أُهديكَ مِنْ دُنيايَ أَخبارا
أبَتاهُ صُغْتُ الحالَ أشعارا
فإذا سمعتَ الصّوتَ مُحْترقاً
هذا لهيبُ الجُرحِ قدْ ثارا
أبتاهُ ماتَ الخوفُ مُختنِقاً
بِتْنا بعتْمِ الأسْرِ أحرارا
واجْتُثَّ مِنْ بُستانِنا فَزَعٌ
وتَجَلّتِ الأشواكُ أزهارا
وتصالحتْ والفجرَ أفئدةٌ
وتغازلا جهراً وإسرارا
أبتاهُ جُنَّ الليلُ في وطني
وغَدَتْ نُجومُ الليلِ أقمارا
بردى تَكَدّسَ حُزنُهُ وبكى
درعا ففاضَ الدّمعُ أنهارا
وبحِمْصَ لا أُخفيكَ مذبَحَةٌ
صَنَعَتْ مِنَ الأطفالِ ثوارا
في بانِياسَ البحرُ أصْدَرَنا
أُنشودَةً للعزِّ إصدارا
أبتاهُ مِنْ درعا إلى حَلَبٍ
بقلوبنا التنورُ قدْ فارا
فنصوغُ في الساحاتِ أغنيةً:
رَبّاهُ .. لا أبقَيْتَ بشّارا
ونُكَسّرُ الأصنامَ مهطعةً
فمهاجِرينَ ترى وأنصارا
أبتاهُ لم تذهبْ دِماكَ سُدىً
بلْ تُرْجِمَتْ بنفوسِنا نارا
فاللاذقيةُ يا أبي غَسَلَتْ
بدموعِها ودمائها عارا
وفُراتُنا تتلو شواطئهُ
حُرّيةَ الأبطالِ أسفارا
وبإدلبَ الشهداءُ قد رسموا
بدمائهم للعِزِّ أسوارا
أما حَماةُ فصوتُها كَيَدٍ
غَرَزَتْ بِجِسْمِ الظلمِ أظفارا
في موطِني يَغتالُنا أَسَدٌ
فيزيدُ فينا الموتُ إصرارا
بسلاحِهِ الفتّاكِ يقتُلُنا
فَنَهُبُّ بالصيحاتِ إعصارا
أرأيتَ عرشَ الظلمِ يا أبتي
مِنْ صوتِ طِفلِ الصّمتِ مُنهارا
أبتاهُ قد آتيكَ في غَسَقٍ
ومُحَمّلاً بالروحِ أسرارا
وبِجُعْبَتي آهاتُ مَنْ رَحَلوا
تبقى بعمقِ النفسِ تذكارا
مهما تَمادى الجوعُ يا أبتي
سَنَنَالُ بَعدَ الصومِ إفطارا