من ذا سيسمعُ ما أطويه من حِمَمٍ
مادامَ ثغريَ صوبَ الموتِ يبتسمُ
أنا المصيرُ الذي لم يبتكرْ رَجُلًا
مثلي بكلِّ سِماتِ الحزنِ يَتَّسِمُ
أوجزْ كلامَكَ.. فَالنَّايَاتُ مُتْعبة
أدّى نزيفُكَ ما يحتاجهُ النَّغَمُ
الآنَ أنفخُ مِلءَ الكونِ من رئتيْ
أظنُّهُ جَبَلًا في الصَّدْرِ يَنْحَطِمُ
أَطِلُّ للناسِ فانوسًا أُشَعْشِعُنِيْ
حدَّ الشروقِ فلا تجتازني الظُّلَمُ
تقول بنتٌ تُجيدُ الهَمْسَ ذَات صبا
هل في حياتك يومًا زاركَ الألمُ؟!!
ضَحِكْتُ والحزنُ رغمَ السَّمْتِ ضَاحكني
وَرِحْتُ أطويْ فيافي الروحِ أَحْتَدِمُ
يابنتُ وَيْحَكِ!! لو تدرين ماطحنتْ
بيَ السنونُ لظنّوا أنَّني عَدَمُ
في داخليْ أَخْلَتِ الدُّنيَا سفارتَهَا
فَأَصْبَحَتْ لُغَتِي بالموتِ تَلْتَحِمُ
في داخلي يضربُ الحُرْمَانُ خَيْمَتَهُ
ماذا أُقَدِّمُ إنْ أَضْيَافُهُ جَثَموا؟!
لنْ أُشْعِلَ النَّارَ كيْ تُحْمَى (دِلالُهُمُ)
يكفي الذي في ضلوعيْ الآنَ يَضْطَرِمُ
يابنتُ إني نَذَرْتُ العُمْرَ في سَفَرٍ
أُساير النَّاسَ مَاسَارَتْ بيَ القَدَمُ
أَسيرُ.. أضحكُ.. والأنظارُ تحسبني
من فتيةِ القومِ إلّا أنَّني هَرِمُ
أسيرُ وحديَ لا ظِلٌّ وَلا حُلُمٌ
لكنّني بطيوفِ اليأسِ أَزْدَحِمُ
يابنتُ عودي إلى أهليكِ وابتسميْ
سَأُكْمِلُ النَّزْفَ.. علَّ النَّصَّ يُخْتَتَمُ!!