجَمِ
كانتْ حشايَ هيَ المأوى لمن نَفَروا
من الجفاءِ وَكِبْرٌ.. هَادِرٌ.. عَرِمِ
هُنَّ استسغنَ برمشي منهلا عَذِبًا
فَصِحْتُ والدمعُ رِقْرَاقًا: ألا ازدحمي
عندي من الدمعِ ما يكفي لأغرقكمْ
عندي من الشوقِ مايربو على الضَّرَمِ
وسائلٌ يرتدي أصواتَ مَنْ رَحَلوا:
مالِ القصيدةُ لا تمضي لمُخْتَتَمِ!؟
ماكنتُ أسمعهُ..كانَ السؤالُ صَدَىً
يَجِرُّ قاطرةَ الظلماءِ مِنْ (أَضَمِ)
لم يبرق الوقتُ.. لم تَفْتَحْ نوافذَهَا
وَمَا أَطَلَّتْ بثغرٍ نصفِ مبتسمِ!!
وكانت الريحُ من (تلقاء كاظمةٍ)
كأنَّهَا غَبْنَةٌ في صدرِ مُنْهَزِمِ
حتى أصابعيَ الولهى كم اشتبكتْ
على الحروفِ وأبكتْ مَحْجَرَ القَلَمِ
وأنتِ في آخرِ الأحلامِ ماثلةٌ
مابينَ رَشَّةِ عِطْرٍ وارتعاشِ فَمِ!!