واللَّيلُ يحملُ حزنَهُ نحو الصباحِ
ولا مكانَ لهُ سوايا
ليخبأَ النجمَ الحزينْ
وجثةَ العشقَ المناضلَ في حشايا
من موعدِ الحزنِ الجديدْ
يغنيانِ بحرقةٍ
لحنَ الرحيلْ ...
والحقائبُ باكياتْ
وأنا وهذا الدربُ نسمعُ ما تبوح به الكراسيْ الغافياتْ
مِن ذكرياتْ
ضاق الطريق من الضحايا
حيث الوجوهُ تبدلتْ أشجارَ تينْ
ودموعنا صارت مقاعدْ...
وحنينا قد حولوه عمودَ نورٍ في رصيفْ...
فلا يبوح بضوئه إلا بدفءٍ من غِنايا
وأنا أسير على مصيرِ العاشقينْ
وأخفف الوطء المهين على الرصيفْ
فربما مرَّت هنا اشعارُ حبٍ
أو تهاوى الياسمينْ
سأخففُ الوطء المهينْ
هذا الرصيفُ يضمُ أجسادَ الشكايا
وهناك في الركن الحزينْ
مقهى حزينْ
أكوابُهُ حفظتْ جميلَ البوحِ من شفةِ الشكاةْ
جدرانه حَملتْ رسومَ الأمنياتْ
وهناك في الركنِ الركينْ
قَلمٌ يَلُوحُ وشاعرٌ أغرتْهُ
رائحةُ الكلامْ
قد راحَ يبحثُ عن بطولتهِ القديمةِ ، في الجرائدِ في العناوينِ العريضةِ والزوايا
ويداه ترتجفانِ من بردِ الحروفِ العابراتِ
على السطور
إذ لم يَجدْ حتى مكانًا بين أذيالٍ السطورْ
والشاي يبردُ هازئًا بالمتعبينْ
بالشاعرِ المهزومِ من غدرِ الزمانْ
ما أتعسَ المقهى الحزينْ!
وخرجتُ من رئةِ المكانْ
لم يَلتفِتْ لي مقعدٌ منها
ولم يلحقْ بأَنفَاسي الدخانْ
هذا مكانٌ لا يحبُ العابرينْ
وأنا أعودُ لشارعيْ
أطفو على مَوجِ الهَوى
وأصيحُ في وَجهِ المَدى:
ضَاقَ الطريقُ من الضحايا
والشارعُ المجروحُ يعلن توبةً
عن موعدٍ العشاقِ
ثم يَعودُ يَقتِرفُ الخطايا