جارَ الزمانُ على الكريم فهاما
والحرُّ لا يُعطي الزمانَ زماما
عبَر البحار مُيَمِّماً حرِّيةً
حيث استطابَ له الهوَى فأقاما
رامتْ إرادتُه النهوضَ إلى العُلا
فسعَى وأدرك ما أراد و راما
وسما إلى أوج السماء بعزمِهِ
بين النجوم ولم يزل يَتَسامَى
ذو المجد إمَّا جَدَّ ساد بعلمهِ
والمرء يصبح بالعلوم إماما
ترك الكريمُ بلادَه لا عن قِلًى
يخشى بها أن يُزْدَرَى ويُضاما
لو لم يطاردْهُ الشقاءُ بقُطْرهِ
لم يمتشق من عزمه صَمْصاما
ومضى إلى الدنيا الجديدةِ طامحًا
بالجِدِّ يسمو عِزَّةً ومقاما
تلك البلاد وأهلُها في يقظةٍ
وهنا شعوبٌ لا تزال نياما
كم بين من قاد النسورَ بجوِّها
فوق السحاب ومن يقود سَواما
شعبانِ يُمْسي للعُلا ببصيرةٍ
هذا وهذا مبصرٌ يَتَعامَى
يا من نأيت عن المواطن تاركًا
شعبًا يقاسي البؤسَ والآلاما
أصبحتَ من فيض السعادة ناهلاً
وتركتَ من يشكو ضَنَىً وأُواما
فاهنأ بما قد نلت مقدامًا لما
نال الهنا من لم يكن مقداما
إنا وإن بعد التزوار بيننا
نهدي إليك مع الأثير سلاما