أين المعز الفاطمي وجوهر
يريان كيف اليوم صار الأزهر
من بعد ما طار النعاة بنعيه
لاحت علامات الحياة فبشروا
نهض المسجى طارحا أكفانه
عنه وقد صلوا عليه وكبروا
فإذا المآتم وهي عرس قائم
الناس فيه مبشر ومبشر
آمنت بالله العلي وأنه
سبحانه يحيي الرفات وينشر
عادت إلى المعمور روعة مجده
مما أقام رجاله والأعصر
وتلألأت شمس الهدى في أفقه
فجلت محاسنه التي لا تنكر
من بعد ما خفيت معالمها بدت
حتى ليبصرها الذي لا يبصر
والليل يغشى الكائنات فلا ترى
وتلوح في كنف الصباح وتظهر
ولى الظلام فأخلدت حشراته
وبدا النهار لطالبيه فشمروا
فالآن لا ذئب ولا متذئب
والآن لا نمر ولا متنمر
قل للوحوش من الأنام رويدكم
هل أمكم حواء كانت تزأر
أو كان آدم وهو أول مرسل
سبعا يراه من يراه فينفر
ردوا النفوس إلى حميد خصالها
فالناس خيرهم الكريم الخير
من قال إن الشوك أطيب موئلا
أو مجتنى مما يظل ويثمر
الآزهريون الغداة تفيئوا
لله نعمته التي لا تكفر
أمحمد العقبى طلعت عليهم
حلما يرى رأي العيان وينظر
فتدفقوا بحرا يعب عبابه
من كل ناحية يجيش ويزخر
وظللت أسأل صاحبي متحيرا
ومن الحقيقة ما يرى فيحير
هل عاد نابليون عودة ظافر
أو عاد من غزواته الإسكندر
أو أنه كسرى وذا نيروزه
أو أنه ملك الممالك قيصر
وسكتُّ ثم سمعت أصوات المنى
تدعو بأحسن ما سمعت وتجهر
وتقول لا كسرى ولا أمثاله
بل ذلكم شيخ الشيوخ الأكبر
فشككت ثم نظرت نظرة فاحص
فإذا القوام السمهري الأسمر
وإذا الجلالة والمهابة منظر
وإذا السماحة والوداعة مخبر
وإذا الهداية والرعاية كلها
والمصلح المترقب المتنظر
فاغرورقت عيني وأسبل دمعها
ومن السرور مدامع تتحدر
واها لها أمنية قد حققت
ورؤى رأيناها فجئت تعبر
إجماع كل المسلمين ورغبة
ظلت بها كل المدائن تجأر
فقدمت أكرم مقدم وأجله
حتى لأصبح وهو ذكر يؤثر
وملأت غابك بعدما غادرته
غابا ذليلا ليس فيه غضنفر
لعبت به أيد لعبن بجمرة
شبت وظلت نارها تتسعر
كادت تجيء على البلاد جميعها
لولا يد لك فاض منها الكوثر
فإذا بها هي والسلام جميعه
وإذا بها وهي الربيع الأخضر
ورجعت دارك كرة أخرى وما
أحلى مذاق الحلو وهو مكرر
ومشى بنوها في ركابك كلهم
متهلل متفائل مستبشر
وتدافعوا كي يحملوك وراعهم
من موج فضلك ما رأوه فشمروا
هل جاءهم من قبل ذلك أنه
حملت على بعض الكواهل أبحر
ما للكواهل والبحار رويدكم
خلوا الطريق لموجها لا تغمروا
خلوا الطريق لمن سيحمل عنكم
أعباءكم ويحوطكم ويدبر
ولمن سيجعلكم رجالا مثله
والشبل يفتل ساعديه القسور
ولمن لديه قلوبكم وعقولكم
يجلوهما كيما يشع الجوهر
ولمني صوغكم نفوسا حرة
تتغير الدنيا ولا تتغير
ولمن إذا بعض الحوادث أجلبت
وافى يدافع عنكم ويزمجر
يلقى العواصف وهو أظهر ما يرى
لا خائف حذر ولا متستر
أغنته عن حيل الضعيف عزيمة
لا تلتوي أبدا ولا تتقهقر
والليث أبرز ما يكون مصاولا
وبنات آوى والثعالب تمكر
شيخ الشيوخ ولا أزيدك بعدها
لقبا ليهنك أنه بك يكبر
وأرى صغير النفس إن يعثر به
لقب كبير حط منه فيصغر
فانهض بعبئك يا محمد إنه
مما يؤود الراسيات ويوقر
لا تخش غير الله جل جلاله
هو وحده لك ناصر ومؤزر
لله بيت فوق مكة قائم
والأزهر المعمور بيت آخر
شيخ الشيوخ جرى القريض لغاية
فيها المجلي في السباق مقصر
فاعذر فلست بمن تفيه قصيدة
حق الثناء ومدح مثلك يعذر
ماذا يقول الشعر فيك وما عسى
يجري به قلم البليغ ويسطر
أعمالك البيضاء أكبر شاعر
يثني عليك فما يقول الأسمر
وأرى اجتماع اليوم خير قصيدة
الدهر منشدها ومصر المنبر